في عالم لا يتوقف فيه تدفق الأخبار العاجلة والتحليلات السياسية، أصبح كثير من الناس يعيشون حالة من التوتر المستمر بسبب الأحداث السياسية المتلاحقة.
ومع تصاعد الاستقطاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والجدل الذي يرافق الانتخابات والقرارات الحكومية، قد يتحول الاهتمام بالشأن العام إلى مصدر دائم للقلق والضغط النفسي.
وترى الدكتورة شيتنا كانغ، استشارية الطب النفسي في مركز الصحة المركزي بلندن، أن ما يُعرف بـ" القلق السياسي" أصبح ظاهرة متزايدة، خاصة لدى الأشخاص الذين يتابعون الأخبار بشكل مكثف أو يشعرون بالعجز تجاه ما يحدث حولهم.
توضح الدكتورة كانغ أن القلق السياسي ليس تشخيصًا طبيًا مستقلًا، بل هو نوع من القلق المرتبط بالأحداث والتغيرات السياسية، وفقًا لصحيفة" إندبندنت".
وتقول إن القلق قد يتراوح بين توتر يومي طبيعي يمر به الجميع، وصولًا إلى أعراض أكثر حدة مثل نوبات الهلع أو اضطرابات ما بعد الصدمة، مشيرة إلى أن ربط القلق بمحفز سياسي يجعل الشخص يعيش حالة مستمرة من التوتر والخوف تجاه المستقبل أو القرارات السياسية المؤثرة.
وبحسب الخبراء، فإن هذا النوع من القلق قد ينعكس بشكل واضح على الصحة النفسية والجسدية والحياة اليومية.
علامات تدل على إصابتك بالقلق السياسي1.
الأفكار المتكررة والمزعجةإذا كنت تجد نفسك تفكر باستمرار في الأخبار أو الأزمات السياسية حتى أثناء ممارسة حياتك اليومية، فقد يكون ذلك مؤشرًا على القلق السياسي.
وغالبًا ما يبقى العقل منشغلًا بالسيناريوهات السلبية أو المخاوف المرتبطة بالمستقبل.
يشعر كثيرون بأن السياسة أمر خارج نطاق سيطرتهم، ما قد يولد إحساسًا بالعجز وفقدان القدرة على التأثير، وهو شعور يزيد من مستويات القلق والتوتر النفسي.
قد يصبح من الصعب التركيز في الدراسة أو العمل بسبب الانشغال المستمر بالأحداث السياسية أو التفكير في تداعياتها المحتملة على المستقبل.
4.
تقلبات المزاج والعصبيةالقلق السياسي قد يدفع الشخص إلى الشعور بالعصبية والتوتر والانفعال السريع، باعتبار أن القلق في الأساس هو استجابة عاطفية وسلوكية للشعور بالتهديد.
من أبرز علامات القلق السياسي صعوبة الاسترخاء ليلًا، والأرق أو الاستيقاظ المتكرر أثناء النوم.
ويؤكد الخبراء أن التوتر المستمر يضع الجسم في حالة تأهب دائمة، ما يؤدي إلى حلقة مفرغة تزيد فيها قلة النوم من حدة القلق.
6.
الصداع والأعراض الجسديةلا يقتصر تأثير القلق على الجانب النفسي فقط، بل قد يظهر أيضًا عبر أعراض جسدية مثل الصداع والتوتر العضلي والإرهاق، إذ يحاول الجسم إرسال إشارات تنبه إلى وجود ضغط نفسي مستمر.
كيف تتغلب على القلق السياسي؟1.
ركز على ما يمكنك التحكم بهتنصح الدكتورة كانغ بتحويل التركيز من الأحداث الخارجة عن السيطرة إلى الأمور التي يمكن للفرد التأثير فيها، لأن ذلك يساعد على استعادة الشعور بالقوة والثقة بدلًا من العجز والخوف.
تؤكد الدراسات النفسية أن الحركة والرياضة تساعدان على تخفيف التوتر وإعادة التركيز إلى اللحظة الحالية، بدلًا من الغرق في التفكير بالمستقبل أو الأحداث السلبية.
المتابعة المستمرة للأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي قد تزيد من مستويات القلق.
لذلك يُنصح بتحديد أوقات معينة لمتابعة الأخبار وتقليل" التصفح السلبي" الذي يستنزف الطاقة النفسية.
4.
جرّب تمارين التأريض والاسترخاءيمكن لتقنيات التنفس العميق، واليوغا، والتأمل أن تساعد في تهدئة العقل والجسم.
كما تنصح كانغ بتقنية" 5-4-3-2-1".
وتشرح كانغ قائلة: " في هذه التقنية، ركّز على خمسة أشياء تراها، وأربعة أصوات تسمعها، وثلاثة أحاسيس تشعر بها على بشرتك (اللمس)، وشيئين تشمّهما في الجو المحيط بك، وشيء واحد تتذوقه في فمك.
هذا يساعد على إعادة تركيز انتباهك على جسدك".
مشاركة المشاعر مع الأصدقاء أو أفراد العائلة قد تخفف من الشعور بالضغط والعزلة، وتساعد على التعامل مع القلق بطريقة صحية.
6.
ابتكر روتينًا هادئًا قبل النوملتحسين جودة النوم، يُفضل الابتعاد عن الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل، واستبدالها بأنشطة مهدئة مثل القراءة أو الاستماع إلى أصوات هادئة أو أخذ حمام دافئ.
يرى مختصون أن الانتشار السريع للأخبار العاجلة، وكثرة النقاشات الحادة على الإنترنت، وتضخم الأحداث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كلها عوامل تجعل الأفراد أكثر عرضة للشعور بالتوتر والقلق السياسي.
ورغم أهمية متابعة الأخبار والبقاء على اطلاع بما يحدث حول العالم، يؤكد الخبراء أن الحفاظ على التوازن النفسي ووضع حدود لاستهلاك المحتوى السياسي أصبح أمرًا ضروريًا لحماية الصحة العقلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك