من عتق" دواعيسنا" القديمة، وعبر ظلال النخيل التي تسكن الذاكرة، كان هناك مسار واحد مشترك سلكناه كجسد واحد.
إن اندلاع أزمة عام 2011 لم يكن مجرد حدث عابر، بل كان اختباراً حقيقياً للمعدن والضمير.
واليوم، ونحن في عام 2026، نقف على أرضية صلبة من المصالحة والوضوح، فلا طائل من التوصيفات الضبابية للأحداث، إذ إن دقة المسميات هي ما يهمنا الآن.
البحرين وطن لجميع قاطنيه، لكننا لن نسمح بتحويل هذه الأرض إلى منصة لمشاريع عابرة للحدود.
إن شيعة البحرين ليسوا مجرد طائفة، بل هم ركن أساسي في جسد الدولة وحجر زاوية شرعي في تاريخها.
هم الذين شيدوا البنيان بجهدهم، طوعوا الصخر وفلحوا التربة، وعانقوا سعف النخيل، فجعلوا من المنامة والمحرق والقرى المجاورة واحات خضراء يفوح منها عبق الولاء.
منهم الوزراء الذين رسموا الخطط، والأطباء الذين داووا الجراح، والمعلمون الذين غرسوا المعرفة، والصحفيون الذين أدوا أمانة الكلمة في كتاباتهم.
هم الجيران الذين قاسمونا" قدوع" الصباح، وزملاء الدراسة الذين تشاركنا معهم أحلام العمر.
لقد وضع حديث معالي وزير الداخلية الأخير النقاط على الحروف بشجاعة؛ حين أكد بلا تردد أن الشيعة هم" أهل المكان"، وأن الاستهداف لا يقصد طائفة بعينها، بل فئة اختارت الاغتراب عن محيطها بارتمائها في أحضان" ولاية الفقيه".
هذا الوضوح هو غاية ما نحتاجه اليوم، فالوطن بحاجة لكل من أظهر غيرةً وحباً تجاهه.
أما الولاء لأي مكان غير البحرين، فهو خروج صريح عن مفهومنا للوطنية.
إلى الأهل والإخوة من الطائفة الشيعية الكريمة، ممن قد يشعرون بالحرج جراء أفعال ما يسمى بـ" أنصار الولي الفقيه": لستم مسئولين عن خطايا غيركم.
هذا الوطن لم يكن يوماً قاسياً مع أبنائه الصادقين.
إن عروبتكم الخالصة هي التاج الذي نفخر به، وانتماؤكم لهذه الأرض هو صك براءتكم ونقائكم في أعين الجميع.
لقد تجاوز الوطن أوقات الألم.
واليوم، حين تسمعون من البعض عن إدراجنا في" قائمة العار" التي صاغها مأجورون يعملون لأطراف خارجية، عليكم أن تدركوا حقيقة جوهرية، إن العار الحقيقي هو التبعية للأجنبي.
أما التفاني في حب الوطن، فهو شرف يزداد رفعة يوما بعد يوم.
" قائمتهم" تلك، هي في ميزان العروبة والكرامة" قائمة شرف" نعتز بها لأنها كانت ضريبة ثباتنا على المبدأ منذ عام 2011.
إننا لم نغير مواقفنا منذ عام 2011، بل ازددنا إيماناً بأن البحرين ستظل حية شامخة ما دامت قلوب أبنائها، سنة وشيعة، تنبض بالعروبة الصافية والولاء المطلق لهذه الأرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك