فرانس 24 - الكادميوم.. كيف يسمم غذاءنا وأجسامنا وما علاقة المغرب بالجدل حوله في فرنسا؟ قناة التليفزيون العربي - كيف تُقرأ تصريحات رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بوصفه اتفاق واشنطن بـ"الهجين والمفخخ"؟ قناة الجزيرة مباشر - أمريكا تنتظر الرد الإيراني بشأن مسودة التفاهم الأخيرة وسط استمرار التوتر بشأن الملف النووي قناة القاهرة الإخبارية - لماذا ترتعد إسرائيل من صفقة واشنطن وطهران؟ PSG - باريس سان جيرمان - NO COMMENT 🎬 القدس العربي - إيكونوميست: لماذا يمقت الكويتيون يوم الخميس فرانس 24 - في قمة "اختر فرنسا": استثمارات قاربت 100 مليار يورو.. انتصار لـماكرون أم واجهة تخفي اقتصادا هشا؟ فرانس 24 - صعود القومية في اليابان.. دعوات لإحياء "اليابان العظمى" ومطالب بتشديد سياسة الهجرة - في عمق الحدث - فرانس 24 القدس العربي - معهد فلسطيني: إسرائيل تُسرّع إجراءات تقوض التواصل الجغرافي بالضفة الجزيرة نت - فوضى الملاعب تربك استعدادات منافس تونس في مونديال 2026
عامة

خواطر على أثر رحيل د. الباقر العفيف

سودانايل الإلكترونية
1

مرّ أكثر من عام على رحيل الدكتور الباقر العفيف، عليه رحمة الله، وقد ترك وراءه إرثاً فكرياً مهماً لا يمكن تجاوزه عند تناول قضية الهوية فى السودان. فقد كان الرجل واحداً من أكثر الأصوات انشغالاً بسؤال ال...

ملخص مرصد
مر عام على وفاة المفكر السوداني الدكتور الباقر العفيف، الذي ترك إرثاً فكرياً بارزاً في قضايا الهوية السودانية والتعددية الثقافية. كان العفيف من أبرز الأصوات الداعية لمكافحة الاستعلاء العرقي وتعزيز قيم المواطنة، وأسهم في تأسيس مركز الخاتم عدلان. ترك الرجل إرثاً فكرياً وسياسياً عريضاً رغم اختلاف البعض معه، إذ فتح باباً واسعاً للنقاش حول الهوية السودانية.
  • رحيل د. الباقر العفيف بعد عام من وفاته، تاركاً إرثاً فكرياً في الهوية السودانية
  • دافع عن التعددية الثقافية ومحاربة الاستعلاء العرقي في السودان
  • أبحاثه كشفت زيف مفهوم "النقاء العرقي" عبر دراسات جينية حديثة (بحسب تصريحات سابقة)
من: د. الباقر العفيف أين: السودان

مرّ أكثر من عام على رحيل الدكتور الباقر العفيف، عليه رحمة الله، وقد ترك وراءه إرثاً فكرياً مهماً لا يمكن تجاوزه عند تناول قضية الهوية فى السودان.

فقد كان الرجل واحداً من أكثر الأصوات انشغالاً بسؤال الهوية السودانية، وما يرتبط به من قضايا التعدد الثقافى والعنصرية وحقوق المواطنة والتعايش السلمى.

عرفت الراحل فى إطار عمل سياسى مشترك خلال سنوات مقاومة نظام الإنقاذ، وكان، رغم اختلاف الناس أو اتفاقهم معه، إنساناً محترماً ومخلصاً لقناعاته الفكرية.

ولم يكن مشروعه الفكرى مجرد سجال نظرى، بل كان يستهدف، فى جوهره، تعزيز قيم المواطنة ومحاربة الاستعلاء العرقى والثقافى الذى ظل ينخر فى الجسد السودانى لعقود طويلة.

ولا يختلف أى منصف حول أن الباقر العفيف كان فارساً فى الدفاع عن التنوع والتعددية الثقافية فى السودان.

ومن هذا الإيمان العميق انطلقت جهوده الفكرية والسياسية، فأسهم فى تأسيس مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية، الذى لعب دوراً مهماً فى نشر الوعى بقضايا الحداثة والاستنارة والديمقراطية، وفتح أبواب الحوار حول إشكالات الهوية والثقافة والدولة فى السودان.

وفى دراسته الشهيرة “أزمة الهوية فى شمال السودان: متاهة قوم سود ذوى ثقافة بيضاء”، طرح الباقر العفيف رؤية نقدية جريئة لمسألة الهوية الشمالية فى السودان.

فقد رأى أن كثيراً من السودانيين فى الشمال تبنوا، على طريقة المفكر فرانز فانون، ثقافة المستعمر العربى، بما تحمله من نزعات استعلاء تجاه اللون الأسود والثقافات الإفريقية.

واعتبر أن هذا التبنى خلق حالة من الاغتراب النفسى والثقافى، جعلت الإنسان الشمالى، فى كثير من الأحيان، يغيب ذاته الحقيقية ويحاول التماهى مع مركز ثقافى عربى لا يعترف به كاملاً إلا فى لحظات الأزمات.

ويضرب العفيف مثالاً لذلك بما حدث عقب هزيمة عام 1967، حين انعقد مؤتمر القمة العربى فى الخرطوم، فيما عُرف لاحقاً بـ”لاءات الخرطوم الثلاث”: لا صلح، لا تفاوض، ولا اعتراف بإسرائيل.

ويرى أن المركز العربى لم يلتفت إلى السودان إلا فى لحظة انكساره التاريخى، بينما ظل السودان، فى الوعى العربى العام، مجرد هامش بعيد.

غير أن السنوات الأخيرة شهدت تطورات علمية مهمة فى مجال الدراسات الجينية، خاصة بعد التوسع الكبير فى أبحاث الحمض النووى التى شملت عشرات الآلاف من العينات لمختلف الشعوب العربية والإفريقية.

وقد كشفت تلك الدراسات عن تداخلات بشرية واسعة بين سكان المنطقة عبر آلاف السنين، بما يؤكد أن ما يسمى بـ”النقاء العرقى” ليس سوى وهم تاريخى لا سند علمى له.

فالدراسات الحديثة تشير إلى أن سكان الجزيرة العربية، وخصوصاً اليمن، يحملون قدراً كبيراً من التأثيرات الجينية الإفريقية نتيجة للهجرات القديمة والمتبادلة عبر البحر الأحمر والقرن الإفريقى.

كما أن سكان الحجاز ومصر والسودان وشمال إفريقيا يشتركون فى تداخلات وراثية واسعة فرضتها الجغرافيا وحركة البشر عبر التاريخ.

وبذلك تبدو العروبة، فى جانب كبير منها، رابطة ثقافية ولغوية وحضارية أكثر من كونها انتماءً بيولوجياً خالصاً.

وربما لو امتدت الحياة بالدكتور الباقر العفيف لواصل حواره الفكرى مع هذه المعطيات الجديدة، فهو فى نهاية الأمر لم يكن أسيراً لإجابات نهائية بقدر ما كان منشغلاً بطرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بالهوية والانتماء والعدالة الثقافية فى السودان.

لكن المرض ثم الرحيل حالا دون ذلك، فرحل الرجل بالولايات المتحدة الأمريكية بعد سنوات من العطاء الفكرى والسياسى.

ومهما اختلف الناس مع بعض أطروحاته، يبقى فضله كبيراً فى أنه فتح باباً واسعاً للنقاش حول سؤال الهوية السودانية، وحاول، بشجاعة فكرية وأخلاقية، مواجهة العنصرية والاستعلاء والدفاع عن سودان يتسع للجميع.

له الرحمة والمغفرة، ولأسرته وأصدقائه ومحبيه حسن العزاء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك