يواصل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تهديداته لإيران، محذراً من أن صبره ينفد، وأنه ما زال" للقصة بقية".
ومع ذلك، فقد مر أسبوع منذ أعلن أن المقترح الذي قدّمته طهران" غير مقبول"، دون أن يتخذ حتى اللحظة قراراً باستئناف الهجمات ضدها.
وفي الصدد، نقل موقع" واينت"، اليوم الأحد، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنّ التقديرات في تل أبيب حيال استئناف القتال في الأيام القليلة المقبلة هي 50% إيجاباً إلى 50% سلباً، وهي نسب توضح أن قرار الحرب بيد شخص واحد فقط.
وبحسب هؤلاء، فإنه في حال اندلاع الحرب لا يمكن توقع طبيعة نطاقها، مشدّدين على أن إسرائيل تتحضر لتجدد القتال دون هامش أمان، وحتى لا تُفاجأ.
ومع ذلك، لفت الموقع إلى أنه في ظل الطريق المسدود في المفاوضات، والإحباط المتصاعد لدى ترامب، يتعزز احتمال أن يأمر بإطلاق عملية عسكرية ضد إيران، خصوصاً بعدما توصل إلى قناعة مفادها بأن الأخيرة غير مستعدة لقبول شروطه.
وتأتي هذه التقديرات، فيما نشر ترامب على حسابه بمنصة" تروث" التي يملكها صورة ظهر فيها على متن سفينة في بحر عاتي الأمواج، مرفقاً إياها بعبارة" هدوء ما قبل العاصفة".
وبموازاة ذلك، تقود كل من واشنطن وتل أبيب استعدادات مكثفة لتجدد الحرب، وسط محادثات تنسيق على أعلى المستويات بين الجيش الإسرائيلي و" الموساد" ونظرائهم الأميركيين.
وطبقاً لما نقله الموقع عن مصادر إسرائيلية، فإن جيش الاحتلال في جاهزية قصوى لتجدد الحرب.
ومع ذلك، فإن التقديرات، بحسب المسؤولين أنفسهم، هي أن ترامب لن يتخذ الخيار الأقصى المتمثل في تجديد الحرب بهدف إسقاط النظام، إذ لن يقدم على فعل ما لم يفعله في الحرب التي استمرت 42 يوماً، فهو" عالق"، بحسب وصف المسؤولين.
وفي هذا الصدد، أضاف المسؤولون أنفسهم أن إيران أهّلت جزءاً من قدراتها في مجال الصواريخ، مشيرين إلى أنها" ليست مستعدة للقبول بشروط ترامب بالتنازل عن النووي مقابل إلغاء العقوبات وتلقي مليارات الدولارات، خصوصاً بعدما دفعت أثماناً ثقيلة بسبب الإيديولوجية التي تعتنقها، وتواصل السير على الطريق ذاته، فما لم يتسبب اغتيال مرشدها الأعلى، علي خامنئي، بإسقاط النظام، الذي أظهر أن استقراره راسخ وقادر على تجاوز اغتيال قادته بسرعة وإعادة ترميم هيكل السلطة".
وفي ضوء ما سبق، يقدّر مسؤولون إسرائيليون أن ترامب سيكتفي، على ما يبدو، بضربات محدودة تستهدف منشآت الطاقة والجسور، إذ يرى الأميركيون أن ضربة كهذه ستشكل ضرراً جسيماً لإيران، كما يقدّر هؤلاء أن يأمر ترامب بعملية برية بالتوازي، على الرغم من أنه يتخوّف من التعقيدات التي تنطوي عليها.
وبحسب الموقع، في حال أوعز ترامب بشن عملية برية، فسيكون الاحتمال واحداً من اثنين: عملية للاستيلاء على اليورانيوم المخصب المدفون تحت الأرض، أو احتلال جزيرة خارجية نفطية.
أما الاحتمال الآخر، فهو إمكانية توسيع" مشروع الحرية" لتخليص السفن العالقة في" مضيق هرمز".
ويبقى الثابت فيما سبق مواصلة فرض الحصار على المضيق، وربما تشديده بغية رفع الضغط الاقتصادي على إيران.
ويأتي ما تقدم، بينما عقد رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، سلسلة من المداولات الأمنية في الأيام الأخيرة تناولت الاستعدادات لتجدد الحرب، دون أن يجمع المجلس الوزاري للشؤون الأمنية ـ السياسية (الكابينت الموسع)، إذ قصر اجتماعاته على الكابينت المصغّر الذي يضم عدداً محدوداً من الوزراء.
وتقدر إسرائيل بأنّ طهران ستحاول جرّ واشنطن حتى تُرجأ المواجهات العسكرية إلى ما بعد ألعاب كأس العالم التي تبدأ في 11 يونيو/حزيران المقبل، وتستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وعلى الرغم من أن ترامب ينفي أن الضغط الداخلي الدافع باتجاه وقف الحرب، بسبب تفاقم التداعيات الاقتصادية، يشكل جزءاً من اعتباراته في كل ما يتعلق بإيران، اعترف مسؤول في البيت الأبيض بأن ضغطاً هائلاً يمارسه الجمهوريون على ترامب خشية أن تضر الحرب بفرصهم في الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس، خلال انتخابات التجديد النصفي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك