في مشهد يجمع بين عبق التاريخ وروح الإبداع المعاصر، تحولت المواقع الأثرية بمدينة فوه بمحافظة كفر الشيخ إلى ورش مفتوحة للفن والتراث، ضمن مشروع «Co-Weave Fuwwah»، الذي أطلقته كلية الفنون والتصميم بالجامعة البريطانية في مصر، بدعم من المجلس الثقافي البريطاني، وبالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار، في تجربة تستهدف إعادة توظيف التراث المعماري للمدينة داخل منتجات الكليم اليدوي.
وعلى مدار ثلاثة أسابيع متتالية، احتضنت التكية الخلوتية الأثرية وربع الخطايبة الأثري فعاليات الورش الفنية، التي أُقيمت بواقع جلسة أسبوعية كل يوم سبت، بمشاركة طلاب كلية الفنون والتصميم وعدد من الحرفيين والعاملين في صناعة الكليم اليدوي من أبناء مدينة فوه، التي تُعد واحدة من أبرز المدن المصرية التاريخية المرتبطة بصناعة النسيج اليدوي.
ورش فنية داخل المواقع الأثرية لإحياء الكليم اليدويداخل أروقة المواقع الأثرية، بدأ طلاب الكلية في استلهام عناصرهم البصرية من الزخارف الإسلامية والتكوينات المعمارية القديمة والأبواب والنوافذ التاريخية التي تشتهر بها مدينة فوه، ليقوموا بتحويلها إلى رسومات وتصميمات فنية حديثة، تمهيدًا لتنفيذها على منتجات الكليم والسجاد والجوبلان بواسطة الحرفيين داخل المدينة.
وجمعت التجربة بين الرؤية الأكاديمية الحديثة والخبرة الحرفية التقليدية، في محاولة لإنتاج نماذج جديدة تحمل هوية المدينة التراثية بروح معاصرة، بما يسهم في تطوير صناعة الكليم اليدوي وفتح آفاق جديدة لتسويقه محليًا ودوليًا.
تعظيم الاستفادة من المواقع الأثريةوتأتي هذه الفعاليات في إطار توجه المجلس الأعلى للآثار نحو تعظيم الاستفادة من المواقع الأثرية، وإعادة دمجها في الحياة الثقافية والمجتمعية، من خلال استضافة الأنشطة الفنية والتراثية التي تسهم في جذب الشباب والزوار وتعزيز الوعي بقيمة التراث المصري.
وقال أحمد جالي الخولي، مسؤول منطقة آثار فوه، لـ«الوطن»، إن جميع المواقع الأثرية بالمدينة تم فتحها وإتاحتها أمام الطلاب المشاركين في المشروع، بهدف تعريفهم بالقيمة التاريخية والمعمارية لهذه المنشآت، وتشجيعهم على استلهام عناصرها الفنية في التصميمات الخاصة بالكليم اليدوي.
«الخولي»: مدينة فوه تمتلك ثروة معمارية وتراثية كبيرةوأضاف «الخولي» أن مدينة فوه تمتلك ثروة معمارية وتراثية كبيرة تؤهلها لتكون مركزًا مهمًا للصناعات التراثية والسياحة الثقافية، مشيرًا إلى أن مثل هذه المبادرات تسهم في ربط الأجيال الجديدة بتراث مدينتهم بصورة عملية وإبداعية.
كما أوضح حسام فرماوي، مفتش آثار، أن هذه تُعد المرة الأولى التي تُقام فيها ورش فنية متخصصة داخل المواقع الأثرية بمدينة فوه، وتحديدًا في التكية الخلوتية وربع الخطايبة، وهو ما يمثل خطوة جديدة نحو توظيف المواقع التراثية كمساحات حيَّة للأنشطة الثقافية والفنية.
«فرماوي»: المشروع يهدف إلى الحفاظ على الحرف التقليدية المهددة بالاندثاروأشار «فرماوي» إلى أن المشروع يعكس نموذجًا ناجحًا للتكامل بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الثقافية والأثرية والحرفيين المحليين، بما يحقق هدف الحفاظ على الحرف التقليدية المهددة بالاندثار، وفي الوقت نفسه تنشيط الحركة الثقافية والسياحية داخل المدينة.
ويحمل مشروع «Co-Weave Fuwwah » أبعادًا تنموية تتجاوز الجانب الفني، إذ يسعى إلى دعم الحرفيين اقتصاديًا، وإعادة تقديم الكليم اليدوي الفوّي بأساليب تصميم حديثة تتماشى مع متطلبات الأسواق المعاصرة، مع الحفاظ على الهوية التراثية الأصيلة للصناعة.
خلق جسور تعاون بين الطلاب والمصممين الشباب والحرفيينكما يفتح المشروع المجال أمام خلق جسور تعاون بين الطلاب والمصممين الشباب والحرفيين، بما يسمح بتبادل الخبرات ونقل المعرفة التقليدية إلى الأجيال الجديدة، في وقت تواجه فيه الحرف التراثية تحديات تتعلق بتراجع الإقبال وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وتُعد مدينة فوه واحدة من أهم المدن التراثية في دلتا مصر، حيث تضم عشرات المباني الإسلامية والأثرية، واشتهرت تاريخيًا بصناعة النسيج والكليم والسجاد اليدوي، ما يجعلها بيئة مثالية لمثل هذه المبادرات التي تجمع بين الحفاظ على التراث والتنمية الثقافية والاقتصادية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك