لندن ـ «القدس العربي»: ظهرت أولى معالم نتائج القمة الأمريكية الصينية في بكين بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ، على عدة أصعدة وعلى رأسها قضية تايوان والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وصولا إلى الحرب الروسية الأوكرانية مع إعلان الكرملين عن زيارة رسمية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين في الفترة من يوم الثلاثاء 19 إلى الأربعاء 20 أيار/مايو الجاري، بدعوة من نظيره الصيني شي جين بينغ.
وكشف البيان أن بوتين سيلتقي أيضا مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، لإجراء مباحثات حول آفاق التعاون التجاري والاقتصادي.
ولفت الكرملين إلى أن بوتين وشي سيناقشان القضايا الراهنة في العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي بين البلدين، كما سيتبادلان وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية الرئيسية.
ومن المقرر التوقيع على بيان مشترك عقب المحادثات بين الرئيسين وعدد من الاتفاقيات الثنائية.
وسبق أن قام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بزيارة إلى الصين في 31 آب/اغسطس 2025، استغرقت 4 أيام، وزار الرئيس بوتين مدينة تيانجين، حيث شارك في قمة منظمة شنغهاي للتعاون.
والتقى الرئيس الروسي ونظيره الصيني، أكثر من 40 مرة، كما زار بوتين الصين أكثر من عشرين مرة، سواء في زيارات أو فعاليات دولية، أكثر من أي زعيم آخر في العالم.
وزار الرئيس الصيني روسيا إحدى عشرة مرة أكثر من أي دولة أخرى.
وتأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين روسيا والصين، والتي شهدت تقاربا ملحوظا في السنوات الأخيرة على مختلف المستويات.
وتعكس زيارة الرئيس الروسي، بوتين، المرتقبة إلى بكين عمق الشراكة بين البلدين وتنسيقهما في القضايا الدولية، كما تعمل موسكو وبكين على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي، في ظل تغيرات متسارعة يشهدها النظام العالمي.
وما يزيد في الأهمية هو أن زيارة الرئيس بوتين تأتي بعد أربعة أيام من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين.
هذا الأمر رفع من منسوب التفاؤل ببروز دور صيني متقدم كوسيط في الأزمات الدولية الراهنة بما فيها الحرب الروسية في أوكرانيا، والحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران، إذ تشكل الصين مصدر اطمئنان وثقة لحليفيها الروسي والإيرانية، ومصدر ثقل دولي يعترف به الطرف الأمريكي رغم حالة المنافسة الشديدة بين القوة الأمريكية الأكبر عالميا، والقوة الصينية الصاعدة بتسارع يخشاه البيت الأبيض.
ولعل الحاجة إلى النفوذ هذه الاطراف مجتمعة، قد تساهم في تولي الصين دورا محوريا، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب عالق في مضيق هرمز في ظل حالة اللا حرب واللا سلم مع إيران، بعدما لم تفلح الوساطة الباكستانية في اقناع الطرفين الإيراني والأمريكي في تليين مواقفهما لأجل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب نهائيا.
أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فهو عالق منذ سنوات في حرب أوكرانيا التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية بالسلاح.
كما أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يخشى من الدور الأمريكي في دعم استقلال تايوان وتسليحها حيث يعتبر ذلك عائقا أما استعادتها ضمن الصين الموحدة، وبالمقابل يخشى ترامب من تقديم بكين أسلحة لإيران تكسر المعادلة القائمة بما فيها الطائرات المقاتلة المتطورة وأنظمة الدفاع الجوية.
وبالتوازي هناك ثقة إيرانية تجمعها مع الحليفين الصيني والروسي وظهرت أبرز تجلياتها في استخدامهما حق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي لمنع اتخاذ أي قرار قد يسوغ التدخل العسكري لفتح مضيق هرمز الذي تقفله إيران بشكل شبه كامل منذ أن شنت الولايات المتحدة الأمريكية الامريكية وإسرائيل حربهما عليها في 28 شباط/فبراير 2026.
وفي موقف قد يراد منه ارضاء الصين مؤقتا، ذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت أن قراره المعلق حول زيادة مبيعات الأسلحة إلى جزيرة تايوان، التي تطالب الصين بأحقيتها في السيطرة عليها، وسيلة فعالة للضغط على بكين.
وأضاف ترامب أنه سيترك صفقة الأسلحة، التي تبلغ قيمتها 14 مليار دولار والتي وافق عليها الكونغرس الأمريكي بالفعل، معلقة.
وقال ترامب لقناة فوكس نيوز: «الأمر يعتمد على الصين.
إنها ورقة تفاوض جيدة جدا بالنسبة لنا بصراحة.
إنها الكثير من الأسلحة».
وكان ترامب قد قال سابقا خلال عودته من بكين إلى الولايات المتحدة بأنه سيتخذ قرارا في المستقبل القريب.
غير أنه قال إنه يجب عليه أولا التحدث إلى تايوان بهذا الشأن.
وكان الكونغرس الأمريكي قد وافق مسبقا على أحدث صفقة أسلحة مع تايوان في كانون الثاني/يناير و2025.
بالمقابل ضغطت حكومة تايوان السبت من أجل الحصول على إمدادات أسلحة أمريكية، قائلة إنها تستند إلى القانون الأمريكي وتشكل رادعا مشتركا للتهديدات الإقليمية، وذلك بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لم يحسم قراره بشأن المبيعات المستقبلية.
وعلى الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية، فإن الولايات المتحدة هي الداعم الدولي الأهم لتايوان ديمقراطية الحكم والتي تقول الصين إنها جزء من أراضيها.
وواشنطن ملزمة بموجب قانون العلاقات مع تايوان بتزويد الجزيرة بالأسلحة.
وقالت كارين كو المتحدثة باسم الرئيس التايواني لاي تشينغ ته في بيان إن التهديد العسكري المتزايد من جانب الصين هو «العامل الوحيد المزعزع للاستقرار» في منطقة المحيطين الهندي والهادي، بما في ذلك مضيق تايوان.
وأضافت «علاوة على ذلك، فإن المبيعات العسكرية بين تايوان والولايات المتحدة لا تعكس فقط التزام الولايات المتحدة بأمن تايوان على النحو المنصوص عليه في قانون العلاقات مع تايوان، بل تمثل أيضا رادعا مشتركا للتهديدات الإقليمية».
وذكرت كو أن تايوان تشكر ترامب على دعمه المستمر وطويل الأمد للأمن في مضيق تايوان، وأن تايبه تواصل توطيد التعاون مع واشنطن.
وفي كانون الأول/ديسمبر، وافقت إدارة ترامب على صفقة أسلحة ضخمة بقيمة 11 مليار دولار لتايوان.
وأفادت رويترز بأن صفقة ثانية، تبلغ قيمتها حوالي 14 مليار دولار، لا تزال تنتظر موافقة ترامب.
ورصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية ثماني سفن حربية وسفينة رسمية واحدة تابعة للصين حول تايوان بين الساعة السادسة صباح الجمعة والسادسة صباح السبت.
وردا على ذلك، نشرت تايوان طائرات وسفنا حربية وأنظمة صاروخية ساحلية حسب موقع تايوان نيوز السبت.
ورصدت وزارة الدفاع الوطني108 طائرات عسكرية صينية و118سفينة منذ بداية الشهر الجاري.
ومنذ أيلول/سبتمبر 2020، زادت بكين استخدامها لتكتيكات المنطقة الرمادية بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.
ويعرف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «سي.
إس.
آي.
إس» تكتيكات المنطقة الرمادية بأنها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما بدون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».
ولا تعترف الولايات المتحدة سوى بالحكومة في بكين، وهي لا تدعم استقلال تايوان رسميا، كما تتجنّب التصريح بشكل واضح بمعارضتها للاستقلال.
وكان شي استهل القمّة بتحذير بشأن تايوان، وقال لنظيره الأمريكي إن أيّ خطوات خاطئة في هذه القضية الحساسة قد تؤدي إلى «نزاع».
من جهتها، أشارت الرئاسة التايوانية السبت إلى «التأكيدات من الجانب الأمريكي، بما في ذلك الرئيس ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، بأن السياسة والموقف الأمريكيين تجاه تايوان لا يزالان ثابتَين».
وقالت المتحدثة باسم الرئاسة كارين كو في بيان «لطالما تجسّد التعاون بين تايوان والولايات المتحدة من خلال الأفعال»، مضيفة «تتطلّع تايوان إلى مواصلة العمل مع الولايات المتحدة في ظل الالتزامات الراسخة لقانون العلاقات مع تايوان».
وقبيل انعقاد القمّة في بكين، قال ترامب إنه سيناقش مع شي مسألة مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، في خطوة تمثّل خروجا عن الموقف السابق لواشنطن الذي كان يؤكد عدم التشاور مع بكين في هذا الشأن.
وكان البرلمان التايواني أقرّ أخيرا مشروع إنفاق دفاعي بقيمة 25 مليار دولار، ستخصّص لشراء أسلحة أمريكية.
وقال مشرّعون إن هذه الأموال ستغطّي نحو 9 مليارات دولار من حزمة أسلحة بقيمة 11.
1 مليار دولار أعلنتها واشنطن في كانون الأول/ديسمبر، إضافة إلى مرحلة ثانية من صفقات السلاح لم توافق عليها الولايات المتحدة بعد، تتجاوز قيمتها 15 مليار دولار.
وتعتبر الصين تايوان مقاطعة تابعة لها لم تتمكن من ضمها لبقية أراضيها منذ نهاية الحرب الأهلية الصينية عام 1949.
وهي تدعو إلى حل سلمي، لكنها تلوّح بحقها في استخدام القوة.
وتعارض أي إجراء من شأنه، في رأيها، تقويض «إعادة التوحيد» التي تعتبرها حتمية وغير قابلة للتفاوض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك