ويقدّم الكتاب سردًا يمتد عبر أربعة أجيال من النساء داخل العائلة، في بناء حكائي يتجاوز الثنائيات الجندرية التقليدية، ويضيء على خيارات الأمومة ومسؤولياتها في سياقات اجتماعية وسياسية معقدة.
ويجمع النص بين البوح الشخصي والتأمل الثقافي، محولًا التجربة الفردية إلى قراءة أوسع للتحولات التي شهدتها المنطقة.
وتقول عيسى في مقابلة مع برنامج ضفاف عبر شاشة العربي2، إن عنوان الكتاب مأخوذ من عبارة متداولة داخل عائلتها، معتبرة أنها تعكس علاقة الناس بالنجاة والدمار في المنطقة.
وتضيف في حديثها من الدار البيضاء أن العبارة تحمل سؤالًا مفتوحًا عن النجاة، وفيها أيضًا قدر من الفكاهة السوداء التي سيكتشفها القارئ أثناء القراءة، مؤكدة أن سؤال" هل سنعيش أم لا؟ " هو ما يمنح الكتاب إطاره العام.
وعن تقاطع السيرة الذاتية مع السياسة داخل العمل، توضح أن السيرة الذاتية بالنسبة لها، كما لدى كثير من الكتّاب الفلسطينيين والنسويين، هي وسيلة لفهم الواقع السياسي المعاش.
وتشير إلى أن تجربتها خلال احتجاجات لبنان عام 2019 جعلتها تدرك أن ما كانت تعتبره مشكلات معيشية شخصية داخل البيت هو في الحقيقة جزء من أزمة عامة يعيشها الجميع، مضيفة أن" الشخصي هو سياسي" بمعنى أن مشاركة التجربة الفردية تساعد الآخرين على فهم واقعهم أيضًا.
وفي حديثها عن المدينة، تقول الكاتبة إن المدينة ليست مجرد مكان، لكنها فضاء للمعرفة والتعلم والتشكل الاجتماعي، موضحة أن كلمة" مدينة" نفسها ترتبط لغويًا بمعانٍ متعددة مثل الدين والدَين والعلاقة بالسلطة والعمل.
وتتوقف الكاتبة عند المدن العربية التي تعرضت للدمار مثل بيروت والقدس وغزة وبغداد، بوصفها مدنًا ساهمت في تشكيل وعي سكانها وهوياتهم عبر التاريخ.
نساء العائلة والعنف البنيويويبرز في الكتاب حضور شخصيات نسائية من العائلة، أبرزها شخصية" نهاد"، عمة الكاتبة، التي تتناولها بوصفها نموذجًا لامرأة واجهت تحولات قاسية بعد ترملها وتحملها مسؤولية تربية أبنائها خلال الحرب الأهلية اللبنانية وما بعدها.
وتقول الكاتبة إن اهتمامها بهذه الشخصية نابع من رغبتها في فهم الخيارات الصعبة التي اضطرت لاتخاذها من أجل النجاة والاستمرار، بعيدًا عن منطق اللوم الذي كثيرًا ما يلاحق النساء في مثل هذه الظروف.
وحول حضور العنف الذكوري في الكتاب، تؤكد عيسى أن الكتابة بالنسبة لها محاولة للفهم والمواجهة في آن واحد، معتبرة أن فهم الأنظمة الاجتماعية والعنف الذي تمارسه ضروري من أجل تغييره.
وتوضح أن حديثها عن شخصيات من عائلتها، مثل الأب والعم والجد، لا يقوم على إدانة الأفراد بقدر ما يسعى إلى فهم المنظومة الذكورية التي تدفع الناس إلى التصرف وفق أدوار محددة مرتبطة بالذكورة والأنوثة.
وختمت بالقول إن هدفها لم يكن لوم الأشخاص، لكن محاولة فهم هذه البنى الاجتماعية حتى يصبح من الممكن مواجهتها جماعيًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك