بقلم الكاتبة الإماراتية صفاء علي البريكيماجستير مناهج وطرائق التدريستستقبل الأمة الإسلامية العشر الأوائل من شهر ذي الحجة بقلوبٍ يملؤها الشوق إلى الطاعة، إذ أقسم الله تعالى بهذه الأيام المباركة في كتابه الكريم، فقال سبحانه:﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 1-2]،وهو قسمٌ يدل على عظيم مكانتها ورفعة قدرها.
وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن المقصود بها عشر ذي الحجة، وهي من أعظم أيام الدنيا، وأحبها إلى الله بالأعمال الصالحة، كما جاء في حديث النبي ﷺ:«ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام»هذه الأيام المباركة ليست مجرد محطة زمنية عابرة، بل موسمٌ إيماني تتفتح فيه القلوب، وتسمو فيه الأرواح، ويُجدّد فيه الإنسان علاقته بربه عبر أعمالٍ يسيرة في ظاهرها، عظيمة في أثرها.
فضائل العشر… ولماذا سُمّيت خير أيام الدنيا؟تجتمع في هذه الأيام أنواعٌ من العبادات لا تجتمع في غيرها؛ كالصلاة، والصيام، والصدقة، والذكر، والدعاء، والحج.
وفيها يوم عرفة، اليوم الذي قال عنه النبي ﷺ:«صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يُكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده»إنها أيامٌ تُفتح فيها أبواب السماء، وتُرفع فيها الدعوات، وتُجبر فيها القلوب المنكسرة، ويشعر فيها المؤمن بقربٍ خاص من الله تعالى.
برنامجٌ إيماني متوازن في العشريمكن لكل مسلم أن يضع لنفسه برنامجًا عمليًا يوازن بين واجبات الحياة وروحانية العبادة، ومن أبرز الأعمال المستحبة:* صيام أول تسعة أيام لمن استطاع، وخاصة يوم عرفة.
* المحافظة على الصلوات في أوقاتها.
* صلاة الضحى والوتر يوميًا.
* الإكثار من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير.
* تكرار الباقيات الصالحات:«سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر».
* الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ.
* قراءة سورة الملك قبل النوم.
* الصدقة اليومية ولو بالقليل.
* الدعاء للمستضعفين والمحتاجين.
* شكر الله على نعمه الظاهرة والباطنة.
* تخصيص خبيئة صالحة بين العبد وربه.
* ختم القرآن خلال الأيام التسعة لمن استطاع.
«أحبُّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلَّ»متفق عليه في صحيح البخاري وصحيح مسلم.
يوم عرفة… يوم الدعاء والرجاءيوم عرفة هو ذروة هذه الأيام المباركة؛ يومٌ تتنزل فيه الرحمات، وتُرفع فيه الأمنيات، ويقف فيه الحجاج على صعيدٍ واحد يدعون الله ويستغفرونه.
وقد قال النبي ﷺ:«خيرُ الدعاء دعاءُ يوم عرفة»إنه يومٌ يكتب فيه المؤمن دعواته، ويُصلح قلبه، ويبدأ صفحةً جديدة مع الله تعالى.
العشر… فرصة تربوية لصناعة جيلٍ محبٍّ للطاعةلا تقتصر بركة العشر على الكبار فحسب، بل هي فرصة تربوية ذهبية لغرس حب الطاعة في نفوس الأبناء.
فالتربية الإيمانية لا تُبنى بالأوامر وحدها، بل بالقدوة الحسنة، والبيئة الهادئة، والكلمة الطيبة التي تربط العبادة بالطمأنينة لا بالخوف.
ومن الأساليب التربوية المؤثرة في هذه الأيام:* تقديم القدوة العملية داخل المنزل.
* تشجيع الأبناء على الأذكار وقراءة القرآن.
* ربط الطاعة بالمشاعر الإيجابية والسكينة.
* تعليم الأبناء معنى الإخلاص والخبيئة الصالحة.
* إعداد تحديات إيمانية ممتعة خلال العشر.
فالطفل الذي ينشأ في بيتٍ يملؤه الذكر والقرآن، يكبر وقلبه متعلق بالله، مطمئنًا بقربه، محبًا للطاعة بفطرته.
العشر من ذي الحجة ليست مجرد أيامٍ عابرة، بل موسمٌ رباني يفتح للإنسان أبواب القرب من الله، ويمنحه فرصة لمراجعة نفسه، وإحياء قلبه، وتجديد علاقته بربه.
فليجعل كلُّ واحدٍ منا لنفسه نصيبًا من الطاعة، ولروحه نصيبًا من السكينة، وللناس نصيبًا من الدعاء والخير.
اللهم إنا نستودعك دولة الإمارات العربية المتحدة، شعبًا وقيادةً وأرضًا وسماءً، فاحفظها بحفظك الذي لا يُرام، واجعلها دار أمنٍ وأمانٍ وسلام.
اللهم ادفع عنها الشرور والفتن، واحفظ أهلها والمقيمين على أرضها من كل سوء.
اللهم احفظ قادتنا، ورجال الإمارات ونساءها، وشبابها وأطفالها وشيوخها، ووفّقهم لكل خير.
اللهم إنا تحصّنا بك، واعتصمنا بك، وتوكلنا عليك، يا من لا تضيع عنده الودائع.
حصّنتُكِ باسمِ الله يا وطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك