وكالة سبوتنيك - بوتين: روسيا لم تكن معزولة بل كانت هناك محاولات لعزلها فرانس 24 - ستة أيام من الرعب.. نهاية مأساوية لقصة اختفاء الطفلة ليهانا في فرنسا CNN بالعربية - "هل ما بيدك حيلة؟".. مذيعة CNN تسأل الرئيس اللبناني من القصر على وقع القصف الإسرائيلي سكاي نيوز عربية - حقائق خفية.. ماذا يخفي لون شعرك عن صحتك؟ فرانس 24 - وكالة الطاقة الذرية: الهجوم على محطة براكة في الإمارات عرض السلامة النووية للخطر قناة التليفزيون العربي - مصير مجهول يطارد بحارة في الخليج وزوجة القبطان تكشف تفاصيل Mamdouh NasrAllah - ريال مدريد هيدفع ١٥٠ مليون في مايكل اوليسي فلورنتينو بيريز بيشتغلنا قناة الجزيرة مباشر - Lebanese Prime Minister: The South and its people are paying the price for a decision they did no... فرانس 24 - تصعيد وتكثيف للغارات الإسرائيلية على لبنان رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار فرانس 24 - فرنسا: العثور على جثة يُعتقد أنها للطفلة لهيانا بعد ستة أيام من اختفائها
عامة

لماذا لم يحظَ السودان بالتغطية الإعلامية الكافية؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ أسبوعين
1

ربما لم يحظَ السودان بالمساحة الإعلامية المتوقعة من الجمهور في شاشات الأخبار، حتى عندما تشابهت المعاناة وتأثيرها في دول أخرى إلى حد ما، وقد أثار هذا الغياب الإعلامي تساؤلات حول تحرير غرف الأخبار وكيف ...

ملخص مرصد
لم يحظَ السودان بالتغطية الإعلامية الكافية رغم معاناته الإنسانية الكبيرة، وذلك بسبب تزاحم الأحداث العالمية مثل الحرب الروسية الأوكرانية، مما قلص مساحة التغطية. كما أثرت التحديات الميدانية كاعتقالات الصحفيين وانقطاع الإنترنت في ضعف التوثيق الإعلامي. التأطير الإعلامي السلبي وانعدام الصور الحية عزز غياب الحدث عن الأجندة الدولية.
  • تزامنت أزمة السودان مع حروب عالمية أخرى (أوكرانيا) فقلصت تغطيتها الإعلامية
  • اعتقال 54 صحفيا وقتل 13 في السودان منذ الحرب (بحسب اتحاد الصحفيين السودانيين)
  • انقطاع الإنترنت بنسبة 80-90% أثر في تدفق المعلومات وغياب الصور الحية
من: اتحاد الصحفيين السودانيين أين: السودان

ربما لم يحظَ السودان بالمساحة الإعلامية المتوقعة من الجمهور في شاشات الأخبار، حتى عندما تشابهت المعاناة وتأثيرها في دول أخرى إلى حد ما، وقد أثار هذا الغياب الإعلامي تساؤلات حول تحرير غرف الأخبار وكيف تتأثر وفق الأجندة الإعلامية والسياسية، خاصة في زمن تتزاحم فيه الأحداث.

نحاول في هذا المقال قراءة سبب غياب التغطية الإعلامية عن السودان، وما التحديات التي تواجه استمرارية التغطية الإعلامية، كما نبين تأثير غياب الصورة في ضعف التغطية الإعلامية.

عانى الصحفيون من الاعتقالات؛ على سبيل المثال ذكر" اتحاد الصحفيين السودانيين عن اعتقال 54 وقتل 13 منذ اندلاع الحرب"، ما جعل العمل الميداني للصحفي أكثر تعقيداالسودان.

في زحمة الأجندة الإعلامية والسياسيةلم يأت السودان كأزمة لها خصوصية، بل تزامن مع أحداث وأزمات شكلت خبرا في غرف التحرير وضمن الأجندة.

تبقى المفاضلة في تصدر أزمة أو دونها، ما يسمى" الأجندة الجغرافية الدولية"، الذي يفسر تفاوت مستوى التغطية الإعلامية بحسب موقعها في النظام الدولي.

مثلا شكل السودان في بُعده الجيوسياسي، الذي يشكل أهمية من التنافس الإقليمي والدولي، وما يمثله السودان من أهمية في البحر الأحمر وما يحتويه من موارد، وحجم المعاناة الإنسانية، إلا أنه كان أقل تصدرا للعناوين الإخبارية؛ لأنه تزامن مع الحرب الروسية الأوكرانية، التي تشكل اهتماما لدول العالم بسبب تأثيراتها في أزمة الحبوب والقمح أو حتى قضية الطاقة والتخوف من نشوب حرب عالمية.

هذه التداعيات قلصت مساحة التغطية الإعلامية للسودان، لذلك يُفهم غياب التغطية الإعلامية عن السودان ليس لأنها لم تصل لحجم المعاناة لتحظى بدور على أجندة غرف الأخبار، بل لأن توقيتها شكل تحديا مع الأزمات العالمية الأخرى، وهذا عامل من العوامل لضعف التغطية الإعلامية للحرب السودانية.

التأطير والإرهاق الإعلاميتُسهم طريقة عرض الخبر في تشكل تصور الجمهور حول قضية ما.

أفريقيا، مثلا، تشكل -عادة- في ذهنية الجمهور مرادفا للفقر والجوع، وهذا لا يعني بالضرورة أنها صورة خاطئة، ولكن تقع ضمن" التأطير الإعلامي الذي يعني كيف يتشكل الخبر وكيف يؤثر على الرأي العام"، سواء مقتضبة أو كاملة، سطحية أو عميقة، وتقع التغطية الإعلامية الصحيحة والمهنية من الأهمية بمكان، لتحفيز المجتمع الدولي للتحرك لإيقاف المعاناة، وهذا الذي تراجع في التغطية الإعلامية في السودان، وهو توحيد سردية واحدة للمشهد وفهم طبيعة الصراع وتقديمه للجمهور.

وفي هذا السياق، يشكل الإرهاق الإعلامي تحديا آخر؛ على سبيل المثال، حرب اليمن وليبيا وغيرها غابت عن عناوين الأخبار، بسبب طول أمد الحرب وتعقيداتها، والذي يُضعف- عادة- التغطية الإعلامية، والذي برز في حرب السودان بعد" مئة يوم من الحرب عندما ظهرت مؤشرات الإرهاق الإخباري"، ومع طول الحرب وتكرر المشاهد يتعذر إيجاد زوايا معالجة جديدة، حتى تعود ذروة الأحداث كما حدث في السودان، قبل أن تعود التغطية عندما تصدرت الفاشر وسائل الإعلام بعنوان" الفاشر بلون الدم".

برزت أزمة انقطاع الإنترنت كعامل أساسي لغياب التغطية الإعلامية، ويعود ذلك بسبب تضرر هياكل الاتصالات الناتج من آثار الحربتحديات التغطية في السودانشكلت التحديات أمام التغطية الإعلامية في السودان منذ عهد البشير، وبرز ذلك في" انتهاكات وتدخلات أمنية وتضييق"، وأثر ذلك في ضعف التغطية الإعلامية، الذي -عادة- يستند على التغطية الميدانية للصحفي، وخاصة في حالة الحرب التي تتباين فيها الروايات ويصعب التحقق من المعلومات.

ومع اندلاع الحرب الأخيرة، شكلت صعوبة التنقل تحديا، بسبب الأوضاع الأمنية، وعانى الصحفيون أيضا من الاعتقالات؛ على سبيل المثال ذكر" اتحاد الصحفيين السودانيين عن اعتقال 54 وقتل 13 منذ اندلاع الحرب"، ما جعل العمل الميداني للصحفي أكثر تعقيدا.

إلى جانب التحديات الميدانية، برزت أزمة انقطاع الإنترنت كعامل أساسي لغياب التغطية الإعلامية، ويعود ذلك بسبب تضرر هياكل الاتصالات الناتج من آثار الحرب، " وشكلت نسبة قطع الإنترنت عن الولايات السودانية 80% و90% من البنية التحتية الإعلامية".

وتشكل هذه الأزمة تعتيما إعلاميا في السودان، وأسهم ذلك في غياب الخبر، والذي يؤثر في إطالة أمد معاناة الشعب السوداني وتغييبها عن المجتمع الدولي ووسائل الإعلام المحلية والدولية.

" ووُجهت الاتهامات إلى الدعم السريع" في هذا الشأن.

تعكس هذه القيود حجم التحديات في العمل الصحفي في السودان، والذي أثر في تدفق المعلومات وتغطية الحدث.

إن استمرارية التوثيق وتوحيد السرد، والنشر في وسائل التواصل الاجتماعي- قد يكون- بداية كسر تلك القيود، كما حدث في أزمة الفاشر في السودانثمة صور للتأثير الإعلامي في الخبر، ويشكل نشر الصور ومقاطع الفيديو جزءا هاما، والذي تراجع في مشهد الحرب الأخير للسودان، وأثر في عدم اكتمال المعنى.

غياب الصورة عن السودان في النشر، يجيب -جزئيا- عن مفارقة لماذا انفجار بيروت، شكل حراكا محليا وعالميا بخلاف السودان، وهو لأن الجمهور -عادة-" يربط التعاطف بالمؤثر البصري"، وتأثير النشر لا يتوقف في نقل المعاناة، بل حتى في الاعتراف بها، وبرز ذلك في حرب غزة عندما" عبر نتنياهو عن أسفه لمقتل صحفيين في مستشفى ناصر"، لأن المشهد رصدته كاميرات الجزيرة، مما أعطى زخما دوليا للحدث.

في سياق متصل، تؤدي المساحة الإعلامية دورا في إبراز الشهادات الشخصية؛ على سبيل المثال انتشار حلقة بودكاست لإعلامي سوداني، في شهادته لانتهاكات الحرب الأخيرة، لاقى صدى بعد أن تراجعت مساحة أخبار غزة -نسبيا-، على الرغم من نشر الحلقة منذ مدة طويلة، ومع زخم الأحداث في السودان، خلقت مساحة للتفاعل وانتشار الحلقة، ولم تكن المسألة مفاضلة في نشر معاناة أي الطرفين، بقدر ما هو وجود مساحة إعلامية، شكلت فرصة لظهور معاناة السودانيين.

في المحصلة توثيق الحرب والشهادات الشخصية ونشرها، عامل مهم في إيصال أخبار الحرب والحد من آثارها.

ختاما.

تكشف حالة الحرب في السودان، أن ضعف التغطية لا يقتصر على عامل واحد، بل نتيجة تداخل عوامل مختلفة.

تشكل بدايتها الأجندة الدولية في غرف التحرير، وتأثير التأطير الإعلامي، والإرهاق الإخباري، بالإضافة إلى القيود والتحديات الميدانية، وتأثير غياب الصورة عن الجمهور.

وإن الحضور الإعلامي لقضية وغياب أخرى، لا يعكس بالضرورة حجم المعاناة.

بل إن استمرارية التوثيق وتوحيد السرد، والنشر في وسائل التواصل الاجتماعي، -قد يكون- بداية كسر تلك القيود، كما حدث في أزمة الفاشر في السودان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك