يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أحد خصومه الرئيسيين على قيادة حزب العمال وهو وزير الصحة ويس ستريتينغ، اليوم الأربعاء، بعد أيام قليلة من استقالة أربعة وزراء وقيام 80 عضواً على الأقل من البرلمان بدعوته إلى التنحي.
وتمكّن ستارمر من التشبث بالسلطة في مقرّ الحكومة وتفادي تهديد مباشر لقيادته فيما تشير التقارير إلى أن المنافسين الأوفر حظاً لخلافته يفتقرون إلى الأعداد اللازمة للتحدي، بحسب وكالة الأنباء البريطانية" بي إيه ميديا".
وسيلتقي رئيس الوزراء بستريتينغ الذي ينظر له على أنه أحد المنافسين الرئيسيين في قيادته من الجناح اليميني للحزب قبل خطاب الملك.
وبحسب صحيفة" ذا غارديان"، تراجع وزير الصحة عن تقديم ترشح فوري للقيادة.
ويخوض رئيس الوزراء البريطاني معركة البقاء في منصبه، بعد استقالة أربعة من وزراء الدولة في حكومته ودعوات إلى تنحّيه أطلقها عشرات المشرّعين.
إلا أن أكثر من مئة من ممثلي حزب العمال في البرلمان وقّعوا بياناً أعلنوا فيه دعمهم لزعيمهم، في خطوة تبرز الانقسامات الكبيرة داخل حزب العمال الحاكم والمأزوم.
ستارمر الذي يتولى رئاسة الحكومة منذ 22 شهراً، قال لكبار معاونيه، أمس الثلاثاء، إنه مستمر في تولي الحكم، وحض أي طامح إلى الزعامة على مواجهته.
وأكد ستارمر لوزرائه المجتمعين في داونينغ ستريت" لدى حزب العمال آلية لإزاحة زعيمه، ولم يتم تفعيلها"، إذ لم يتقدّم أحد حتى الآن.
وتابع" يتوقع الشعب منّا الاستمرار في الحكم.
هذا ما أفعله، وهذا ما يجب علينا فعله في حكومة".
4 وزراء يستقيلون وآخرون يدعمون ستارمرإلى الآن طالب أكثر من 80 من أصل 403 من أعضاء الحزب في البرلمان برحيل ستارمر فوراً أو بإعلانه جدولاً زمنياً لرحيله.
وأصبحت مياتا فانبوليه أول وزيرة دولة تقدّم استقالتها، وقد دعت ستارمر إلى" فعل الصواب للبلاد وللحزب، ووضع جدول زمني لانتقال منظّم حتى يتمكّن فريق جديد من تنفيذ التغييرات التي وعدنا بها البلاد".
بعدها استقالت جيس فيليبس، وزيرة الدولة لشؤون الحماية، وقالت لستارمر في رسالة إنها لا تلمس التغيير" الذي أتوقّعه وتتوقّعه البلاد".
وحذا حذوهما نائبا وزير الدولة أليكس ديفيز-جونز وزبير أحمد.
ومساء الاثنين، أصبحت وزيرة الداخلية شبانة محمود أرفع شخصية حكومية تنصح ستارمر بإعادة النظر في موقفه، بحسب ما أفادت وسائل إعلام بريطانية.
وأوردت صحف أنّ وزراء كباراً، بينهم نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر، تحدثوا مع ستارمر بشأن موقفه.
لكن أياً من هؤلاء لم يدل علناً بأي تعليق عقب الاجتماع الحكومي.
ودعم عدد من الوزراء في الحكومة ستارمر بعد الاجتماع، بينهم وزير الدفاع جون هيلي الذي حذّر من أن" مزيداً من انعدام الاستقرار ليس في مصلحة بريطانيا".
وقالت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندل إن رئيس الوزراء يحظى بـ" دعمها الكامل"، بينما قال وزير الأعمال والتجارة بيتر كايل إن ستارمر" يُظهر قيادة راسخة حقاً".
ووقّع أكثر من مئة من ممثلي حزب العمال في البرلمان بياناً جاء فيه" هذا ليس الوقت المناسب لتحدي الزعامة"، مضيفين أن مهمة استعادة ثقة الناخبين" يجب أن تبدأ اليوم، عبر عملنا جميعاً لتحقيق التغيير الذي تحتاجه البلاد".
وينص النظام الداخلي للحزب على وجوب نيل أي منافس محتمل دعم 81 من ممثلي الحزب في البرلمان (20% من الكتلة البرلمانية)، لتفعيل آلية إزاحة الزعيم.
وتعهّد ستارمر الذي من المقرّر أن تعرض حكومته اليوم الأربعاء خططاً تشريعية مفصّلة، التصدي لأي منافسة على زعامة الحزب.
ومن المرجّح أن يؤدّي أي تنافس على الزعامة إلى صراعات داخلية، مع سعي نواب من اليسار واليمين داخل الحزب إلى تهيئة الساحة لمرشحهم المفضّل أو إلى تعزيز موقع رئيس الوزراء.
لطالما تردّدت شائعات أن وزير الصحة ويس ستريتنغ ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر قد يحاولان إزاحة ستارمر.
لكن أياً منهما لا يحظى بإجماع داخل حزب العمال.
أما الشخصية الأكثر شعبية في الحزب، رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بورنهام، فغير مؤهل حالياً للترشّح لعدم شغله مقعداً في البرلمان.
ويرغب بعض مناصري بورنهام في أن يحدّد ستارمر موعداً لرحيله بما يمنح الأول هامشاً زمنياً ليصبح عضوا في البرلمان.
ويتصاعد الضغط على ستارمر منذ أن خسر حزب العمال مئات المقاعد في المجالس المحلية لصالح حزب" ريفورم يو كيه" (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتطرف وحزب الخضر اليساري الشعبوي في انتخابات الخميس الماضي.
كما خسر حزب العمال هيمنته الممتدة لقرن في ويلز، وتعرض لانتكاسة قوية أمام الحزب الوطني الإسكتلندي في البرلمان المحلي في إدنبره.
وجاءت النتائج لتفاقم أشهراً عصيبة عاشها ستارمر على خلفية فضيحة أثارها قراره تعيين بيتر ماندلسون، الصديق السابق لـجيفري إبستين، المتمول الأميركي المدان بجرائم جنسية، سفيراً لدى واشنطن، قبل أن يقيله.
ولم ينجح ستارمر في تحفيز النمو الاقتصادي الموعود لدعم البريطانيين الذين يعانون من تكاليف المعيشة.
والاثنين، تعهّد أن يكون حزب العمال" أفضل" وأكثر جرأة، في محاولة لاحتواء غضب الناخبين التوّاقين للتغيير.
(أسوشييتد برس، فرانس برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك