لدى زيارتي لنادي سترة الرياضي برفقة عدد من المسؤولين، ومنهم حبيب عيد ومدير النادي مصطفى محمد، كان الحديث عن النادي مشوقا للغاية، وفي الوقت ذاته ينم عن مسؤولية تجعل المتحدث يتريث ويراجع كلماته قبل النطق بها؛ تقديرا لتاريخ نادٍ تجاوز عمره 72 عاما.
بدأت الحكاية منذ أن وضع نادي العروبة قدمه في جزيرة سترة، متخذا من أحد البيوت مقرا له أطلق عليه حينها “نادي العروبة – فرع سترة”.
وكان ذلك في العام 1953؛ بهدف تمكين شباب المنطقة من الاطلاع على ما يدور في الساحة الثقافية داخل البحرين وخارجها.
لذلك كان المقر يُزوّد بكتب متنوعة تشمل التوجهات الدينية والاجتماعية والسياسية، إضافة إلى الصحف والمجلات التي كانت تصل من الخارج، مثل مصر ولبنان، إلى مقر النادي الرئيس، ثم تُنقل إلى فرع سترة.
ولضمان وجود حلقة وصل فاعلة بين المنامة وسترة، عيّن النادي المرحوم أحمد علي الستراوي سكرتيرا للفرع في العام 1953.
ومن الأسباب الرئيسة التي ساهمت في نجاح هذا الفرع وجود نخبة من طلاب سترة الذين كانوا يدرسون في مدارس المنامة؛ إذ بنوا علاقات وطيدة مع أعضاء نادي العروبة فكانوا من أوائل المدافعين عن فكرة وجود هذا الكيان الثقافي، الذي عدّه البعض في بداية عهده “جسما غريبا” بين أهالي المنطقة.
بعد مرور أربعة أعوام على تأسيس فرع لنادي العروبة، وتحديدا في العام 1957، ازدادت حماسة الشباب لمتابعة الرياضة، ولاسيما كرة القدم التي انتشرت بشكل واسع في مدن وقرى البحرين، كالمنامة والمحرق والرفاع.
ودفعت هذه الحماسة بعض شباب سترة إلى المطالبة بتحويل نشاط الفرع من إطار ثقافي بحت إلى نادٍ رياضي وثقافي؛ بهدف توسيع نطاق دوره ليقوم بمهام تخدم المنطقة رياضيا واجتماعيا، ومن بينها توظيف اللاعبين والأعضاء في الشركات الكبرى القريبة من القرية، مثل شركة “بابكو” وغيرها.
واستُحسنت الفكرة وانتشرت سريعا بين أهالي سترة فتمت مطالبة المسؤولين بتغيير المسمى، واستجابت السلطات لرغبتهم، إذ تم إشهار النادي رسميا في العام 1957.
يقترب عدد أعضاء النادي حاليا من 500 عضو؛ ما يعكس قاعدة جماهيرية وتفاعلية جيدة في المنطقة.
وتتعدد الأنشطة الرياضية في النادي لتشمل:وقد كان نادي سترة من الأندية البارزة في مسابقات السباحة التي كان ينظمها نادي العربي في منطقة الحورة، إذ كانت المنافسة تنحصر بين أندية قوية مثل الحالة وفريق الداخلية ونادي سترة، وكانت نتائج النادي تعكس دائما تفوقا ملحوظا.
من الملاحظ تاريخيا أن الكثير ممن تولوا رئاسة النادي كانوا من موظفي شركة “بابكو”، ويشغلون وظائف ذات قيمة ومسؤولية عالية.
ويعطي ذلك انطباعا واضحا بأن المستوى التعليمي والثقافي كان مرتفعا في الإدارات التي تعاقبت على قيادة النادي.
وانعكس هذا المزيج من الخبرة المهنية والتعليم على أسلوب الإدارة؛ فاتسمت بالحكمة والقوة والصرامة، دون أن يقلل ذلك من شأن بقية الرؤساء الذين قدموا الكثير للنادي، ومن بينهم القامة الكبيرة المحامي حسن رضي.
ولو ألقينا نظرة على السير الذاتية لبقية الرؤساء أو أعضاء الإدارات المتعاقبة، لوجدنا أن كثيرا منهم من أصحاب الشهادات العليا والخبرات الكبيرة في التجارة أو الرياضة؛ الأمر الذي أسهم في تميز النادي مقارنة ببعض الأندية الأخرى.
تعرض النادي لحادثتين فقد فيهما بعض كنوزه التي لا تُقدر بثمن؛ إذ تسبب حريق نشب في مبنى النادي بالقضاء على السجلات ومحاضر الجلسات ووثائق تاريخية مهمة.
أما النكسة الأخرى، فتمثلت في تعرض النادي، في أحد الأعوام، لسرقة طالت المحاضر والوثائق والصور، وما يزال السارق مجهولا، كما لا يُعلم ما إذا كانت تلك الوثائق والصور ما تزال موجودة أم أُتلفت واختفت إلى الأبد.
وشخصيا، اطلعت على مسودة الكتاب المعنون بـ “تأسيس نادي سترة تحت خيمة نادي العروبة”، الذي أعدته اللجنة المشكلة من قبل مجلس إدارة النادي برئاسة المرحوم د.
جعفر محمد الصائغ، الذي وجّه الشكر إلى اللجنة على ما بذلته من جهود لتوثيق تاريخ النادي.
كما ترأس لجنة إعداد الكتاب المرحوم الصحافي مكي حسن العكري عضو مجلس إدارة نادي سترة سابقا، الذي توفي في يوم الأربعاء الموافق 13 مايو 2026، والشكر موصول لبقية الفريق الذي ساهم في إخراج هذا المولود التوثيقي الجديد.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك