بسبب الترقب لتقديم موعد الانتخابات، يستجيب الائتلاف بتسريع الانقلاب النظامي لتحقيق الحد الأقصى من الاختطافات قبل فقدان الأغلبية في الكنيست.
درة التاج في قائمة القوانين التي يدفع بها الائتلاف قدماً (بما فيها السيطرة على وحدة التحقيق “ماحش” وعلى وسائل الإعلام) هي مشروع قانون تصفية مؤسسة المستشار القانوني للحكومة الذي سيكون هداماً أكثر من مشروع الحكومة لإلغاء علة المعقولية في 2023.
ورغم العنوان الكاذب – “تقسيم” منصب المستشار القانوني، غير أن المشروع لا يعنى ذلك.
وبالفعل، سيتبوأ اثنان منصبين جديدين بدلاً من المستشار القانوني للحكومة، لكنهما لن يشغلا المنصبين اللذين يتبوأ بهما المستشار اليوم؛ لأن مشروع القانون يقزم ويحطم استقلاليته وصلاحياته.
كل المناصب غير المرتبطة بالقضاء الجنائي، والتي موضوعها الحفاظ على تنفيذ الحكومة للقانون، سينفذها شخص يعين بتعيين سياسي صافٍ، يمكن إقالته في أي وقت وينهي مهام منصبه مع نهاية ولاية الحكومة.
أن يسمى “المستشار القانوني للحكومة” فهذا تضليل.
مشروع القانون يمس بصلاحياته ويجعل فتواه غير ملزمة، بخلاف الوضع اليوم، هذا فيما ينتظر منه أن يغطي كل نزوات الحكومة.
مئات القوانين في إسرائيل منحت صلاحيات للمستشار لكونه تعييناً مهنياً لا يتبع المستوى السياسي.
(اليوم، هو يعين بتوصية لجنة مهنية وتصعب إقالته) وعليه فإنه يحمي المصلحة العامة، وليس فقط مصلحة الحكومة.
وحسب مشروع القانون الجديد، فإن المستشار السياسي أو النائب التابع له هو من يفترض أن يحافظ على المصلحة العامة، لكنه عملياً سيكون يد الحكومة في كل أمر وشأن.
هكذا مثلاً حتى في سياق تنفيذ أحكام الانتخابات، شطب قوائم أو رقابة على اقتصاد الانتخابات.
سيكون مندوب الحكومة المؤكد هو من “يحرس المصلحة العامة”.
لا غرو أن الطريق على الائتلاف ضاق كي يقر المشروع.
مشروع القانون هدام أيضاً في سياق القضاء الجنائي.
فـ “المدعي العام” الذي سيحصل محل المستشار في القضايا الجنائية، ستعينه لجنة مهنية في أساسها، لكن سيكون للحكومة فيها تمثيل كبير، وسيكون ملزماً بـ “رفع التقارير” للوزير حتى بالنسبة لقرارات معينة في ملفات معينة.
“المستشار” السياسي الجديد هو من يشرف على أعمال إنفاذ القانون من الشرطة و”الشاباك”، ويمكنه إصدار فتاوى للسياسيين في قضايا الفساد تعفيهم من المسؤولية الجنائية.
مشروع القانون سيكون ضربة موت بحكم القانون في إسرائيل.
وسيسمح للحكومة بالفساد وخرق القانون، وسيمس بإنفاذ القانون تجاه المواطنين وبنزاهة الانتخابات.
وقال رئيس لجنة القانون والدستور سمحا روتمان: “بينما تنشغل المعارضة بضمان المقاعد في قوائمها نحن ننشغل بالأفعال”؛ وبالفعل، سيبدأ هذا الأسبوع ميراثون مداولات بهدف طرح مشروع القانون بالقراءة الأولى.
على المعارضة والجمهور أن يتجندا لوقف هذه “الأفعال” الخطيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك