ألغت الولايات المتحدة، الجمعة، نشر أربعة آلاف جندي في بولندا، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، وذلك في إطار إعادة تنظيم قواتها في أوروبا، عقب إعلانها أنها ستسحب آلاف الجنود من ألمانيا.
ورداً على سؤال حول إلغاء نشر القوات، خلال جلسة استماع في الكونغرس، قال رئيس أركان الجيش الأميركي بالوكالة الجنرال كريستوفر لانيف، إن" قائد القيادة الأوروبية الأميركية تلقى تعليمات بشأن تقليص القوات".
وأشار لانيف إلى أن الأمر صدر من مكتب وزير الحرب بيت هيغسيث.
وأدلى وزير الجيش الأميركي دان دريسكول بشهادته إلى جانب لانيف، حيث قال إن نشر القوات أُلغي" قبل يومين".
وكشف النائب الجمهوري دون بيكون خلال الجلسة، عن أن بولندا لم تبلغ مسبقاً بالأمر، مضيفاً" اتصلوا بي أمس.
لم يكونوا على علم بالأمر، لقد فوجئوا تماماً".
ووصف إلغاء نشر القوات بأنه" مخجل لبلادنا".
كما انتقدت النائبة الديمقراطية مارلين ستريكلاند هذه الخطوة، قائلة" عندما نسحب هذا العدد الكبير من القوات، فهذا يشير إلى أننا لسنا حليفاً يُعتمد عليه".
وكانت وكالة" أسوشييتد برس"، ذكرت نقلاً عن مصادر، أن الولايات المتحدة أوقفت نشر قواتها في بولندا في إطار خطة لخفض القوات في أوروبا والتي كانت تركز في البداية على ألمانيا.
وكشف مسؤولون أميركيون أن وزارة الحرب تعمل على تقليص أعداد قواتها في أوروبا بآلاف الجنود، وذلك عبر إلغاء عمليات نشر جديدة إلى بولندا وألمانيا، بدلاً من سحب القوات المتمركزة هناك بالفعل، وذلك في وقت تتواصل فيه خلافات الرئيس دونالد ترامب مع الحلفاء بشأن الحرب على إيران ويطالب بإجراء تغييرات.
وأكد العديد من المسؤولين الأميركيين، أن نحو 4 آلاف جندي من لواء المشاة المدرع الثاني، تابع لفرقة الفرسان الأولى، لن يتوجهوا إلى بولندا هذا الأسبوع.
وكانت إدارة ترامب قد أعلنت سابقاً خفض القوات الأميركية في ألمانيا فقط، مما أثار تساؤلات وانتقادات في كل من وارسو وواشنطن.
وقال مسؤولان لـ" أسوشييتد برس"، إنه تم إلغاء عمليات النشر بعد أن وقّع هيغسيث على مذكرة وُجهت من هيئة الأركان المشتركة، إلى سحب لواء قتالي من أوروبا.
وأشار أحدهما إلى أن اختيار الوحدة التي سيتم سحبها تم تركه للقادة العسكريين.
وبالإضافة إلى اللواء القتالي المتمركز في فورت هود بولاية تكساس، قالت المذكرة إنها أدت أيضاً إلى إلغاء نشر كتيبة مدربة على إطلاق الصواريخ والقذائف بعيدة المدى، كانت في طريقها إلى ألمانيا، وفقاً للمسؤولين الاثنين اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما.
وأوضح ثلاثة مسؤولين أميركيين، أن هذه التغييرات تأتي في إطار الامتثال لأمر رئاسي صدر في مطلع مايو/ أيار الحالي يطالب بخفض عدد القوات في أوروبا بنحو 5000 جندي.
وبدا أنه لم يتم نقل هذا المبرر بشكل واضح، حيث قال آخرون متمركزون في أوروبا، إنهم لا يعرفون ما إذا كان تعليق الانتشار إلى بولندا جزءاً من التخفيض المعلن سابقاً.
ومطلع هذا الشهر، أعلن البنتاغون أن واشنطن ستسحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا" خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة".
وجاء هذا الإعلان وسط خلاف حاد بين ترامب، والمستشار الألماني فريدريش ميرز حول الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، حيث صرح الرئيس الأميركي لاحقاً بأن خفض القوات سيكون" أكبر بكثير من خمسة آلاف جندي"، من دون تقديم تفاصيل.
وكان ترامب قد هدد بخفض أعداد القوات الأميركية في أوروبا خلال فترتي رئاسته، قائلاً إنه يريد من أوروبا أن تتحمّل مسؤولية أكبر عن دفاعها بدلاً من الاعتماد على واشنطن.
ومن جانبهم، شدد مسؤولون بولنديون، الجمعة، على أن الانسحاب الأميركي لم يستهدف بولندا بشكل مباشر، بل كان نتيجة لقرار ترامب بخفض عدد القوات في ألمانيا.
وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، إنه تلقى" تأكيدات" بأن القرار ذو طبيعة لوجستية، مشيراً إلى أنه لا يؤثر بشكل مباشر على قدرات الردع أو أمن بولندا.
(فرانس برس، أسوشييتد برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك