يترقب عشاق الساحرة المستديرة كأس عالم كروي طويل سيستمر لمدة 39 يوما، بمشاركة 48 منتخبا في نسخة تاريخية تحمل الرقم 23، وتستضيفها الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك بالفترة من 11 يونيو وحتى 19 يوليو 2026.
لكن المونديال الأميركي هذه المرة، سيكون أمام اختبار حقيقي في كل شيء، بدءا من التوقيت وفارق الساعات بين الشرق والغرب، مرورا بالإيقاع البدني القاسي للبطولة، وانتهاء بالقوة التنافسية التي قد تجعل الأدوار الإقصائية أكثر شراسة وتعقيدا من أي نسخة سابقة.
فالعالم سيشاهد بطولة مختلفة تماما عن كل ما عرفه سابقا، بعد أن تحولت كأس العالم من 32 منتخبا إلى 48، وارتفع عدد المباريات من 64 إلى 104 مباريات، فيما سيخوض البطل المحتمل 8 مباريات كاملة إذا أراد النجاة من “مقبرة الكبار” التي قد تبدأ مبكرا منذ دور الـ32 الجديد.
كل هذه التغييرات تُستحدث للمرة الأولى في بطولة تجاوز عمرها المئة عام، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة بشأن جودة المنافسة، خصوصا في الدور التمهيدي الذي سيضم 12 مجموعة، يتأهل منها الأول والثاني، إضافة إلى أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث، قبل الدخول إلى مرحلة خروج المغلوب.
وبذلك، تبدو تركيبة البطولة أقرب إلى نظام دوري أبطال أوروبا الحديث، حيث تتسع دائرة الفرص، لكن معها تتسع أيضا احتمالات المفاجآت والفوضى الكروية، وهو الأمر الذي قد يضع المنتخبات الكبرى أمام حقول مليئة بالألغام منذ الأدوار الأولى.
لكن خلف هذا التوسع الرياضي الضخم، توجد حسابات سياسية وانتخابية وتجارية لا يمكن تجاهلها.
فالرئيس الحالي للاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو كان صاحب مشروع زيادة عدد المنتخبات المشاركة، عبر منح الاتحادات القارية مزيدا من بطاقات التأهل، وهو الوعد الانتخابي الذي لعب دورا محوريا في حملته للوصول إلى رئاسة “فيفا” بالعام 2016.
حينها، كان إنفانتينو يخوض سباقا انتخابيا شرسا أمام الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، في مرحلة مضطربة عاشتها كرة القدم العالمية بعد سقوط منظومة الرئيس السابق جوزيف بلاتر تحت ضغط ملفات الفساد والتحقيقات التي قادتها الولايات المتحدة الأميركية.
والمفارقة أن أميركا نفسها، التي خسرت سابقا سباق استضافة مونديال 2022 أمام قطر، ستحتضن اليوم النسخة الأكبر والأكثر ربحية وتعقيدا في تاريخ اللعبة، في بطولة تبدو أقرب إلى إعادة تشكيل كاملة لمفهوم كأس العالم، سواء من الناحية الرياضية أو الاقتصادية أو حتى السياسية.
وربما لن يكون مونديال 2026 مجرد بطولة لكرة القدم، بل اختبار حقيقي لمعرفة ما إذا كانت اللعبة الشعبية الأولى في العالم ما تزال لعبة جماهير.
أم أنها تحولت بالكامل إلى مشروع سياسي وتجاري عابر للقارات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك