كشف الكاتب جود ليغوم، في تقرير نشره موقع بوبولار إنفورميشن، عن توسع لافت لعدد من المؤسسات الصحفية الأمريكية الحائزة على جوائز بوليتزر في نشر محتوى ترويجي مرتبط بالمقامرة والمراهنات الإلكترونية، تحت غطاء صحفي وبصيغ تحريرية توحي بأنها مواد إخبارية أو تحليلية.
وأكد ليغوم أن شبكة" أدفانس لوكال" المالكة لصحف إقليمية بارزة مثل" ذا أوريغونيان" و" ذا كليفلاند بلاين ديلر" و" ذا ستار-ليدجر"، نشرت منذ عام 2022 أكثر من 17 ألف مادة إلكترونية تروج لمنصات المراهنات الرياضية والكازينوهات الإلكترونية وأسواق التنبؤ، عبر استخدام رموز خصم وروابط إحالة تجارية.
وأوضح التقرير أن هذه المواد تُنشر بصياغات تحريرية تشبه التقارير الصحفية التقليدية، وتحمل أسماء صحفيين ومراسلين، رغم أنها تهدف عملياً إلى جذب المستخدمين للتسجيل في منصات المقامرة.
وأضاف أن بعض هذه المواد جرى تكراره بصيغ شبه متطابقة عبر عدة مواقع إخبارية تابعة للشبكة، مع تغيير طفيف في أسماء رموز الخصم أو المنصات المستهدفة.
وأشار ليغوم إلى أن إحدى هذه المواد نُشرت عبر موقع" بن لايف" التابع لصحيفة" ذا باتريوت نيوز"، الحائزة على جائزة بوليتزر عام 2012، وروجت لمنصة التنبؤ" كالشي" عبر مقال بعنوان يتعلق ببطولة" يو إف سي"، يتضمن شرحاً تفصيلياً لكيفية استخدام رمز خصم للحصول على مكافأة مالية.
وأضاف أن المادة نفسها ظهرت بصياغة شبه متطابقة على مواقع أخرى تابعة لشبكة" أدفانس لوكال"، من بينها موقع صحيفة" ذا ستار-ليدجر" وموقع" ذا برمنغهام نيوز"، مع الاحتفاظ باسم الكاتب ذاته وتغيير رمز الخصم فقط بما يتناسب مع كل موقع.
وأكد التقرير أن شبكة" أدفانس لوكال" تدافع عن هذا النوع من المحتوى باعتباره" عملاً صحفياً"، مشيرة إلى أن المواد تخضع لمراجعة تحريرية وتلتزم -بحسب وصفها- بـ" أعلى المعايير الصحفية".
كما أوضحت الشركة أنها تكشف عن طبيعة العائدات المالية من خلال تنويه صغير أسفل المقالات يفيد بأنها قد تحصل على مقابل مالي إذا قام القارئ بالتسجيل أو الشراء عبر الروابط المنشورة.
وكشف ليغوم أن جذور هذه الآلية تعود إلى تعاون سابق بين" أدفانس لوكال" وشركة" كاتينا ميديا" المتخصصة في التسويق بالعمولة لصالح شركات المقامرة.
وأوضح أن نموذج أعمال" كاتينا ميديا" يعتمد على جذب مستخدمين جدد إلى منصات المراهنات مقابل رسوم إحالة أو نسبة من خسائر اللاعبين.
وأشار التقرير إلى أن القيمة الأساسية التي توفرها المؤسسات الصحفية في هذه الشراكات تتمثل في قوتها على محركات البحث، إذ تستفيد المقالات الترويجية من السمعة التحريرية المتراكمة لهذه الصحف عبر عقود من العمل الصحفي، ما يمنحها ترتيباً متقدماً على نتائج" غوغل" ويزيد فرص وصول المستخدمين إليها.
وأوضح الكاتب أن بعض المقالات المنشورة تستهدف ولايات أمريكية لا ترتبط جغرافياً بجمهور الموقع الإخباري الذي ينشرها، في محاولة لاستغلال تصنيف الموقع في نتائج البحث فقط.
وضرب مثالاً بمقال نشره موقع" سيراكيوز دوت كوم" التابع لشبكة" أدفانس لوكال" للترويج لرمز خصم خاص بمستخدمي منصة" درافت كينغز" في ولاية أركنساس، رغم أن الموقع يخدم أساساً جمهور مدينة سيراكيوز في ولاية نيويورك.
وأضاف أن" أدفانس لوكال" بدأت مؤخراً في إدارة هذا النشاط داخلياً، عبر توظيف فريق متخصص في إنتاج محتوى المراهنات وألعاب الإنترنت، يضم عشرات العاملين الذين سبق لبعضهم العمل في شركات تسويق مرتبطة بصناعة المقامرة الرقمية.
كما لفت التقرير إلى أن شبكة" لي إنتربرايزز" المنافسة تنتج بدورها محتوى مشابهاً، لكنها تضع تنويهاً واضحاً في مقدمة المواد يؤكد أن أقسام الأخبار والتحرير لم تشارك في إعدادها أو عرضها، بخلاف ما يحدث في مواقع" أدفانس لوكال" التي تقدم هذا المحتوى ضمن بيئتها التحريرية المعتادة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك