العربي الجديد - في سوق الفن: أرقام قياسية لرواد التشكيل المغربي قناة التليفزيون العربي - ساعات بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار.. مراسل العربي يرصد آخر التطورات الميدانية والسياسية في لبنان! وكالة الأناضول - بيان لبناني أمريكي إسرائيلي يعلن عن وقف إطلاق نار مشروط روسيا اليوم - تحذير من آثار جانبية مقلقة لدواء شائع الاستخدام للنوم قناة العالم الإيرانية - يوم الاثنين.. عندما تراجع الجميع أمام معادلة الردع العربي الجديد - كوريا الشمالية تكشف عن منشأة نووية "تستخدم تكنولوجيا أكثر تطوراً" CNN بالعربية - "صاروخ دفاعي أمريكي ضرب مطار الكويت".. القيادة المركزية ترد على ادعاء إيراني وكالة شينخوا الصينية - الصين تمنح 166 شركة ذات استثمارات أجنبية تراخيص لتقديم خدمات اتصالات ذات قيمة مضافة في البلاد روسيا اليوم - كوبا تعرب عن امتنانها لروسيا على تضامنها في ظل الضغوط الأمريكية روسيا اليوم - وفاة إمام المسجد الأقصى الشيخ وليد صيام
عامة

4 هزائم كبرى.. معارك فاصلة غيرت مجرى التاريخ الإسلامي

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ أسبوعين
2

في مسيرة الحضارات البشرية تأتي لحظات فاصلة لا تُقاس فيها العظمة بعدد الانتصارات وحدها، ولكن بمدى تأثير الهزائم في تغيير مسار الأمم، وتلك المعارك مفصلية، مثّلت كل منها علامة فارقة؛ إما لكسر شوكة إمبراط...

ملخص مرصد
تسلط هذه المادة الضوء على أربع معارك كبرى شكلت انعطافات حادة في التاريخ الإسلامي، وهي بلاط الشهداء وقطوان والعقاب وفيينا. هذه المعارك لم تكن مجرد هزائم عسكرية، بل نقاط تحول أعادت ترتيب موازين القوى العالمية، حيث أدت إلى تراجع هيبة الإمبراطوريات الإسلامية وفتح الباب أمام صعود قوى جديدة في أوروبا وآسيا.
  • هزيمة المسلمين في معركة تولوز 721م (أكتانية) أمام أودو ملك أوكتانيا
  • هزيمة السلاجقة في معركة قطوان 1141م أمام القراخطائيين في سمرقند
  • هزيمة الموحدين في معركة العقاب 1212م أمام تحالف الممالك المسيحية في الأندلس
من: طارق بن زياد، موسى بن نصير، السمح بن مالك الخولاني، عبد الرحمن الغافقي، أحمد سنجر، محمد الناصر، قره مصطفى باشا، يوحنا الثالث سوبياسكي أين: بلاط الشهداء (فرنسا)، قطوان (أوزبكستان)، العقاب (إسبانيا)، فيينا (النمسا)

في مسيرة الحضارات البشرية تأتي لحظات فاصلة لا تُقاس فيها العظمة بعدد الانتصارات وحدها، ولكن بمدى تأثير الهزائم في تغيير مسار الأمم، وتلك المعارك مفصلية، مثّلت كل منها علامة فارقة؛ إما لكسر شوكة إمبراطورية كبرى، أو لقلب موازين القوى بين الشرق والغرب.

نقف أمام أربع محطات كبرى شكلت انعطافات حادة في التاريخ الإسلامي، وهي معارك: بلاط الشهداء، قطوان، العقاب، فيينا.

لقد انطلقت الجيوش الإسلامية من الجزيرة العربية تحمل رسالة التوحيد، ففتحت الأمصار وأسست إمبراطوريات امتدت من أطراف الصين شرقاً إلى جبال البرانس غرباً، غير أن عجلة التاريخ لا تتوقف، والتمدد المستمر يواجه دوما بقوى تتربص به، إن دراسة الهزائم في التاريخ لا تقل أهمية عن دراسة الانتصارات؛ فهي تكشف عن أسباب التراجع وتفكك الجبهات الداخلية، وتوضح كيف يستثمر الخصوم لحظات الضعف ليصعدوا إلى واجهة المشهد.

نجح المسلمون في فتح الأندلس عام 92هـ/ 711م بعد إتمامهم لفتح المغرب، حيث تلقوا دعوة من يوليان حاكم مدينة سبتة لفتح الأندلس" إسبانيا والبرتغال" بعد أن ضاقت البلاد من حكم رودريجو ملك القوط، وبالفعل استجاب المسلمون لهذه الدعوة بعد استئذان الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك في دمشق، ونجح القائدان المسلمان طارق بن زياد وموسى بن نصير في إتمام الفتح عام 95هـ / 714م، ولكنهما لم يقضيا القضاء المبرم على فلول جيوش القوط التي لاذت بأقصى شمال إسبانيا والمضايق الجبلية في جنوب فرنسا حيث جبال ألبرت.

ولأن المسلمين ليسوا أمة غزاة كما يردد البعض، فقد أصدر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز أوامره بإجلاء المسلمين عن الأندلس بعد 5 أعوام فقط من إتمام الفتح؛ شفقة على الرعية وخوفاً من أن يتعرض المسلمين للأذى في تلك البلاد البعيدة عن مركز الخلافة في دمشق، لكن واليه السمح بن مالك الخولانى كتب إليه يخبره بأن الكثير من أبناء البلاد قد دخلوا في الإسلام، وأن العديد من القبائل العربية والبربرية" سكان المغرب" أقبلوا عليها من شبه الجزيرة العربية وشمال إفريقيا وسكنوها.

تقول الأسطورة في مصادر التاريخ العربي والإسباني أن القائد موسى بن نصير حين أراد أن يكمل مسيرة فتح إسبانيا بفتح فرنسا وجد عند جبال ألبرت تمثالا نُقش عليه عبارة" يا بني إسماعيل هذا أخر موطئ قدم لكم فأرجعوا، فصادف حينها رسول الخليفة الوليد بن عبد الملك يأمره بالعودة إلى دمشق، فعاد وعدل عن نيته بفتح فرنسا أو كما كان يطلق عليها المسلمون" بلاد غالة".

آثار استقرار المسلمين في بلاد الأندلس فزع أوروبا، فانطلق صريخ البابا في روما إلى أبرز رجال أوروبا آنذاك، إمبراطور المملكة الإفرنجية الكارلونجية كارل مارتل، والذى تسميه مؤلفات التاريخ الأوروبية" شارل مارتل"، وكلمة مارتل تعنى" المطرقة"، أما ثاني هذين الرجلين الذي وصله صريخ البابا، فهو الدوق أودو ملك مقاطعة أُكتانية التي تمتد من جبال ألبرت على الحدود الإسبانية الفرنسية إلى نهر اللوار داخل العُمق الفرنسي، والذي كان يُكن العداء للمسمين ووجودهم في إسبانيا، ولا يكف عن دعم فلول الجيوش القوطية للإغارة على المسلمين في الأندلس.

وإزاء هذا الدعم من الدوق أودو لجيوش القوط، ودعمه لتكوين مملكة لمحاربة المسلمين، اضطر والى الأندلس السمح بن مالك الخولاني لتجهيز جيش كبير لمحاربة هؤلاء القوط وتأديب هذا الدوق، فانطلق جيش المسلمين من قرطبة شمالاً حتى وصل إلى جبال ألبرت، وهزم تلك الفلول، واجتاح مناطق الجنوب الفرنسي مثل سبتمانيا وأكتانية، لكن الجيش الإسلامي تعرض لهزيمة كبرى في أكتانية من قبل أودو، وسقط الخولانى شهيدا في يوم عرفة عام 102هـ/ 721م عند مدينة" تولوز" أو" طولوشة"، كما هو اسمها في المصادر العربية.

وإزاء تلك الهزيمة عاد القائد عبد الرحمن الغافقي بما تبقى من جيوش المسلمين إلى قرطبة، وخلال 12 عامًا اكتفى ولاة الأندلس بتأمين حدود بلادهم، ولم يتوغلوا داخل الحدود الفرنسية، لكن انتصار أودو جعله أكثر جرأة على مهاجمة الأندلس والإغارة على المدن الحدودية وقتل الناس، ونسف الزروع، ومساعدة القوط.

لكن هذا الأمر لم يعد مقبولاً من القائد عبد الرحمن الغافقي الذي انسحب من الجيش في تولوز، والذي أصبح والياً على الأندلس عام 113هـ/ 731م، فانطلق في جيش ضخم لتأديب أودو، مدفوعاً بالثأر من هزيمة تولوز.

استطاع الغافقى أن يجتاح كامل مملكة أودو حتى وصل إلى ليون، وفر أودو إلى خصمه شارل مارتل يطلب النجدة والعون، وأصبح المسلمون على بعد 80كم من باريس عند مدينتي" تور" و" بواتييه".

هنا أصبح المسلمون وجها لوجه مع إمبراطور الإفرنج شارل مارتل، والذي تلقى وعودًا من البابا بأن يصير الملك المقدم على ملوك أوروبا والنصرانية، وبالفعل احتشدت أوروبا، وتكون جيش كبير من المتطوعين، وآخر من المرتزقة الجرمان والسكسون الذين توشحوا بفرو الذئاب، وحدثت الموقعة يوم في العاشر من أكتوبر عام 732م الموافق لشهر رمضان عام 114هـ بين مدينتى" تور وبواتييه".

استمر القتال عنيفاً بين الجيشين طيلة سبعة أيام، وفى اليوم الثامن لجأ شارلمان إلى الحيلة حين أذاع خبراً يفيد تعرض معسكر غنائم المسلمين للهجوم، ما أثار فوضى في صفوف الجيش المسلم، وارتداد بعض الفرق للتأمين، وبينما كان عبد الرحمن الغافقي يعيد تنظيم الصفوف تلقى سهماً نافذًا في صدره واستشهد، وقُتل من المسلمين ما يقارب 15000 شهيد، حتى سُميت تلك الموقعة بـ" بلاط الشهداء"، وعاد المسلمون أدراجهم تارة أخرى إلى قرطبة.

صُنفت موقعة" بواتييه" أو" تور" أو" بلاط الشهداء" كأحد أكبر 7 معارك فاصلة بين الإسلام والمسيحية، ويرى مؤرخو الغرب أنها حافظت على المسيحية من الزوال، حيث يقول المستشرق إدوارد جيبون: " لولا انتصار شارل مارتل في بواتييه لكان القرآن يدرس في أكسفورد والسوروبون".

أما المؤرخ البلجيكي غودفروا كورث، الذي كتب عن المعركة قائلاً: " يجب أن تظل هذه المعركة واحدة من أهم الأحداث الكبرى في تاريخ العالم، لأنها حددت ما إذا كانت الحضارة المسيحية ستستمر أم سيسود الإسلام جميع أنحاء أوروبا".

معركة قطوان 536هـ / 1141مكانت آسيا الوسطى وبلاد ما وراء النهر مركزاً حضارياً وعسكرياً مهيباً للإمبراطورية السلجوقية.

ولكن في قلب تلك البقاع، نشأت قوى جديدة غير إسلامية تتربص بالمسلمين، وتحديدا القراخطائيين، اندلعت معركة قطوان الشهيرة قرب سمرقند بين السلطان السلجوقي أحمد سنجر وبين جيش القراخطائيين الصينيين.

شكلت هذه المعركة صدمة كبرى ومأساة قاسية للمسلمين؛ إذ هُزم الجيش السلجوقي هزيمة ساحقة.

لم تكن هذه المعركة مجرد خسارة ميدانية، ولكن كانت نقطة تحول أنهت الهيبة العسكرية السلجوقية في آسيا الوسطى، لتؤسس لعهد جديد مهّد لاحقًا لظهور زحف المغول.

معركة العقاب 609هـ / 1212موفي أقصى الغرب الإسلامي، في شبه الجزيرة الإيبيرية، تجلت واحدة من أعظم المآسي العسكرية، في معركة العُقاب أو لاس نافاس دي تولوسا، التقى تحالف الممالك المسيحية الصليبية مثل قشتالة، ونافارا، والبرتغال، وأراغون، بقيادة الملك ألفونسو الثامن، بجيش الموحدين العرمرم بقيادة الخليفة محمد الناصر، كانت المعركة صدام هائل ونقطة تحول في تاريخ الأندلس، حيث أدت الأخطاء التكتيكية وسوء التنسيق إلى هزيمة كارثية لجيش الموحدين، لقد فتحت العقاب الباب واسع أمام سقوط الحواضر والقواعد الأندلسية الكبرى تباع، ولم يبق للمسلمين سوى حصن غرناطة المنيع الذي صمد قرنين ونصف قبل أن يسقط هو الآخر.

معركة فيينا 1094هـ / 1683موفي القلب الأوروبي، دارت رحى المعركة التي أوقفت زحف أكبر إمبراطورية إسلامية في العصر الحديث، مثلت معركة فيينا التحدي الأكبر للدولة العثمانية، حيث حاصرت الجيوش العثمانية بقيادة الصدر الأعظم قره مصطفى باشا العاصمة النمساوية فيينا للمرة الثانية، في محاولة لتحقيق الحلم الكبير بجعل أوروبا الوسطى تحت راية الإسلام، إلا أن هجوم التحالف الأوروبي المشترك البولندي، الألماني، والنمساوي بقيادة ملك بولندا يوحنا الثالث سوبياسكي، كسر الحصار وألحق بالعثمانيين هزيمة مدوية، كانت هذه المعركة نقطة تحول فاصلة، حيث تراجعت بعدها أسبقية الدولة العثمانية في أوروبا، ودخلت الدولة طور جديد من الانكماش والتراجع العسكري أمام القوى الأوروبية الصاعدة.

إن هذه المعارك الأربعة، بلاط الشهداء، قطوان، والعقاب وفيينا لم تكن مجرد أحداث عابرة في بطون التاريخ الإسلامي، ولكن كانت زلازل سياسية وعسكرية أعادت ترتيب توازنات القوى العالمية، وتحليل موازين القوى، والتخطيط الاستراتيجي لقادة الجيوش، لنقف على العبر والدروس التاريخية المستفادة من تلك الأيام الفاصلة التي تداولها الناس بين نصر مبين وهزيمة قاصمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك