انطلقت عروض نسخة 2026 من مسابقة" يوروفيجن" في العاصمة النمساوية فيينا وسط أجواء سياسية مشحونة طغت على الطابع الاحتفالي المعتاد للمسابقة، في ظل تصاعد الجدل الأوروبي بشأن مشاركة إسرائيل على خلفية الحرب في غزة.
وجاء افتتاح المسابقة بعد إعلان خمس دول أوروبية انسحابها احتجاجًا على استمرار مشاركة إسرائيل، رغم الاتهامات الموجّهة إليها بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في قطاع غزة، ما أعاد النقاش حول حدود الفصل بين الفن والسياسة داخل واحدة من أكبر الفعاليات الموسيقية في العالم.
وشهدت قاعة" فينر شتاتهاله" خلال عروض نصف النهائي الأول توترًا واضحًا مع صعود ممثل إسرائيل نوعام بيتان إلى المسرح، إذ التقط البثّ المباشر هتافات من الجمهور بينها" الحرية لفلسطين" و" أوقفوا الإبادة".
وتدخل أفراد الأمن لإخراج أربعة أشخاص من القاعة، بينما واصل بيتان عرضه وتمكن لاحقًا من التأهل إلى النهائي الكبير المقرر السبت.
ونقل موقع" ذا جورنال" الأيرلندي عن بيان مشترك لاتحاد البث الأوروبي وهيئة البث النمساوية أنّ قرار إخراجهم جاء بسبب" استمرار إزعاج الجمهور" وارتكاب" سلوك مُعطّل".
وتكتسب الواقعة أهمية إضافية لأنّها جاءت بعد تعهدات سابقة من هيئة البثّ النمساوية، الجهة المنظمة للمسابقة، بعدم منع رفع الأعلام الفلسطينية داخل القاعة، وعدم كتم صيحات الاستهجان أو استبدالها بتصفيق مصطنع، وذلك ردًا على اتهامات سابقة بتخفيف أصوات الجمهور خلال العروض الإسرائيلية.
" يوروفيجن" ساحة معركة سياسية لإسرائيلوفي خلفية هذا الجدل، كشفت صحيفة" نيويورك تايمز" الأميركية أنّ الحكومة الإسرائيلية تعاملت مع" يوروفيجن" بوصفها ساحة معركة سياسية وصورة عامة، وليس مجرد حدث فني.
وبحسب الصحيفة، رأت حكومة بنيامين نتنياهو في المسابقة فرصة لإظهار أنّ العزلة السياسية التي تُواجهها إسرائيل بعد حرب غزة لا تعني بالضرورة وجود رفض شعبي لها داخل أوروبا.
وأضافت الصحيفة أنّ دبلوماسيين إسرائيليين تدخّلوا لدى هيئات بثّ ومسؤولين أوروبيين لمنع استبعاد إسرائيل من المسابقة، مشيرة إلى أنّ رئيس هيئة البث الآيسلندية ستيفان إيريكسون عبّر في رسالة لدبلوماسي إسرائيلي عن استغرابه من اهتمام السفارة بمسابقة غنائية بهذا الشكل.
كما أظهرت الأزمة حجم الانقسام الأوروبي داخل" يوروفيجن"، بعدما أعلنت إسبانيا وآيرلندا وهولندا وسلوفينيا وآيسلندا نيتها الانسحاب من نسخة 2026 في حال استمرار مشاركة إسرائيل.
ووفق" نيويورك تايمز"، تجنّب اتحاد البث الأوروبي إجراء تصويت مباشر بشأن استبعاد إسرائيل، ولجأ بدلًا من ذلك إلى تمرير تعديلات تقنية مرتبطة بقواعد التصويت والترويج، في خطوة اعتُبرت محاولة للإبقاء على مشاركتها من دون إعلان ذلك بشكل صريح.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في هيئة البث البلجيكية اتهامه لاتحاد البث الأوروبي بأنه" يختبئ خلف الإرشادات" بدل مواجهة الجدل المتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، التي كانت أساس الدعوات المطالبة بإقصاء إسرائيل.
وأشارت إلى أن حملات التصويت تحولت إلى جزء أساسي من هذا الصراع، موضحة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعا في نسخة 2025 إلى" التصويت المكرر" 20 مرة لصالح المتسابقة الإسرائيلية يوفال رافائيل، بالتوازي مع حملات دعائية ومجموعات داعمة لإسرائيل شجعت على الأمر ذاته.
وأدى ذلك إلى تصدر إسرائيل التصويت الشعبي في دول تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية سكانها تميل إلى دعم الفلسطينيين، وهو ما اعتبرته الصحيفة نتيجة يمكن تحقيقها عبر أعداد محدودة من المصوتين المتكررين.
وترى الصحيفة أن النتائج التي حقّقتها إسرائيل في المسابقة لم تُقرأ داخلها بوصفها نجاحًا فنيًا فقط، بل باعتبارها مؤشرًا سياسيًا أيضًا.
فبعد حصول المتسابقة الإسرائيلية إيدن غولان على المركز الثاني في التصويت الشعبي خلال نسخة 2024، واحتلالها مراكز متقدمة في دول يُعرف عنها التعاطف مع الفلسطينيين، احتفت صحيفة" يديعوت أحرنوت" بالنتيجة تحت عنوان: " يبدو أن العالم ليس ضدنا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك