باتت مخاوف الغلاء تثقل حياة ملايين الأتراك مجدداً، بعدما أعلن محافظ البنك المركزي فاتح كاراهان الخميس، رفع هدف التضخم لنهاية عام 2026 من 16% إلى 24%، تحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة والحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، في خطوة تعكس اتساع الضغوط على كلفة المعيشة اليومية من الغذاء إلى النقل والوقود، علماً أن صانعي السياسة النقدية يستخدمون هذا الهدف لتحديد مسار أسعار الفائدة مستقبلاً.
وخلال عرض فصلي في إسطنبول، قال محافظ البنك فاتح كاراهان إن الضبابية الجيوسياسية دفعت البنك إلى تعليق العمل بنطاقات التوقعات الاقتصادية، موضحاً أن التضخم قد يستقر فعلياً قرب 26% بحلول نهاية العام، بعدما بلغ 32.
4% في إبريل/ نيسان الفائت، متجاوزاً بنقطة مئوية واحدة متوسط التوقعات في استطلاع أجرته" بلومبيرغ".
كما رفع البنك توقعاته لسعر برميل خام برنت القياسي العالمي في 2026، إلى 89.
4 دولاراً مقارنة مع 60.
9 دولاراً سابقاً، فيما قفزت توقعات الغلاء في أسعار الغذاء إلى 26.
3% بدلاً من 19%، الأمر الذي ينطوي على إشارة للضغوط الإضافية التي تترتب على الأسر التركية التي تعاني أساساً من تراجع القدرة الشرائية.
وأوضح كاراهان أن البنك يُعلّق أيضاً استخدام نطاق التوقعات الذي كان من المفترض أن يعكس مجموعة أوسع من السيناريوهات، لأن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تجعل من الصعب للغاية التنبؤ به.
وفي تقرير صدر في الثامن من مايو/ أيار الجاري، حذر محللو دويتشه بنك بقيادة كريستيان ويتوسكا من أن الصدمة الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة" لم تعُد تحت السيطرة"، وأن" ديناميكيات الأسعار العامة في تركيا تتدهور".
وحذّروا من أن تأثير صدمة الطاقة" لم يعد تحت السيطرة"، معتبرين أن ديناميكيات الأسعار في تركيا تشهد" تدهوراً أوسع"، مع اتساع انعكاسات ارتفاع النفط على مختلف القطاعات الاقتصادية.
وفي شوارع إسطنبول وأنقرة المركزيتين، كما في بقية المدن التركية، لا تعكس الأرقام الرسمية المعلنة وحدها حجم القلق السائد بين الناس.
فربّات البيوت يقفن أمام أرفف المتاجر لاحتساب ما يمكن شراؤه لا ما يرغبن فيه، وسائقو الحافلات يشتكون من وقود يلتهم يومهم قبل أرباحهم، بينما يُضطر طلاب الجامعات إلى تقليص تنقلاتهم ووجباتهم.
وبينما تتحدث الحكومة عن مسارات تضخم، يتحدث الناس عن حياتهم اليومية بلغة أبسط: هل سيكفي الراتب حتى نهاية الشهر أم أن الشهر سيدوم أكثر من الدخل؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك