بينما تدافع الحكومة الفرنسية بقوة عن قرار رفع رسوم التسجيل في الجامعات بالنسبة للطلبة القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، خرج الرئيس إيمانويل ماكرون ليؤكد دعمه لهذا التوجه، الذي قد يرفع الفاتورة إلى أكثر من ستة عشر ضعفاً.
ففي سلك الإجازة، قد تنتقل الرسوم من 178 إلى 2895 يورو سنوياً، فيما سترتفع في سلك الماستر من 254 إلى 3941 يورو.
وعلى هامش قمة Africa Forward، المنعقدة في 12 ماي بنيروبي في كينيا، خصّ الرئيس الفرنسي قناة France 24 بمقابلة دافع فيها عن هذا القرار، معتبراً أنه يهدف إلى عدم تحميل دافع الضرائب الفرنسي كلفة تعليم الطلبة الأجانب.
ودعم ماكرون خطة الحكومة التي تروم، بحسب تعبيره، منع أن «يدفع دافعو الضرائب الفرنسيون ثمن جعل الدراسة مجانية للعالم بأسره».
في المقابل، شدد على أن فرنسا ستواصل «مواكبة المواهب» القادمة من مختلف بلدان أفريقيا، «التي يتم تحديدها بتنسيق مع الجامعات، وتختارها هذه الأخيرة ويمكنها أن تقرر إعفاءها من الرسوم».
وأضاف رداً على سؤال في الموضوع: «يمكن لـ Campus France أن يواكب ذلك، وسنواصل اعتماد سياسة جذابة جداً».
تعامل «بلد ببلد» مع الطلبة القادمين من أفريقياومن شأن هذه الزيادة أن تشمل 90% من الطلبة الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي المسجلين في الجامعات العمومية الفرنسية.
وللدفاع عن موقفه، قارن إيمانويل ماكرون بين سهولة الولوج إلى التعليم العالي في فرنسا وما هو معمول به في بلدان أوروبية أخرى، خصوصاً ألمانيا وإنجلترا.
وقال الرئيس الفرنسي: «خلال ولايتي الأولى، جعلنا الدراسة مجانية أيضاً، ولم يعد الطالب الفرنسي يدفع تكاليف الضمان الاجتماعي.
وينطبق الأمر نفسه على الطالب الأوروبي، واليوم على الطالب غير الأوروبي.
فالطالب الأفريقي في جامعة إنجليزية أو ألمانية أو إيطالية يدفع مبالغ أعلى بكثير مما يدفعه لدينا (.
)».
وفي السياق ذاته، قارن ماكرون الوضع بما هو معمول به في دول أخرى عبر العالم، من بينها كندا والولايات المتحدة والصين.
واعتبر، من هذا المنطلق، أن فرنسا «واحدة من الدول القليلة جداً في العالم التي تكون فيها الجامعة شبه مجانية».
وأضاف: «بالنسبة إلى الطلبة الأفارقة، سيتم التعامل مع الأمر بلداً ببلد، والجامعات ستتخذ قراراتها».
تخفيف محدود في نظام الإعفاءاتوشدد الرئيس الفرنسي على أن «بعض الجامعات قد تطلب من [الطلبة] أداء مبالغ أعلى مما يدفعونه اليوم، أي لا شيء عملياً».
وأضاف: «لكنها غالباً ستجعلهم يدفعون أقل بكثير مما هو معمول به في دول أوروبية أخرى.
وإلى جانب ذلك، ما زلنا نتوفر على نظام للمنح عبر Campus France وعبر جامعاتنا».
ومن هذا المنطلق، دافع إيمانويل ماكرون عن الإصلاح، مؤكداً أن فرنسا ستظل «من بين الدول الأقل كلفة في العالم من حيث نظامها الجامعي».
وتأتي تصريحات إيمانويل ماكرون في سياق ما يزال فيه هذا الإصلاح يثير جدلاً واسعاً.
كما تزامنت مع دعوات أطلقتها عدة منظمات طلابية ونقابية للتعبئة داخل الجامعات الفرنسية، يوم الثلاثاء 12 ماي 2026.
ومن جانبها، أعلنت الحكومة، أمس، أنها أدخلت تعديلات على مشروعها، من خلال خطة جديدة تقوم على فرض رسوم تفاضلية.
وبحسب وكالة فرانس برس، فقد جاء هذا القرار «بعد مشاورات مع الفاعلين في الوسط الجامعي منذ عرض خطة Choose France for Higher Education، ولا سيما مع مسؤولي France Universités».
وبناء على ذلك، أراد وزير التعليم العالي الفرنسي، فيليب باتيست، «تعديل المرسوم في اتجاه مزيد من المرونة في تطبيقه لتسهيل تنفيذه»، متعهداً «بمرونة أكبر في القواعد التي يحددها المرسوم بشأن رسوم تسجيل الطلبة الأجانب».
وبموجب هذا التخفيف، سيكون بإمكان كل جامعة إعفاء 20% من الطلبة القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي من رسوم التسجيل، بدل 10% في الصيغة الأولية.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان هذا الهامش كافياً للحد من الأثر المالي لهذا القرار على عدد كبير من المسجلين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك