شهدت مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، اليوم الأربعاء، احتجاجات واسعة لوكلاء الغاز المنزلي للمطالبة بتوفير الحصة الكاملة المخصصة للمحافظة من مادة الغاز، في ظل أزمة متفاقمة يقول الوكلاء إنها أدت إلى اختناقات حادة وارتفاع الأسعار واتساع نشاط السوق السوداء.
ونظم وكلاء الغاز وقفة احتجاجية ومسيرة بعشرات المقطورات الفارغة جابت عدداً من شوارع المدينة، انطلقت من منطقة سائلة القمط مروراً بشارع جمال عبد الناصر ومكتب الصناعة والتجارة، وصولاً إلى أمام مبنى السلطة المحلية ومقر فرع الشركة اليمنية للغاز، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بإنهاء سياسة التقليص والتلاعب في مخصصات المحافظة.
وقال المحتجون، في بيان صادر عن الوقفة، إن محافظة تعز تعاني عجزاً يقدَّر بنحو 60% في كميات الغاز المنزلي الواردة إليها خلال الأشهر الماضية، مؤكدين أن الأزمة انعكست بصورة مباشرة على السكان في مديريات المظفر وصالة والقاهرة والتعزية وصبر الموادم، إضافة إلى مناطق واسعة في الريف.
وحمل البيان مدير الشركة اليمنية للغاز وإدارة منشأة صافر في مأرب مسؤولية تفاقم الأزمة، متهماً الجهات المعنية بعدم الاستجابة لمطالب الوكلاء ومذكرات السلطة المحلية المتعلقة بزيادة المخصصات بما يتناسب مع الكثافة السكانية للمحافظة.
وفي هذا السياق، قال محمد العزي، عضو اللجنة الإعلامية لنقابة الغاز في تعز، لـ" العربي الجديد"، إن انخفاض الحصة المخصصة لمحافظة تعز من مادة الغاز المنزلي تسبب بخسائر مالية كبيرة للوكلاء، في ظل استمرار تأخر وصول الإمدادات وارتفاع الضغط الشعبي عليهم، لافتاً إلى أن هذه الخسائر أثرت على نحو 220 وكيلاً داخل المدينة، إضافة إلى أكثر من 400 وكيل في ريف المحافظة الخاضع لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً"، مشيراً إلى أنهم جميعاً يواجهون" ضغوطاً متزايدة" من المواطنين بسبب استمرار انعدام الغاز المنزلي.
وأوضح العزي أن وكلاء الغاز" يواجهون ضغوطاً يومية من السكان في ظل انعدام الغاز المنزلي، خاصة أن الحصة الحالية لم تعد تغطي الحد الأدنى من احتياجات السكان، في ظل الزيادة السكانية واتساع الطلب على المادة، وتعنت الشركة اليمنية للغاز وإدارة صافر في عدم الاستجابة للمطالب المتكررة بوضع معالجات جذرية للأزمة".
وأكد وكلاء الغاز المشاركون في الوقفة الاحتجاجية أن الكمية المعلنة لمحافظة تعز تبلغ 18 مقطورة أسبوعياً، تحمل كل واحدة منها نحو 2600 أسطوانة غاز، وأن الوكيل الواحد يفترض أن يحصل على ما بين 200 و350 أسطوانة أسبوعياً وفقاً للكثافة السكانية في منطقته، غير أن الواقع مختلف تماماً، إذ لا تصل الحصص للوكلاء إلا مرة كل ثلاثة أو أربعة أسابيع، وهو ما يفاقم الأزمة ويدفع المواطنين للجوء إلى السوق السوداء بأسعار مضاعفة.
وطالب المحتجون مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بالتدخل العاجل لإلزام الشركة اليمنية للغاز بتحميل الحصة الكاملة المخصصة لتعز من منشأة صافر، ونشر كشوفات يومية توضح حركة تحميل المقطورات والكميات المرسلة إلى المحافظات، بما يسمح برقابة مجتمعية على عمليات التوزيع.
كما دعا المحتجون إلى فصل مخصصات الاستهلاك المنزلي عن احتياجات المطاعم والمنشآت التجارية، ومنح الأولوية للأسر، مع تفريغ المخزون داخل المحطات المحلية لضمان استقرار التموين ومنع الاحتكار.
وتشهد محافظة تعز أزمات متكررة في الغاز المنزلي منذ سنوات، نتيجة تقليص الكميات المخصصة لها من منشأة صافر، وفقاً لوكلاء الغاز والسلطات المحلية.
وبحسب تقارير محلية، انخفضت حصة المحافظة من 149 مقطورة شهرياً خلال الفترة بين 2018 و2020 إلى نحو 93 مقطورة حالياً، رغم ارتفاع الطلب على المادة بنسبة تصل إلى 60%.
وتأتي أزمة الغاز ضمن سلسلة أزمات خدمية تعانيها المحافظة، تشمل شح المياه والانقطاعات المستمرة للكهرباء وتدهور القطاع الصحي، في وقت تواجه فيه السلطات المحلية والحكومة انتقادات متصاعدة بسبب عجزها عن إيجاد حلول مستدامة للأزمات المعيشية المتفاقمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك