تتزايد الأسباب التي تدفع المستثمرين إلى القلق في المرحلة الحالية في ظل تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز وخلقت واحدة من أسوأ صدمات الطاقة في العالم، مع بدء ظهور نقص في الوقود بعدد من الدول الآسيوية وتفاقم الأزمة العالمية تدريجاً.
وفي الولايات المتحدة، تتراجع ثقة المستهلكين تزامناً مع ارتفاع معدلات التضخم، بينما يبدو مجلس" الاحتياطي الفيدرالي" (البنك المركزي الأميركي) أكثر حذراً من أي وقت مضى في شأن خفض أسعار الفائدة، وسط حالة من الفوضى وعدم اليقين المرتبطة بالحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إضافة إلى الغموض المحيط بموقف المحاكم الأميركية من بعض سياساته الاقتصادية والتجارية.
وعلى رغم هذه الأجواء المقلقة، تواصل أسواق الأسهم الأميركية تسجيل مستويات قياسية، مما يثير تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التناقض بين الواقع الاقتصادي المضطرب وأداء الأسواق المالية.
وفقاً لما نقلته" بلومبيرغ"، تناول برنامج" شأن الجميع" هذه المفارقة من خلال استضافة الكاتبة والباحثة الاقتصادية كيلا سكانلون، مؤلفة كتاب" في هذا الاقتصاد؟ كيف تعمل الأموال والأسواق حقاً"، إذ أوضحت أن الأسواق أصبحت تتجاهل مؤشرات الخطر الواضحة نتيجة اعتياد المستثمرين على تدخل الحكومة الفيدرالية لإنقاذ الاقتصاد والأسواق كلما تفاقمت الأزمات.
وترى سكانلون أن هذا السلوك يعود إلى عقود من السياسات النقدية التي اتبعها" الاحتياطي الفيدرالي" منذ استجابة رئيسه السابق آلان غرينسبان لانهيار سوق الأسهم عام 1987، حين جرى خفض أسعار الفائدة وضخ السيولة لدعم الأسواق المالية، وقد تكرر هذا النهج لاحقاً مع رؤساء" الاحتياطي الفيدرالي" المتعاقبين فيما أصبح يعرف باسم" خيار غرينسبان".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وخلال الولاية الثانية لدونالد ترمب، تعززت قناعة المستثمرين بأن عمليات الإنقاذ الاقتصادية ستتكرر مهما ساءت الظروف، خصوصاً أن ترمب كثيراً ما اعتبر أداء سوق الأسهم مؤشراً مباشراً إلى نجاحه السياسي والاقتصادي، وأظهر استعداداً للتراجع عن مواقفه أو تعديل تصريحاته إذا تعرضت الأسواق لضغوط حادة.
وأصبحت هذه الظاهرة تعرف في الأسواق باسم" تاكو" (TACO)، وهي اختصار لعبارة" ترمب دائماً يتراجع"، في إشارة إلى اعتقاد المستثمرين بأن ترمب سيتراجع في النهاية عن خطواته التصعيدية، بما في ذلك ما يتعلق بأزمة مضيق هرمز والتوترات التجارية والجيوسياسية.
وفي المقابل لا يخلو المشهد من بعض العوامل الإيجابية التي تدعم تفاؤل الأسواق، إذ لا تزال أرباح الشركات قوية نسبياً، ويراهن المستثمرون على أن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصططناعي قد تؤدي مستقبلاً إلى رفع الإنتاجية وتحفيز النمو الاقتصادي، على رغم ما يرافق ذلك من موجات تسريح وظيفي في بعض القطاعات، لكن سكانلون حذرت من أن الأسواق ربما أصبحت أسيرة لفكرة" الإنقاذ الدائم"، معتبرة أن المستثمرين قد يُسيئون تقدير حجم الأخطار الحقيقية، في ظل افتراضهم المستمر أن الحكومة أو" الاحتياطي الفيدرالي" سيتدخلان مجدداً لإنقاذ الاقتصاد والأسواق عند أي أزمة كبرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك