تزامنًا مع حالة الجدل التي أحدثه فيلم" أسد" لمحمد رمضان، ورفض البعض للطرح الذي قدمه الفيلم المغاير لحقائق الأمور فى مصر التى لم تحدث فيها قط «ثورة للعبيد»، ولم تكن عنصرية كبعض الدول الأخرى، تنشر" بوابة الأهرام" وثائق تكشف كيف كانت مصر من أولى الدول دعمًا لتحرير العبيد، كما تنشر أقوال المؤرخين الثقات الذبن أكدوا أن مصر حاربت تجارة الرقيق التي كانت منتشرة في العالم أجمع.
فى القرن التاسع عشر، حيث كانت مصر من أوائل الدول التي قامت بالتوقيع على تجريم تجارة الإتجار بالبشر، وقام الخديو إسماعيل الذي انضم لجمعية محاربة الرق بصرف ميزانية هائلة من الخزانة المصرية، لتأسيس مقرات لقلم العتق الذي كان صورة مصغرة من التدابير الفورية في إنهاء تجارة العبيد في كافة المديريات.
فى محافظة قنا بصعيد مصر، وصف" قلم تحرير العبيد" في وجه صباح الجركسية وصفًا دقيقًا، كأنها كانت أشبه بقطعة من الموناليزا، وذلك في الوثيقة التي تم تحريرها يوم السبت الموافق 16 من إبريل عام 1881م برقم 568، وكان ذلك قبل احتلال مصر من قبل الإنجليز بعام واحد.
كانت" صباح الجركسية" بيضاء اللون طويلة القامة متوسطة الجسم، أما عيونها فهي" مفتوحة الحاجبين"، وبوجه مستدير أما شعرها فقد كان أصفرا، دقيقة الأنف والفم ليس بها علامات، وكانت خادمة وعبدة لسيدتها التركية هانم أغا، والتي كانت تعيش في محافظة قنا في نهايات القرن التاسع عشر.
تسلمت" صباح" من خلال الضبطية التي كانت تستقبل من يقومون بعتق عبيدهم صك حريتها، حيث صارت تملك ولاية على أمر نفسها، وربما ذهبت لأقربائها الأحرار.
استمرت الصحف المصرية في نشر إعلانات تحرير العبيد في المحافظات، حيث كشف إعلان صحف في عام 1889م، أي بعد تحرير صباح الجركسية في قنا بمدة 8 سنوات، أنه بلغ عدد من تم عتقهم في شهر مارس 101 عبد، منهم 33 في الوجه البحري ومحافظتي المحروسة" مصر" والإسكندرية، و66 من مديرية إسنا التي كانت تتبع قنا، أما الباقي ففي كافة محافظات الصعيد ماعدا 50 رقيقًا كان قد تم تحريرهم في شهر فبراير من عام 1889م.
قالت الصحف المصرية في ديسمبر عام 1899م، أن عدد الذين تم تحريرهم من خلال" قلم عتق الرقيق" بلغ 153 شخصًا منهم؛ 61 سودانيًا و90 سودانية وحبشيان، ومن هذا العدد تم تحرير 70 شخصًا في الصعيد، و67 بمديرية إسنا و56 بمحافظة سواكن، كما تم تحرير 9 أشخاص بمحافظة الإسكندرية والوجه البحري.
بدوره يقول المؤرخ الدكتور محمد فؤاد شكري في كتابه المهم" مصر والسودان"، إن إنجلترا التي أصرت على قيام الخديو إسماعيل بتحرير معاهدة منع الرقيق في عام 1877م، كما أصرت على وضع بنود منها أن تنتهي تجارة العبيد في مصر لمدة 3 سنوات بعد المعاهدة، ومنعها في السودان لمدة 12 سنة، لافتًا أن إنجلترا قدمت هذه العروض بعد اعترافها بأملاك مصر في إفريقيا التى قامت بنشر الحضارة والعمران والمدنية بها.
ويوضح شكري أن كل المؤرخين أجمعوا على أن قيام الخديو إسماعيل للإمضاء على المعاهدة كان خطأً كبيرًا، وجريمة لأسباب عديدة منها أن مصر تكبدت أموالًا طائلة لتحرير العبيد في وقت كانت تعاني منه مصر من أزمة اقتصادية طاحنة، مضيفًا أن المؤرخين أجمعوا أنه من المحال إطلاقًا القضاء على تجارة الرقيق في السودان في مدة قصيرة وهي 12 سنة، مثلما أكدت بنود المعاهدة، حيث كانت التجارة متغلغلة في الطبيعة الاجتماعية للأهالي والذين ساندوا الثورة المهدية التي أعادت العبودية ورفعت شعار القضاء على العنصر المصري والتركي في السودان.
بعد تحرير صباح الجركسية بنحو 11 سنة، وفي عام 1891م، كشف الكاتب محمد بيرم التونسي في مقال له نشره في الصحف المصرية، وهو يدعو لتحرير العبيد في مصر إن أغلب العبيد البيض من قبائل الشراكسة أو من قبائل الأبازة، أما المسلمون فهم الشراكسة وقد دخلوا الإسلام في خلافة المأمون العباسي، أما الأبازة فيهم المسلمون وفيهم المسيحيون، وأكد" التونسي" أن كلا من قبيلتى الشراكسة أو الأبازة إما تحت حكم الدولة العثمانية وإما الروسية.
بيرم يؤكد أن الكثيرين من أهالي الشركس، كانوا يقومون ببيع بناتهم وأولادهم في الأستانة كي يصيروا عبيدًا، حيث كان يرفق بهم مشتروهم في الأستانة بتركيا ويستخدمهم في الأعمال المنزلية الخفيفة وبعضهم كان يتزوجها ويجعلها أمًا لولده ويصير منهن ملكات وأميرات ورجالهم يترقون عند الأمراء والملوك حتى يصيروا وزراء وهم أقل مبيعًا من النسوة وفي الأحيان، يقوم الزوج التركي ببيع بناته من الشركسية أيضًا، ويحصل لهم تعذيب من زوجات المشتري وعند بيعهم يقول السمسار إن أصلهم مملوكا، حيث إنهم مستولدون من أرقاء وكثير منهم إذا صاروا أحرارا يظهر لهم أقارب أحرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك