يعد مونوريل القاهرة قفزة حضارية نحو المستقبل، إذ يمثل مزيجاً استراتيجياً بين تطوير البنى التحتية الذكية، والاستثمار في العنصر البشري، وتبني التكنولوجيا المتقدمة في كافة مناحي الحياة، ويهدف الي الارتقاء بالسلوك والقيم والأخلاق وبناء القدرات والثقة بالذات لتحقيق الكرامة الإنسانية للمواطن المصري، وتعتمد هذه الرؤية على تحويل الخطط والمشروعات الطموحة إلى واقع حقيقي يعيد رسم خريطة التنمية الاقتصادية، وجودة الحياة في مصر، وجاء افتتاح مونوريل القاهرة، شرق النيل، لتحديث منظومة النقل الذكي بمصر، والذي يعمل بالكهرباء ليكون صديقاً للبيئة، إذ يتميز بالسرعة والأمان لتخفيف الازدحام، ويربط العاصمة الجديدة بالقاهرة الكبرى التاريخية، وهو أول منظومة نقل حضارية متكاملة ومعلقة من نوعها في مصر، وتالياً أصبح شريان حياة جديد في قلب الوطن يربط القاهرة الكبرى بشرقها حيث العاصمة الجديدة، وغربها بمدينة السادس من أكتوبر بالجيزة، ولذا لم يكن افتتاح المرحلة الأولى من المشروع في مسار يضم 16 محطة، في أحدث خدمة نقل جماعي تُطرح داخل أكبرمدينة بقارة أفريقيا لتحديث النقل في مصر، مجرد مسارحديث لخدمة الركاب، بل بصمة حضارية جديدة، تضاف إلى ما أنجزته مصر خلال السنوات الماضية، والذي وضعها على خريطة الاستثمار والتنمية في العالم، وتأكيد بأن الحضارة المصرية الحديثة، لم تبدأ الاَن بل أنها امتداد لفترة ازدهار إمبراطورية مصر القديمة (1550-1069 ق.
م)، وتشمل الأسرات 18-20، وتُعرف بـ «عصر المجد الحربي» والتطور المعماري، حيث امتدت حدودها للشام والنوبة، وشهدت حكم شخصيات شهيرة مثل حتشبسوت وتحتمس الثالث، وتتميز بآثارها الفخمة ومعاهدات السلام الأولى، وتعتبر النهضة الحضارية الأولى، وتعني القفزة الحضارية، حدوث تطور سريع، جذري، وشامل في بنية المجتمع المصري، ما ينقله من مرحلة نمو بطيء إلى دولة متقدمة جداً من التمدن، التقنية، والاقتصاد في فترة زمنية.
جاءت فترة النهوض الثانية في عهد محمد على باشا الذي تولى حكم مصر من (1805ـ 1848 ) بإرادة شعبية، مؤسساً مصر الحديثة عبر تجديد واسع شمل بناء جيش قوي، وتطوير الزراعة والصناعة، وإرسال البعثات التعليمية، وأرساء دعائم نهضة حضارية ثانية شاملة جعلت مصر دولة ذات ثقل إقليمي، وحكمت أسرته لأكثرمن 150 عاماً، الاَن تعيش مصرعصر النهضة الحضارية الثالثة، التي انطلقت عام 2014 عقب سقوط حكم عصابة الإخوان الإرهابية، لتبدأ الحضارة الحديثة عبربناء الدولة الحديثة، والتي يعتبرالمونوريل أحد عناوينها ومشروعاتها الحديثة، وكان المشروع قيد التنفيذ منذ ما يقرب من 7 سنوات، ويأتي افتتاحه حالياً رغم التحديات التي تواجه مصر نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى اختناق أسواق الطاقة في العالم، ويعتبر المشروع أحد خيارات النقل العام الجديدة التي تتيح لمصرأكبر دولة في الشرق الأوسط من حيث عدد السكان، فرصة لخفض الإنفاق على الوقود واستهلاكه، بتشغيل وسيلة مواصلات حديثة تناسب الحضارة الثالثة التي يشيدها شعب مصر، لبناء دولة عصرية قادرة على مواجهة التهديدات التي تشتعل في العديد من الدول العربية بسبب محاولات تقسيمها.
يعد المونوريل حلقة ربط حيوية للعاصمة الجديدة بأنحاء القاهرة، وهو مشروع عملاق، وأحد أهم مشروعات حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي بدأ عام 2014، لتنفيذ خطط طموحه لبناء دولة حديثة، حيث يحرص الفريق مهندس كامل الوزير وزيرالنقل، على تنفيذ المشروع رغم التحديات التي مرت بها مصر خلال السنوات الأخيرة نتيجة الصراعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتواصل الشركات العامله إنجازه كاملاً خلال السنوات المقبلة، ويتكون من مسار شرقي بطول 56 كيلومتراً، ويربط العاصمة الجديدة بالقاهرة الجديدة واستاد القاهرة الدولي، إضافة إلى مسارآخر بطول 43 كيلو يمتد من مدينة 6 أكتوبرغرب العاصمة إلى أهرامات الجيزة لربطه بمسار شرق النيل، تستهدف مصر من إقامة مشروعات الطرق تشييد بنى تحتية تشمل بناء طرق جديدة وتوسيع القديمة لخدمة لجذب الاستثمارالأجنبي وتعزيز الصادرات، وتشمل مشروعات الطرق الجديدة قيد التنفيذ قطاراً كهربائياً فائق السرعة يربط بين ساحلي مصرعلى البحر الأحمر والبحر المتوسط، بالصعيد وجنوب مصر ويأتي ذلك ضمن اتفاق بقيمة 23 مليار دولار، لبناء شبكة سكك حديد جديدة بطول ألفي كيلومتر تربط عشرات المحافظات، كما يجري العمل أيضاً على توسعات مترو القاهرة وحافلات النقل السريع.
بدأت هذه الإنجازات منذ أن أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي، رؤيته لبناء الجمهورية الجديدة، والعمل لا تتوقف في كافة أنحاء الجمهورية لتنفيذ هذه الرؤية من خلال مشروعات عملاقة في كافة المجالات لتحقيق التقدم والتنمية بالبلاد، وكان لمشروعات البنى التحتية وعلي رأسها مشروعات النقل النصيب الأكبر من تلك المشروعات، بإعتبارها الشريان الرئيس الذى تبنى على أساسه كافة برامج التنمية الأقتصادية والاجتماعية بالبلاد، وفى ضوء ذلك تقوم وزارة النقل حالياً بتنفيذ خطة شاملة لتطوير وتحديث عناصر منظومة النقل من وسائل وشبكات طرق وكبارى وسكك حديد والأنفاق والجرالكهربائى، والموانئ البحرية والبرية والجافة والمراكز اللوجيستية والنقل النهرى، وتتخطى رؤية وزارة النقل من مجرد نقل الركاب والبضائع إلى المشاركة الفاعلة فى ترسيخ مفهوم التنمية المستدامة للدولة لتحقيق التوازن بين المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية من خـــلال توفير شبكات ووسائل النقل المختلفة لخدمة متطلبات التنمية الشاملة والمشروعات القومية الكبرى.
يتردد مفهوم النهضة الحضارية الثالثة، في سياق الفكرالنهضوي العربي والإسلامي، ويشير إلى مرحلة متقدمة من مراحل بناء الحضارة، بعد مرحلتي التراث الذاتي ( الفرعوني) والتفاعل مع التجارب الوطنية (أسرة محمد علي)، التي يسعى فيها المجتمع إلى صياغة نهضته بناءً على تفعيل قيم الذات وبناء الإنسان الحديث، فيما تشهد مصرالنهضة الحضارية الثالثة حالياً وتسهم فى زيادة المساحة المأهولة بالسكان، وبما يحقق التوازن بين النمو السكانى والنمو المكانى، وتحسين خدمات التجارة الخارجية من صادرات وواردات وتنمية تجارة الترانزيت والخدمات اللوجيستية، ودفع التنمية السياحية والصناعية والتجارية، بما له من مردود إيجابى على الأقتصاد القومى، إضافة إلى حل مشكلة البطالة وتشغيل شباب الخريجين، وربط مصربمحيطها الأقليمى والدولى وخاصةً دول الجوار، لربط مصر بمحيطها الإقليمى والدولى من خلال تطوير الموانئ البحرية وطرق الربط البرى والسككى مع الدول الإفريقية والعربية المجاورة، ورفع كفاءة العنصر البشرى بإعتباره الركيزة الأساسية فى تطوير وتحديث مرافق النقل وتطوير مراكز وبرامج التدريب المتخصصة.
في الوقت الذي تسعى مصرلتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، تتنافس دول العالم الكبرى لتحقيق نهضة في المجالات كافة، ووصل الصراع الاقتصادي إلى حد المواجهة العسكرية، ولذا عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين بعد نحو تسع سنوات على زيارته الأولى للصين 2017، بحثاً عن شراكة جديدة لتنمية اقتصاد البلدين، لكن المشهد السياسي هذه المرة يبدو مختلفاً، فالعلاقات بين واشنطن وبكين لم تعد محكومة بمنطق الشراكة الاقتصادية فقط، بل باتت محاطة بملفات شائكة تشمل الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، والحرب الروسية في أوكرانيا، وملف تايوان، والتنافس التكنولوجي، إضافة إلى معركة الرسوم الجمركية والمعادن النادرة، وفيما يسعى ترامب إلى تسجيل اختراق سياسي واقتصادي جديد، خلال زيارته في الفترة من 13 إلى 15 مايو الجاري، تبدو الصين بقيادة شي جين بينغ أكثر ثقة وقدرة على فرض شروطها، بعد الضربات التي تلقتها واشنطن خلال الحرب مع إيران، تناولت القمة ملفات إيران وتايوان والذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية، إلى جانب مستقبل الهدنة التجارية بين البلدين، وسعى واشنطن إلى تمديد اتفاق المعادن الحيوية الذي يسمح باستمرار تدفق العناصرالأرضية النادرة من الصين إلى الأسواق الأميركية، وهي مواد تُعد أساسية للصناعات العسكرية والتكنولوجية، فيما يطارد الفشل ترامب بعد فشله في حربين، الأولى الحرب الفعلية التي شنّها ضد إيران في 28 فبراير الماضي، والحرب التجارية ضد الصين التي صعّدها بشكل كبير في أبريل 2025، والتي ألقت بظلالها على العلاقات بين البلدين، لكن يبدوأن الخلافات بين الدولتين لن تتمكن من إحداث إختراق يسهم في توطيد العلاقات بين البلدين، إذ تدعم واشنطن تايوان وفي المقابل تقف بكين في خندق إيران، ولذا فالتنافس بين القوتين بات يتجاوز الاقتصاد إلى إعادة تشكيل موازين القوة العالمية سواء في آسيا أو الشرق الأوسط أو التكنولوجيا المتقدمة، وسط توقعات بأن يمارس ترامب ضغطا على شي جين بينغ، لتوقيع اتفاق مع واشنطن فضلاً عن وقف المداخيل التي توفرها الصين لإيران وروسيا من خلال شراء إنتاجهما النفطي، وبيعهما منتجات قابلة للاستخدام المزدوج، أي لغايات مدنية وعسكرية، فهل ينجح ترامب في مهمته؟
على وقع تشكل نظام عالمي جديد يحكمه منطق القوة، ولا تُحترم فيه القوانين والمؤسسات الدولية، تسعى جميع دول العالم لفرض نفوذها لتحقيق التنمية الاقتصادية، إذ يتعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع العالم بقانون الأقوي، ولذا يعتمد على فرض إرادته عبر التهديد والوعيد والصفقات الاقتصادية النفعية، مُتجاوزاً في كثير من الأحيان التحالفات التقليدية والمؤسسات الدولية، فهويريد كل شيء من إيران مقابل لا شيء، ويرفض تقديم تنازلات، ويعتبرأسلوب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الخطابي خروجاً جذرياً عن الأعراف الرئاسية الأمريكية التقليدية، ويوصف بأنه غير تقليدي، مباشر، وتكراري، وغالباً ما يكون إرتجالياً بعيداً عن النصوص المكتوبة، ما يجعله مختلفاً عن خطابات من سبقوه، أحياناً تتضمن تصريحاته أوصافاً قاسية لخصومه، وهوما يراه مؤيدوه صراحة في قول الحقائق، بينما يعتبره المنتقدون همجية أوإثارة للخلافات، وقد ظهر ذلك بوضوح في وصفه لرد طهران على مقترح واشنطن لإنهاء الحرب بـ «القمامة»، معتبراً أن وقف إطلاق النار مع إيران في «غرفة الإنعاش» ولا تتجاوز احتمالية صموده نحو 1%، بعد أن ناقش ملف المفاوضات مع إيران، وأبدى عدم رضاه عن الرد المقدم من طهران، قرأت نصاً يشبه القمامة، وأعتبره من أضعف ما يكون، لم أكمل حتى قراءته وقلت: هل سأضيع وقتي على هذا؟ إنه من أضعف النصوص التي أُرسلت، طهران كانت قد وافقت على نقل اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، لكنها غيّرت موقفها لاحقاً ولم تُدرج هذا الالتزام في الرد المكتوب الذي أرسلته بعد أربعة أيام، قالوا لنا إن عليكم استلام اليورانيوم المخصب بنسبة 60 %، كنا سنذهب معهم، لكنهم غيّروا رأيهم لأنهم لم يكتبوا ذلك في النص، يتوصلون إلى اتفاق معنا ثم يتراجعون عنه، فيما علق مسئول إيراني على تصريحات ترامب قائلاً: لا يهمنا تصريحات الرئيس الأمريكي، فليس هناك في إيران من يضع خطة لإرضائه، وشدد على أن فريق التفاوض يضع خطة تراعي حقوق الشعب الإيراني فقط، وعندما لا يرضى عنها ترامب، فغالباً ما يكون ذلك أفضل، ترامب لا يحب الواقع بتاتاً ولهذا السبب يستمر في الخسارة أمام إيران.
يتميز أسلوب دونالد ترامب في خطاباته وتصريحاته بكونه شعبوياً، مباشراً، وغالباً ما يستخدم لغة الشارع والتهديد والوعيد، مبتعداً عن القوالب السياسية التقليدية والدبلوماسية، ويرتكز خطابه على التلقائية، والغموض، وتوجيه انتقادات حادة للخصوم، ما يجعله رئيساً يصعب التنبؤ بخطواته، إذ توعد إيران بمواصلة العمليات العسكرية لمدة أسبوعين آخرين وضرب أهداف إضافية، وأنه لم يعلن قط انتهاء الصراع، على الرغم من وصفه طهران بأنها مهزومة عسكرياً، واصفاً الرد الإيراني على المقترح الأمريكي بأنه" قمامة"، وأن البنى التحتية العسكرية الإيرانية قد تدهورت بشدة، ورد ترامب على سؤال هل الحرب انتهت مع إيران؟ ، قائلاً: " ربما – لا"، لم أقل ذلك، قلتُ إنهم مهزومون، لكن هذا لا يعني أن مهمتهم انتهت، بإمكاننا الاستمرار لأسبوعين إضافيين وتحقيق كل هدف، لدينا أهداف محددة كنا نرغب في تحقيقها، وقد أنجزنا ما يقارب 70% منها، لكن لدينا أهداف أخرى يُمكننا تحقيقها، العالم سيشهد ما وصفه بـ «التوهج الكبير» المنبعث من الأراضي الإيرانية، في إشارة إلى استخدام الأسلحة النووية، مهدداً إياهم بمواجهة مستويات قاسية من الألم والمعاناة في حال رفض التوقيع على اتفاق، ورغم تأكيدات البيت الأبيض بأن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال سارياً من الناحية النظرية، إلا أن التصريحات الرئاسية الأخيرة توحي بوجود توجهات تصعيدية قد تنهي هذا المسارالدبلوماسي الهش، وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية التي وصفتها بالدفاعية ضد أهداف عسكرية داخل إيران، بدعوى تورطها في محاولات استهداف السفن والمصالح الأمريكية في مضيق هرمز، وفي المقابل، سارعت طهران إلى إدانة هذه العمليات، معتبرة إياها خرقاً صريحاً للهدنة واعتداءً يستوجب الرد، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني في الممرات المائية الحيوية.
كلمة ترامب، تعني في اللغة الإنجليزية بشكل أساسي" الورقة الرابحة" في ألعاب الكوتشينة، وتستخدم كلقب عائلة، وسياسياً، ارتبط الاسم بـدونالد ترامب، الرئيس الـ45 للولايات المتحدة، حيث تشير مجازاً إلى الشخص الذي يتفوق بذكاء أو يهزم خصومه، ولذا حذرت أوساط سياسية وحقوقية عالمية من خطورة مصطلح «التوهج الكبير» بعد أن استخدمه ترامب، الذي يريد أن يفوز بكل شئ، مؤكدة أنه يشير بوضوح إلى استخدام الأسلحة النووية أواستهداف المنشآت الحيوية والطاقة في إيران بشكل شامل، وأن هذا الخطاب يمثل تحولاً خطيراً في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث يتم التلويح علناً بأسلحة الدمار الشامل كأداة للضغط السياسي لتحقيق مكاسب في المفاوضات، وفي ردود الفعل، أصدر المجلس الوطني الإيراني الأمريكي بياناً شديد اللهجة، اعتبرفيه أن التهديد بجعل إيران «تتوهج» يمثل نية مبيتة لارتكاب جريمة حرب جماعية ضد أكثر من 92 مليون إنسان، ومثل هذه التصريحات لا يجب أن تمر مرور الكرام أو تصبح جزءاً من الخطاب السياسي الطبيعي، نظراً لتبعاتها الكارثية على الأمن والسلم الدوليين وحياة المدنيين الأبرياء، كما أثارت هذه التهديدات تساؤلات قانونية ودستورية داخل الولايات المتحدة حول أهلية الرئيس لإتخاذ قرارات عسكرية مصيرية قد تشعل حرباً إقليمية أو عالمية، ودعت منظمات حقوقية المجتمع الدولي والكونجرس الأمريكي إلى التعامل بجدية قصوى مع هذه التصريحات، محذرة من أن الصمت تجاهها قد يُفهم كضوء أخضر لتنفيذ هجمات مدمرة تتجاوز كافة القوانين والأعراف الدولية، والمجلس الوطني الإيراني الأمريكي هو منظمة غير ربحية ومقرها واشنطن، تمثل أكبر تجمع للمواطنين الأمريكيين من أصول إيرانية، يهدف المجلس إلى تعزيز السلام والدبلوماسية وحقوق الإنسان، ويعمل كـ" لوبي" يركز على المصالح المشتركة، ويعارض بشدة الحروب والقيود الأمريكية ضد إيران.
هذا السجال ليس الأول من نوعه، حيث سبق لترامب أن هدد في الشهر الماضي بـ محو الحضارة الإيرانية، من الوجود، وهو ما أثار حينها عاصفة من الغضب داخل أروقة الحزب الديمقراطي، وقد دفع ذلك التصعيد السابق عشرات النواب للمطالبة بتفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي، والذي يسمح بعزل الرئيس في حال ثبت عدم أهليته للقيام بمهامه الرسمية، لم تبد طهران حماساً كبيراً في التعاطي بالسرعة الكافية مع مقترحات واشنطن، وقد يرجع ذلك إلى الشكوك الإيرانية في جدية الإدارة الأمريكية لطي هذا الملف، فيما أظهر ترامب نوعا من حسن النية باتخاذه بعض الخطوات للتهدئة، فما هي أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين؟ وفق ما تسرب من معلومات عن الرد الإيراني فأنه ركز على إنهاء الحرب في كل المنطقة خاصة في لبنان، وتسوية الخلافات مع واشنطن وتقديم ضمانات بعدم الاعتداء مجدداً، ورفع العقوبات عن طهران، وإنهاء الحرب في كل الجبهات، وإدارة إيران لمضيق هرمز، وضرورة إنهاء الحصار البحري على موانئ إيران فورتوقيع التفاهم الأول، وإلغاء عقوبات أوفاك المتعلقة ببيع النفط الإيراني خلال 30 يوماً، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة بالتزامن مع التفاهم الأول، وهو ما لم لا يلبي المطالب الأمريكية بالحصول على تعهدات بشأن البرنامج النووي، إذ لم تتعهد إيران في الرد بعدم تصنيع سلاح نووي، وتسليم مخزون اليورانيوم العالي التخصيب لواشنطن، كما تضمن الرد إنهاء القتال وبدء فتح مضيق هرمز تدريجيا تزامنا مع رفع الحصار الأمريكي، واقترحت ايران تخفيض نسبة التخصيب في جزء من اليورانيوم عالي التخصيب ونقل المتبقي إلى دولة غيرأمريكا، وطلبت طهران ضمانات تكفل إعادة اليورانيوم المنقول إذا فشلت المفاوضات، وأبدت إيران استعدادها لتعليق تخصيب اليورانيوم بشرط أن يكون لفترة أقل من 20 عاماً على أن تعاود بعدها التخصيب بنسبة 3.
6 % ورفض تفكيك المنشآت النووية.
وأقول لكم، إن فجوات عدة حالت دون تقارب الرؤى بين الطرف الأمريكي ونظيره الإيراني لإبرام اتفاق، نتيجة خلافات حول عدد من الملفات، أبرزها الملف النووي، واستغرق الاتفاق الأخير بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي تم التوصل إليه في عام 2015 وألغاه ترامب في عام 2018، سنوات من المفاوضات بين فرق كبيرة من الخبراء الفنيين، ونقط الخلاف حالياً تتمركز في مضيق هرمز، إذ ترى طهران أن ضرورة فرض سيطرتها عليه على الرغم من الرفض الدولي، يمنحها ورقة قوية للتفاوض مع واشنطن وفق شروطها، ويعتبر خبراء في شؤون الشرق الأوسط، أن إيران بهذه الاستراتيجية العسكرية أصبحت تملك سلاحاً أكثر فتكاً من السلاح النووي، لكن واشنطن ردت على ذلك بفرض حصار محكم على الموانئ الإيرانية، وبدورها ترى أن هذه الورقة مهمة للغاية في الضعط على إيران من أجل التوصل لاتفاق، خصوصاً أن الولايات المتحدة تعتقد أن إيران تريد صنع قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران، قائلة إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، وينصب التركيز على تخصيب اليورانيوم، الذي يولد وقودا للطاقة النووية، لكنه يمكن أن يصنع أيضا ما يضاف إلى الرؤوس الحربية، وتريد واشنطن من إيران التخلي عن التخصيب لمدة 20 عاما وتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما ترفض طهران التي تدافع عن حقها في التخصيب، وكان أحد المطالب الأمريكية الرئيسية قبل الحرب هو أن تحد إيران من مدى صواريخها الباليستية بحيث لا تصل إلى إسرائيل، وليس من الواضح ما إذا كانت ستستمر في الإصرارعلى حد أقصى لقدرات الصواريخ في اتفاق سلام أكبر، ولطالما رفضت إيران مناقشة ملف صواريخها الباليستية، معتبرة أن من حقها إمتلاك الأسلحة التقليدية وتالياً لا يمكن أن يكون موضوعا للتفاوض، وتطالب بتعويضات عن أضرار الحرب، على الرغم من أنه لا يبدو أن هناك أي فرصة الآن لموافقة الولايات المتحدة على ذلك، وليس من الواضح ما إذا كانت ستتمسك بهذا المطلب كشرط للتوصل إلى اتفاق، في ظل محاولات ترامب دفع الرئيس الصيني للتقريب بين البلدين مقابل بعض التنازلات الأمريكية في ملف تايوان، فهل تحدث المعجزة؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك