أعلنت مصلحة خفر السواحل اليمنية، في 3 مايو/أيار الجاري، اختطاف ناقلة النفط المذكورة قبالة سواحلها، واقتيادها من قبل قراصنة صوماليين إلى السواحل الصومالية.
وقال خفر السواحل اليمني إنه أرسل ثلاثة زوارق" محدودة القدرات"، الأمر الذي حال دون الوصول إلى موقع السفينة في الوقت المناسب.
وأضاف، في بيان له، أن القراصنة الصوماليين مسلحون بأسلحة رشاشة وقذائف RPG، وأنه رغم التنسيق مع الشركاء الدوليين، اقتصر دور تلك الجهات على المتابعة وتحديد الموقع دون تدخل مباشر.
من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، بياناً قالت فيه إنها تتابع" عن كثب" حادث اختطاف الناقلة، ووجهت بمتابعة أوضاع البحارة المصريين وتقديم" كافة أشكال الدعم والمساندة" لهم عبر السفارة المصرية في مقديشو.
ويقول السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون المصريين في الخارج، إن الوزارة ليست منخرطة بشكل مباشر في عملية التفاوض الجارية بين الشركة والخاطفين، إلا أن مصر تتواصل مع السلطات الإماراتية والصومالية لحل الأزمة، موجهاً رسالة طمأنة قال فيها: " الخطوات حتى الآن مبشرة بحل قريب وعودة قريبة للسفينة وللمصريين على متنها".
ورغم أن الشركة المالكة للناقلة مسجلة في الإمارات، فإن أبوظبي لم تعلن عن أي تدخل مباشر في مسار المفاوضات الجارية مع الخاطفين، واكتفت وزارة الخارجية الإماراتية بإصدار بيان إدانة للحادث والتأكيد على تضامنها مع مصر وأسر البحارة المختطفين.
خلال الشهرين الماضيين، وجهت بعض شركات الشحن سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، في ظل التوترات المستمرة في مضيق هرمز جرّاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
ويقول البروفيسور إبراهيم فهمي، الأستاذ الزائر بجامعة ستراثكلايد في جلاسجو وزميل المعهد البريطاني للهندسة البحرية والعلوم والتكنولوجيا، إن سواحل الصومال تعد المنطقة الأكثر تهديداً في هذا المسار لسببين: الأول وجود شبكات من القراصنة المحترفين لديهم سجل طويل من خطف السفن بلغ ذروته عام 2011، والثاني أن المنطقة تقع في مرمى صواريخ ومسيرات لعدة جهات، ما يرفع كلفة تأمين السفن بشكل هائل، إضافة إلى زيادة تكلفة الوقود والوقت نتيجة تجنب مسار قناة السويس.
ويعد اختطاف الناقلة" إيرويكا" الحادث الرابع الذي يتم تسجيله في منطقة القرن الأفريقي خلال ثلاثة أسابيع، وفق بيانات عملية" أتلانتا"، وهي قوة بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي أُطلقت عام 2008، قبل أن يوسّع الاتحاد الأوروبي عام 2012 نطاق عملها ليشمل تدمير القواعد اللوجستية للقراصنة على اليابسة.
وتثير هذه الحوادث مخاوف بشأن تصاعد عمليات القرصنة في منطقة القرن الأفريقي، بعدما كانت قد تراجعت خلال السنوات الماضية عقب وصولها إلى ذروتها بين عامي 2008 و2012، حين تسببت بخسائر بمليارات الدولارات لقطاع النقل البحري.
ويحذّر البروفيسور كريستيان بوغر، الأستاذ في جامعة كوبنهاغن ومؤلف كتاب" فهم الأمن البحري"، من تفاقم عمليات القرصنة مجدداً في منطقة القرن الأفريقي، إذا لم تتخذ القوات الأمريكية والهندية والأوروبية الموجودة في المنطقة — ومنها سفينتان إيطالية وإسبانية — إجراءات حاسمة.
ويقول بوغر إن القرصنة الصومالية كانت دائماً تأتي على شكل موجات؛ فالموجة الأولى ظهرت عام 2005 وتم احتواؤها بسرعة نسبية، ثم جاءت أزمة القرصنة الكبرى بين عامي 2008 و2012، والتي جرى الحد منها بدرجة كبيرة بفضل تحالف أمني دولي استخدم حراسة مسلحة لمرافقة السفن، وضخ استثمارات ضخمة داخل الصومال، إلى جانب العمل مع المجتمعات الساحلية التي كانت تدعم القراصنة سابقاً.
ويضيف بوغر: " بعد ذلك، شهدنا عدداً من الحوادث الأصغر، معظمها يتعلق بنزاعات الصيد، ثم شهدنا موجة أولى أقل وطأة في ديسمبر/كانون الأول 2023 وربيع 2024، وما نشهده الآن هو الموجة الثانية منذ الأزمة الكبرى".
ويستطرد الخبير في الأمن البحري قائلاً إن شركات الشحن ستتجه إلى إنفاق أموال طائلة على الحراسة المسلحة لسفنها، ما يزيد من المخاطر التي سيواجهها القراصنة.
وأضاف: " صحيح أنهم لا يتجهون نحو تصعيد كامل الآن، لكن كلما زاد نجاحهم في عمليات الاختطاف، تعززت جدوى ما يفعلونه، حيث سيستمرون في هذه العمليات من أجل جني أموال طائلة من خلال طلب فدية ضخمة في كل مرة".
من جانبه، يحذّر البروفيسور إبراهيم فهمي من أن استمرار هذه العمليات سيؤدي إلى رفع أسعار التأمين على الشحن البحري وأسعار الطاقة، وإبطاء تدفق البضائع والخامات بين الشرق والغرب، وعرقلة سلاسل الإمداد عالمياً، ودفع الاقتصاد العالمي نحو الركود، فضلاً عن تغيير موازين القوى والسيطرة في معادلة مصادر الطاقة العالمية من النفط والغاز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك