Euronews عــربي - السويداء على صفيح ساخن.. هروب أسرى بتواطؤ داخلي يثير مخاوف الاقتتال DW عربية - وفاة 49 شخصا عطشا في الصحراء الكبرى.. اثنان لم يستسلما للموت رويترز العربية - مسؤول بالبيت الأبيض: لاعبو إيران حصلوا على تأشيرات دخول الولايات المتحدة الجزيرة نت - بلد النفط والمعادن.. لماذا يعيش أغلب النيجيريين تحت خط الفقر؟ قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الثامنة مساءً من القاهرة الإخبارية قناة القاهرة الإخبارية - عون يفتح ملف النفوذ الإيراني في لبنان ولعبة ترامب الخفية مع طهران يني شفق العربية - فيدان: أوضاع مسلمي الروهينغا في مخيمات كوكس بازار مأساوية وكالة الأناضول - أردوغان: نعمل من أجل تركيا أكثر خضرة ونقاء العربي الجديد - أميركا ستضيف 40 مليون برميل إلى احتياطي النفط بعد انتهاء الحرب قناة التليفزيون العربي - ما هدف الولايات المتحدة من محاولة إدانة إيران قبل اجتماع مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟
عامة

ظاهرة غير مسبوقة... لماذا تنخفض معدلات المواليد عالمياً دفعة واحدة؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
2

لم يعد تراجع معدلات المواليد ظاهرة محصورة بالدول الغنية أو المجتمعات المتقدمة، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أزمة ديمغرافية عالمية تضرب الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء، وسط مؤشرات متزايدة عل...

ملخص مرصد
أظهرت بيانات حديثة أن ظاهرة انخفاض معدلات المواليد أصبحت أزمة ديمغرافية عالمية، حيث سجلت أكثر من 66 دولة معدلات خصوبة دون مستوى الإحلال (2.1 طفل لكل امرأة). حذر تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز من تسارع الظاهرة، مشيراً إلى ارتباطها بتغير أنماط الحياة الحديثة مثل استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي وأزمات السكن. وأكد باحثون أن تداعياتها تمتد إلى أسواق العمل والنمو الاقتصادي وأنظمة التقاعد حول العالم.
  • أكثر من 66 دولة سجلت معدلات خصوبة دون 2.1 طفل لكل امرأة
  • تراجع تكوين العلاقات والزواج بين الشباب بسبب عزلة اجتماعية
  • أزمة السكن وارتفاع تكاليف المعيشة عوامل رئيسية في الظاهرة
من: شباب، حكومات، باحثون، صحيفة فاينانشال تايمز أين: دول العالم (كوريا الجنوبية، المكسيك، البرازيل، تونس، إيران، سريلانكا، الولايات المتحدة، بريطانيا، شرق آسيا، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)

لم يعد تراجع معدلات المواليد ظاهرة محصورة بالدول الغنية أو المجتمعات المتقدمة، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أزمة ديمغرافية عالمية تضرب الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء، وسط مؤشرات متزايدة على تغير عميق في أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية والسلوك الأسري للشباب.

وبينما كانت الحكومات لعقود تربط انخفاض الإنجاب بالعوامل الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، تكشف بيانات ودراسات حديثة عن أبعاد أكثر تعقيداً ترتبط بالهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي والعزلة الاجتماعية وتراجع تكوين العلاقات والزواج، في تحول يصفه باحثون بأنه أحد أخطر التغيرات السكانية في العصر الحديث، لما يحمله من تداعيات مباشرة على أسواق العمل والنمو الاقتصادي وأنظمة التقاعد والاستقرار الاجتماعي حول العالم.

وحذرت صحيفة" فاينانشال تايمز" من تسارع الانهيار الديمغرافي العالمي بصورة تتجاوز التوقعات، مع انخفاض معدلات المواليد إلى مستويات غير مسبوقة في معظم دول العالم، وسط مؤشرات متزايدة على ارتباط الظاهرة بتغير أنماط الحياة الحديثة، خصوصاً استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي وأزمات السكن والعلاقات الاجتماعية.

وبحسب تقرير تحليلي نشرته الصحيفة، اليوم السبت، فإن أكثر من ثلثي دول العالم البالغ عددها 195 دولة سجلت معدلات خصوبة دون" معدل الإحلال" البالغ 2.

1 طفل لكل امرأة، وهو المستوى اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان من دون هجرة.

وأشار التقرير إلى أن 66 دولة بات متوسط الإنجاب فيها أقرب إلى طفل واحد منه إلى طفلين، فيما أصبح العدد الأكثر شيوعاً للأطفال الذين تنجبهم المرأة في بعض الدول هو" صفر".

وقالت الصحيفة إن سرعة التراجع واتساع نطاقه يخالفان التوقعات، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة كانت قد توقعت قبل خمس سنوات تسجيل 350 ألف ولادة في كوريا الجنوبية عام 2023، لكن العدد الفعلي بلغ 230 ألفاً فقط، أي أقل بنحو 50% من التقديرات.

وأوضح التقرير أن الدول النامية باتت تشهد تراجعاً في معدلات الإنجاب بوتيرة أسرع من دول غنية، إذ انخفض معدل المواليد في المكسيك خلال 2023 إلى ما دون نظيره الأميركي للمرة الأولى، كما حدث لاحقاً في البرازيل وتونس وإيران وسريلانكا، ما يعني أن كثيراً من الدول تشيخ قبل أن تصبح غنية.

ونقلت الصحيفة عن أستاذ الاقتصاد في جامعة بنسلفانيا، خيسوس فرنانديز- فيافيردي، قوله إن" انخفاض الخصوبة هو السؤال الأكبر في عصرنا"، مضيفاً أن معظم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الحالية ترتبط بصورة مباشرة بانهيار معدلات المواليد، قائلاً: " كل شيء آخر يأتي لاحقاً".

وأشار التقرير إلى أن شيخوخة السكان تؤدي إلى تقلص القوة العاملة وإبطاء نمو الإنتاجية ومستويات المعيشة، لافتاً إلى أن ركود الاقتصاد الياباني منذ التسعينيات يفسر تقريباً بالكامل بانخفاض معدلات المواليد التي قلصت عدد السكان في سن العمل.

وأضافت" فاينانشال تايمز" أن الضغوط المالية الناتجة عن تضخم الإنفاق على المعاشات والرعاية الصحية باتت تزاحم الاستثمار في البنية التحتية، ما يخلق شعوراً بالتراجع الاقتصادي يغذي صعود السياسات المناهضة للمؤسسات التقليدية.

ورغم أن كثيرين يربطون انخفاض المواليد بارتفاع تكاليف المعيشة أو بتفضيل النساء العمل على الإنجاب، أشار التقرير إلى أن البيانات تظهر تراجع تكوين العلاقات والزواج بصورة أكبر بين الأقل دخلاً وتعليماً، بينما بقيت معدلات الزواج والإنجاب مستقرة نسبياً بين خريجي الجامعات.

وقالت الصحيفة إن" السبب الرئيسي اليوم ليس أن الأزواج ينجبون عدداً أقل من الأطفال، بل لأن عدد الأزواج أنفسهم أصبح أقل"، مشيرة إلى أن عدد النساء اللواتي لا ينجبن أطفالاً على الإطلاق ارتفع بصورة حادة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.

كما تناول التقرير أزمة السكن بوصفها عاملاً رئيسياً في تراجع تكوين الأسر، خصوصاً في الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث أشارت تحليلات الصحيفة إلى أن ما يصل إلى نصف تراجع الخصوبة منذ التسعينيات يمكن تفسيره بانخفاض ملكية المنازل وارتفاع عدد الشباب الذين يعيشون مع والديهم.

وأضاف التقرير أن غياب السكن المستقر يشكل عائقاً أمام الالتزامات طويلة الأجل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن العوامل الاقتصادية وحدها لا تفسر التراجع الحاد الأخير أو اتساعه العالمي.

الهواتف الذكية المتهم الأبرزوفي المقابل، ركز التقرير بصورة واسعة على تأثير التكنولوجيا والهواتف الذكية، مستنداً إلى دراسة أجراها الباحثان ناثان هدسون وهيرنان موسكوسو-بويدو من جامعة سينسيناتي، خلصت إلى أن معدلات المواليد انخفضت أولاً وبأسرع وتيرة في المناطق التي حصلت مبكراً على الإنترنت عالي السرعة وشبكات الجيل الرابع 4G.

وبحسب الدراسة، فإن الهواتف الذكية" غيرت طريقة قضاء الشباب وقتهم بعضهم مع بعض، ما أدى إلى انخفاض حاد في التفاعل الاجتماعي المباشر، وبالتالي انهيار معدلات الخصوبة".

وأظهرت بيانات فاينانشال تايمز أن معدلات المواليد بين الشباب في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا بدأت بالانخفاض الحاد منذ 2007، بينما بدأ التراجع في فرنسا وبولندا عام 2009، وفي المكسيك والمغرب وإندونيسيا نحو 2012، وفي إيران ومصر والسنغال بين 2013 و2015، وهي الفترات نفسها التي شهدت الانتشار الواسع للهواتف الذكية في تلك الأسواق.

وقالت أستاذة الاقتصاد في جامعة نوتردام، ميليسا كيرني، إن" من المعقول جداً أن تكون البيئة الرقمية الحديثة قد أحدثت آثاراً عميقة في المجتمع أدت إلى تراجع العلاقات العاطفية".

كما نقل التقرير عن عالم السكان لايمان ستون قوله: " لكي تلتقي الشخصَ الذي ستتزوجه، عليك المرور بعدد كبير من الأشخاص"، مضيفاً: " إذا كنت تتفاعل اجتماعياً بدرجة أقل بكثير، فسيستغرق العثور على شريك وقتاً أطول، إن حدث ذلك أصلاً.

" وأضاف ستون: " إذا كنت تقضي وقتاً طويلاً مع أقرانك في العالم الحقيقي، فإن معاييرك لاختيار الشريك تستند إلى الواقع.

أما إذا كنت تقضي وقتك على إنستغرام، فإن معاييرك تصبح مرتبطة بصورة مصطنعة لما هو طبيعي.

"وأشار التقرير أيضاً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت تؤثر في أنماط العلاقات والخصوبة، إذ قالت عالمة السكان الفنلندية آنا روتكيرش إن الاضطرابات الجنسية ترتفع بين الشباب الأكثر استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي.

كما نقلت الصحيفة عن أليس إيفانز من جامعة ستانفورد قولها إن تأثير الهواتف الذكية على معدلات المواليد يكون أكبر في المجتمعات الأكثر تقليدية من حيث أدوار الجنسين، موضحة أن" إنستغرام وتيك توك يمكّنان الشابات حول العالم من تجاوز السلطات التقليدية ورفع توقعاتهن بشأن العلاقات بطريقة لا يكون الرجال غالباً مستعدين لها".

ورأت" فاينانشال تايمز" أن تراجع معدلات المواليد لا يبدو مجرد أزمة إنجاب، بل جزءاً من ظاهرة أوسع تتمثل في عزلة الشباب ووحدتهم وتدهور رفاههم النفسي.

وختم التقرير بالقول إن الحكومات مطالبة بالبحث عن حلول أكثر واقعية، تشمل توفير مساكن مستقرة للشباب وتنظيم البيئة الرقمية، مشيراً إلى أن الأمل الأكبر لعكس الاتجاه قد يكون في تغيير عاداتنا الرقمية، سواء عبر تحولات ثقافية أو تنظيم حكومي.

وتكشف بيانات" يورو باروميتر" و" مسح الأجيال والعلاقات الاجتماعية" الخاصة بقياس الخصوبة والرغبات الإنجابية أن بعض التحولات الديمغرافية باتت تحدث بوتيرة غير مسبوقة تاريخياً.

ففي كوريا الجنوبية، تراجع معدل الإنجاب إلى نحو طفل واحد فقط لكل امرأة بحلول 2024، رغم أن المعدل المثالي الذي تقول النساء إنهن يرغبن في إنجابه بقي قريباً من طفلين.

وفي فنلندا، انخفض المعدل الفعلي للإنجاب إلى نحو 1.

4 طفل لكل امرأة، بينما بقي المعدل المرغوب قرب 2.

4 طفل، ما يعكس اتساع ما تصفه الدراسات بـ”فجوة الخصوبة”.

كما تظهر بيانات “قاعدة بيانات الخصوبة البشرية” ودراسة الباحث ستيفن شو لعام 2025 أن نسبة النساء اللواتي يصبحن أمهات تتراجع بسرعة أكبر من تراجع عدد الأطفال لكل أم.

ففي الولايات المتحدة، هبطت نسبة النساء اللواتي لديهن أطفال من أكثر من 85% مطلع الألفية إلى نحو 65% فقط بحلول 2024، بينما انخفضت النسبة في كوريا الجنوبية إلى أقل من 45%، رغم أن عدد الأطفال لدى الأمهات اللواتي ينجبن بقي مستقراً نسبياً.

وتبرز بيانات" المسح الأميركي لاستخدام الوقت" و" المسح الاجتماعي الأوروبي" الخاصة بأنماط الحياة والتفاعل الاجتماعي تراجع التواصل المباشر بين الشباب بصورة حادة خلال العقدين الماضيين.

ففي بريطانيا، انخفضت نسبة الشباب الذين يتواصلون اجتماعياً مرة واحدة أسبوعياً على الأقل من نحو 88% إلى 72%، بينما تراجع متوسط التفاعل الاجتماعي اليومي المباشر في كوريا الجنوبية من أكثر من 40 دقيقة يومياً إلى نحو 20 دقيقة فقط.

أما في الولايات المتحدة، فانخفض الوقت الذي يقضيه الشباب مع الآخرين من نحو 67% من وقت الفراغ إلى أقل من 52%.

وفي جانب العلاقات الأسرية، تظهر بيانات" الدراسة البريطانية الطولية للأسر" و" المسح السكاني الأميركي الحالي" وبيانات منظمة العمل الدولية تراجع نسب الارتباط والزواج بين الشباب بصورة متسارعة، خاصة بين غير الجامعيين.

ففي الولايات المتحدة، هبطت نسبة غير الجامعيين الذين يعيشون ضمن علاقات مستقرة من نحو 70% في الثمانينيات إلى أقل من 50% بحلول 2024، فيما انخفضت في بريطانيا من نحو 71% إلى أقل من 57%.

كما تراجعت نسبة الشباب المرتبطين أو المتزوجين في شرق آسيا من نحو 65% إلى أقل من 50%، وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من نحو 60% إلى أقل من 45%.

وتشير بيانات" الدراسة البريطانية الطولية للأسر" و" المسح السكاني الأميركي الحالي" كذلك إلى تغيرات اقتصادية واجتماعية متسارعة بين الشباب، إذ ارتفع متوسط أجور النساء الأميركيات بين 24 و28 عاماً ضمن النصف الأدنى دخلاً من نحو 40% من أجور الرجال أواخر التسعينيات إلى قرابة 70% بحلول 2023، بينما اقتربت النسبة في بريطانيا من 95%، في تحول تعتقد الدراسات أنه يعيد تشكيل أنماط الزواج والاستقرار الأسري في عدد متزايد من الدول.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك