فيما يشبه المناورة السياسية وخروجاً عن النمط التقليدي، صوّت الديمقراطيون في ولاية نبراسكا بأغلبية ساحقة للمرشحة سيدني بوربانك، في الانتخابات التمهيدية على مقعد مجلس الشيوخ لتمثيلهم على المستوى الوطني، مع اتفاق علني معها على أن تنسحب لصالح المرشح المستقل دان أوزبورن ذي التوجه الشعبوي المناسب للولاية، وذلك في إطار خطتهم لمنافسة السيناتور الجمهوري الحالي بيت ريكيتس.
ولجأ الديمقراطيون إلى هذه الحيلة، لأن نبراسكا تحولت إلى ولاية جمهورية بامتياز، ولم تصوت لمرشح ديمقراطي في مجلس الشيوخ منذ أكثر من 21 عاماً.
وبحسب تقديرهم، فإن ترشيح مرشح ديمقراطي تقليدي قد يضعف فرص المرشح المستقل دان أوزبورن، الذي يعتبرونه الأقدر على منافسة السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس.
كما يعتقدون أن المرشح الديمقراطي الآخر القس وليام فوربس المناهض لحق الإجهاض" مدسوس" عليهم من قبل المرشح الجمهوري بيت ريكيتس، ومن هنا جاء قرارهم بترشيح شخص يقبل التنازل عن استكمال الانتخابات.
وكان الحزب الديمقراطي قد دعم أوزبون، الزعيم النقابي الذي يخوض الانتخابات بصفة مستقل، في انتخابات 2024 ضد السيناتورة الجمهورية الممثلة لولاية نبراسكا ديب فيشر، والتي فازت عليه بنسبة 53 % مقابل 46.
5 %، مما يعني أنه قلل الفارق بشكل كبير حيث كانت فيشر قد انتُخبت لولاية ثانية عام 2018 بفارق نحو 20 نقطة.
وفاز ريكيتس، السيناتور الحالي، هذا الأسبوع بترشيح الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ بأكثر من 80 % من الأصوات، بينما فازت بوربانك في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بنسبة تقترب من 89 %.
ولا يقتصر تركيز الديمقراطيين على مقعد الشيوخ في هذه الولاية، وإنما يسعون للحصول على مقعد من مقاعد الولاية الثلاثة في مجلس النواب، حيث فازوا بأحد المقاعد مرة واحدة آخر 26 عاماً، عندما فاز النائب براد أشفورد عام 2014 واستمر لدورة واحدة فقط لمدة عامين، حيث ينتخب أعضاء مجلس النواب لمدة عامين فقط.
وفي سنوات الانتخابات الرئاسة الأميركية، غالباً ما تحظى منطقة في نبراسكا، يطلق عليها" النقطة الزرقاء" باهتمام كبير للغاية والتي تضم مدينة أوماها، لأن هذه الولاية تمنح صوتاً واحداً في المجمع الانتخابي الذي يختار الرئيس، لكل دائرة من دوائرها الانتخابية، والآن يستهدف الديمقراطيون استغلالها لقرار النائب الجمهوري بالدائرة دون بيكون بالتقاعد، وهو جمهوري معتدل شغل الدائرة لنحو 10 سنوات.
وأطلق مصطلح النقطة الزرقاء على هذه الدائرة إشارة إلى تلك البقع التي تظهر زرقاء (لون الديمقراطيين) على خريطة حمراء (لون الجمهوريين)، نظراً إلى تصويتها لصالح المرشحين الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية، حيث إنه رغم تصويتها للجمهورين في الكونغرس، فإنها صوتت للمرشح الديمقراطي للرئاسة 3 مرات في آخر 5 سباقات لباراك أوباما وبايدن وكمالا هاريس.
واكتسب هذا المصطلح رواجاً عام 2024، عندما تم نشر لافتات في الحدائق وعلى أعمدة الإنارة والقمصان.
وتنفرد ولاية نبراسكا بجانب ولاية ماين، باعتبارهما الولايتين الوحيدتين تطبقان نظاماً فريداً، يطلق عليه التصويت الانتخابي المنقسم، حيث يتم تحديد مندوبي الولاية الخامسة (3 أصوات مماثلة لعدد مقاعد مجلس النواب بالإضافة إلى صوتين طبقاً لعدد مقاعد مجلس الشيوخ)، وصوتين من خلال التصويت الشعبي على مستوى الولاية، و3 أصوات بناء على التصويت في كل دائرة على حدة.
أما النظام المطبق في باقي الولايات الأميركية فيحصل فيه المرشح الفائز بالولاية على جميع أصوات المجمع الانتخابي بها والذي يتطابق عددهم مع عدد الدوائر في مجلس النواب بالإضافة إلى صوتين لمجلس الشيوخ.
وفازت المرشحة الداعمة لإسرائيل دينيس باول على المرشح جون كافانا، الناقد الدائم لها، والذي رفض سابقاً باعتباره عضواً في مجلس شيوخ الولاية التوقيع على قرار يدعم إسرائيل ويدين حركة حماس، بفارق نقطتين مئويتين 39 % مقابل 37 %، بينما فازت في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري برينكر هاردينغ من دون منافسة.
أما المقعدان الباقيان، فيسعى النائب الجمهوري الحالي، مايك فلود للدفاع عن مقعده، وينافسه الفائز بالانتخابات التمهيدية الديمقراطية كريس باكيماير، والذي شغل منصب نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى خلال إدارة الرئيس جو بايدن مما جعله عرضة لهجوم التقدميين الذين اتهموه بالإشراف على تنسيق الدعم العسكري لإسرائيل خلال عدوانها على غزة إضافة إلى حصوله على تمويل من جماعات الضغط المؤيدة لها، غير أنه فاز على منافسه التقدمي إيريك موير.
وبينما يدافع أيضاً النائب الجمهوري أدريان سميث عن مقعده، تنافسه الفائزة بترشيح الديمقراطيين بيكي ستيل والتي تركز على القضايا المحلية، وتعد الدائرتان من الدوائر المضمونة للجمهوريين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك