جدّدت نيابة أمن الدولة العليا في مصر، اليوم الأحد، حبس المخرج وكاتب السيناريو عمر مرعي لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول أوضاع الحريات وحرية التعبير في البلاد، وذلك وفق ما أعلنه محاميه الحقوقي خالد علي.
ويأتي قرار التجديد بعد ظهور مرعي أمام النيابة، عقب أيام من الغموض بشأن مكان احتجازه، إذ كانت أسرته قد أعلنت اختفاءه منذ مداهمة قوة أمنية منزله في منطقة سرايات المعادي بالقاهرة مساء 11 مايو/أيار الجاري.
وبحسب رواية زوجته نورا السيد، فإن قوة أمنية بملابس مدنية اقتحمت الشقة واقتادته إلى جهة غير معلومة، في وقت نفت فيه جهات احتجاز عدة، بينها قسم شرطة المعادي، وجوده لديها، فيما تحدثت الأسرة عن تحطيم محتويات الشقة واختفاء أموال وأجهزة إلكترونية وحواسب شخصية.
وأفادت مصادر مطلعة على القضية بأن قرار تجديد الحبس صدر من دون توجيه تهمة محددة للمخرج، مشيرة إلى أن محاميه لم يتلقوا أي مستندات أو اتهامات مكتوبة، رغم انقضاء مدد الحبس الأولى التي تصل عادة إلى أربعة أيام في كل مرة، وتجديد حبسه لاحقاً لمدة 15 يوماً.
وأثارت القضية تفاعلاً داخل الأوساط الفنية والحقوقية، مع مطالبات بالكشف عن الاتهامات الموجهة إلى عمر مرعي وتمكينه من التواصل مع محاميه وأسرته، خصوصاً في ظل حديث زوجته عن معاناته الصحية وحاجته إلى علاج منتظم بعد خضوعه لجراحة حديثة في يده.
ويُعرف عمر مرعي في أوساط السينما المستقلة من خلال عدد من الأفلام القصيرة التي شاركت في مهرجانات محلية ودولية، من بينها" شباك إزاز" و" سيلفي"، كما سبق أن تناول في تصريحات سابقة أوضاع العاملين في المجال الفني وقضايا الإنتاج والأجور واحتكار السوق.
ويأتي تجديد حبسه في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أوضاع الحريات في مصر، مع استمرار توقيف أو محاكمة عدد من الصحافيين والكتّاب ورسامي الكاريكاتير خلال الفترة الأخيرة، رغم تصريحات رسمية تحدثت عن توجه نحو توسيع المجال العام وزيادة هامش الحريات.
وفي سياق متصل، أطلقت منظمات حقوقية دولية حملة للمطالبة بالإفراج عن الناشط والكاتب أحمد دومة وعدد من سجناء الرأي في مصر، في تصعيد جديد للضغوط الحقوقية الدولية على القاهرة.
وشاركت في الحملة منظمات بارزة، بينها" هيومن رايتس ووتش" و" منظمة العفو الدولية"، إلى جانب عشرات المنظمات الأخرى، التي طالبت بوقف ما وصفته بـ" الملاحقات القضائية الممنهجة" ضد المعارضين والصحافيين والنشطاء.
وذكرت المنظمات، في بيان مشترك نشرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن دومة" محتجز بسبب ممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير"، مطالبة بالإفراج الفوري عنه وإسقاط القضايا المرتبطة بكتاباته ومنشوراته.
ويواجه دومة، الذي سبق أن أمضى أكثر من عشر سنوات في السجن قبل الإفراج عنه بعفو رئاسي عام 2023، تحقيقات جديدة بتهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة وتكدير السلم العام، على خلفية مقال ومنشورات تناولت أوضاع السجون وتأثير الحبس المطوّل.
واعتبرت" منظمة العفو الدولية" أن دومة" محتجز تعسفياً"، فيما دعت" هيومن رايتس ووتش" السلطات المصرية إلى وقف التضييق على المعارضين وتوسيع المجال المدني، مشيرة إلى أن السلطات" تواصل خنق المجال العام وتقييد الحريات الأساسية".
وامتدت الحملة لتشمل المطالبة بالإفراج عن صحافيين ومدونين ورسامي كاريكاتير وكتّاب رأي يواجهون قضايا مماثلة، وسط انتقادات متزايدة لاستخدام تهم مثل" نشر الأخبار الكاذبة" و" إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي" ضد منتقدي الحكومة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مصر نقاشاً متجدداً حول أوضاع الحريات، إذ ترى منظمات حقوقية أن استمرار توقيف أو محاكمة نشطاء وصحافيين يعكس بقاء القيود على المجال العام، رغم الإفراجات المحدودة التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين.
في المقابل، تنفي السلطات المصرية بشكل متكرر وجود سجناء رأي، مؤكدة أن جميع المحتجزين يواجهون اتهامات جنائية أو تتعلق بمخالفة القانون، وأن الإجراءات تجري تحت إشراف النيابة والقضاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك