لم تعد المعارك الدائرة في منطقة الشرق الأوسط تُقاس فقط بمدى دقة إصابة الأهداف، إذ أصبحت فاتورة هذه المعارك تؤرق المعسكر الغربي الذي وقع في فخ «الاستنزاف الاقتصادي» طوال الأشهر الماضية؛ فتكلفة إطلاق صاروخ دفاع جوي تصل إلى نحو مليوني دولار لإسقاط طائرة مسيّرة بدائية الصنع قد لا تتجاوز تكلفتها 20 ألف دولار.
هذه المعادلة الاقتصادية «الانتحارية»، دفعت وزارة الدفاع البريطانية إلى إعلان حالة الطوارئ، لتدفع بنظامها الجديد الليزري APKWS مدمجًا على مقاتلات «تايفون» في أجواء المنطقة، بغرض تدمير الأهداف بدقة متناهية، وفي الوقت نفسه تكون التكلفة أقل بكثير من سعر الصواريخ التقليدية.
وفي خطة جديدة كشفت عنها بريطانيا لتخفيض تكلفة الحرب واصطياد المسيرات الإيرانية الرخيصة مقارنة بالصواريخ التقليدية باهظة الثمن التي تطلق لاصطيادها، فقد أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن طائرات تايفون التابعة لسلاح الجو الملكي ستُزوّد بنظام أسلحة القتل الدقيق المتقدم (APKWS) من أجل «تدمير الأهداف بدقة أكبر وبجزء بسيط من سعر الصواريخ المستخدمة حاليًّا».
وبحسب «BBC» فإنه خلال الصراع الذي دار بين إسرائيل وإيران عام 2024، تمكنت بريطانيا من إسقاط بعض الطائرات بدون طيار بصواريخ تبلغ قيمتها نحو 200 ألف جنيه إسترليني لكل منها، وهو ثمن كبير مقابل سعر المسيرات الإيرانية.
وذكرت وزارة الدفاع البريطانية، أن خبراء الدفاع قدَّروا تكلفة صواريخ APKWS بنحو 30 ألف دولار (22377 جنيهًا إسترلينيًّا) للصاروخ الواحد، وهو مبلغ قريب نسبيا من ثمن المسيرة التي تطلقها إيران على أهداف أميركا وحلفائها.
ويتراوح سعر الطائرة المسيرة شاهد 136 التي تُطلقها إيران أو أذرعها في المنطقة بين 20 ألف دولار و50 ألف دولار بحد أقصى.
وكشفت بريطانيا، يوم الثلاثاء الماضي، عن خطة لتأمين مضيق هرمز وتسيير حركة الملاحة من خلاله، حيث أكدت أنها ستُسهم بمعدات ذاتية التشغيل لكشف الألغام ومقاتلات تايفون التي ستحمل عليها صواريخ APKWS، بالإضافة إلى السفينة الحربية دراغون في مهمة دفاعية متعددة الجنسيات تهدف إلى تأمين الملاحة في المضيق.
وأعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي عن هذه المساهمة خلال قمة عبر الإنترنت مع أكثر من 40 وزير دفاع من الدول المشاركة في المهمة، مشيرًا إلى أنها ستبدأ العمل عندما تسمح الظروف بذلك.
ما هو نظام APKWS الليزري؟وبحسب وزارة الدفاع البريطانية، فإن نظام APKWS مصمم لتزويد الصواريخ غير الموجهة بنظام استهداف ليزري، مما يحولها إلى أسلحة دقيقة منخفضة التكلفة قادرة على إسقاط طائرات العدو بدون طيار وغيرها من التهديدات.
وأكدت أنها اختبرت نظام APKWS مع شركتي الدفاع BAE Systems وQinetiQ من أجل «نشر هذا النظام في غضون أشهر».
وقال وزير الجاهزية الدفاعية والصناعة لوك بولارد: «سيساعد ذلك سلاح الجو الملكي على إسقاط المزيد من الطائرات بدون طيار بتكلفة أقل بكثير».
ونظرًا لأهمية هذا النظام الدفاعي الجوي رخيص الثمن، فقد سعت قطر في الأشهر الأخيرة إلى شراء 10000 وحدة منه من الولايات المتحدة لتعزيز دفاعاتها.
وأفادت شركة «بي إيه إي سيستمز» وهي إحدى أكبر شركات الدفاع والأمن متعددة الجنسيات في العالم، بأن مجموعة التوجيه بالليزر APKWS أثبتت فعاليتها في القتال لأكثر من عقد من الزمان، وهي تعيد تعريف الذخائر الدقيقة منخفضة التكلفة وبأسعار معقولة من خلال ضرب الأهداف بدقة متناهية وبأقل قدر من الأضرار الجانبية.
وأوضحت أن نظام التوجيه APKWS يُوفّر قدرةً فعَّالة على تنفيذ ضربات دقيقة للعديد من الطائرات ذات الأجنحة الدوارة والثابتة، بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة، والمنصات الأرضية الثابتة والمتحركة، والسفن البحرية.
وأكدت أن نظام APKWS يسد الفجوة بين الصواريخ غير الموجهة والذخائر المضادة للدروع الأكبر حجمًا، كما أنه يُقدّم دقة متناهية باستمرار، مما يضمن أعلى قدرة تدميرية ممكنة ضد الأهداف الرخوة والخفيفة التدريع، بتكلفة أقل من الأنظمة الأخرى.
ونظام التوجيه APKWS صُمم لتتبع الأهداف من مسافة تزيد عن 6 كيلومترات، مما يُعزز فرص البقاء ونجاح المهمة من خلال الحفاظ على منصة الإطلاق على مسافة آمنة من التهديدات.
كما حسّن مسار الطيران، مما يسمح للصاروخ بضرب الأهداف بزاوية هجوم أكثر حدة لزيادة فعاليته التدميرية.
ويتميز نظام APKWS بتصميمه المبتكر، إذ يتضمن نظاما بصريا متطورا ومحميًّا بأغطية مانعة للتسرب قبل الإطلاق، لتجنب أي ضرر ناتج عن النيران المجاورة التي قد تؤثر على الباحث المثبت في مقدمة الصاروخ.
بمجرد إطلاق الصاروخ، تُفتح أجنحة نظام APKWS وتُثبّت البصريات على الأهداف المحددة، موجهةً الصاروخ نحو الهدف بدقة متناهية، مما يقلل الأضرار الجانبية إلى أدنى حد ممكن في الوقت والمكان المناسبين.
ووفقًا لشركة «بي إيه إي سيستمز» فقد بدأ إنتاج نظام التوجيه الليزري APKWS لأول مرة عام 2008، وأثبت أنه من أكثر الأنظمة دقةً وفعاليةً وسهولةً في التطبيق على مستوى العالم لتحويل الصواريخ غير الموجهة إلى صواريخ موجهة بالليزر.
كما أثبت النظام اليوم قدرته على استهداف الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة منخفضة التحليق جوا، كجزء من نظام مكافحة الطائرات المسيّرة، فضلاً عن قدرته على إحداث أضرار أرضية من منصات إطلاق مثبتة على المركبات ومحطات الأسلحة التي جرى التحكم فيها عن بُعد.
ولا شك أن هذا السلاح الذي ترغب بريطانيا في استخدامه لاصطياد المسيرات الإيرانية التي تهدد قواعدها في الشرق الأوسط، سيكون حلا لتخفض كلفة الحرب على إيران، خصوصًا أن البنتاغون قد أعلن مؤخرًا أن الحرب الأمريكية في إيران تكلفت حتى الآن 29 مليار دولار، بزيادة قدرها 4 مليارات دولار عن التقدير الذي قُدّم في أواخر الشهر الماضي.
وبحسب «رويترز» فإنه مع بقاء ستة أشهر فقط قبل انتخابات التجديد النصفي التي قد يواجه فيها الجمهوريون بقيادة ترمب معركة شاقة للحفاظ على أغلبيتهم في مجلس النواب، يحظى الديمقراطيون بشعبية كبيرة في استطلاعات الرأي العام حيث يحاولون ربط الحرب بقضايا تكلفة المعيشة.
وقال جولز هيرست، الذي يقوم بمهام المراقب المالي، للمشرعين، يوم الثلاثاء الماضي، إن التكلفة الجديدة تشمل إصلاح واستبدال المعدات المحدثة وتكاليف التشغيل.
وأضاف هيرست: «يُجري فريق الأركان المشتركة وفريق المراقب المالي مراجعة مستمرة لهذا التقدير».
وكان يتحدث إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين.
ولا يزال من غير الواضح كيف توصل البنتاغون إلى رقم 29 مليار دولار.
وذكر مصدر لوكالة رويترز في مارس/آذار الماضي أن إدارة ترمب قدّرت أن تكلفة الأيام الستة الأولى من الحرب بلغت 11.
3 مليار دولار على الأقل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك