يعكس إعلان الحكومة الفنزويلية، أول من أمس السبت، ترحيل أليكس صعب، وزير الصناعة الفنزويلي السابق، والحليف المقرب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي اختطفه الجيش الأميركي مطلع العام الحالي، وذلك لمواجهة دعاوى قضائية في الولايات المتحدة بعد أقل من ثلاث سنوات من عفو الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عن رجل الأعمال في إطار صفقة تبادل أسرى بين البلدَين، حجم التنسيق بين كاراكاس وواشنطن، من خلال تسليم أقرب حلفائه وصندوق أسراره، إذ إن إعادة أليكس صعب إلى الاحتجاز في الولايات المتحدة، تعني أنه قد يتحول إلى شاهد ضد مادورو إذا ما أبرم صفقة مع السلطات الأميركية.
ورغم أن الدستور الفنزويلي يحظر تسليم أي مواطن لدولة أخرى، إلّا أن سلطات الهجرة اعتبرت في بيان الترحيل، أن صعب يحمل الهوية الكولومبية.
علماً أنه في أعقاب اعتقال صعب عام 2020 في الرأس الأخضر بموجب مذكرة اعتقال دولية، وتسليمه إلى الولايات المتحدة في 2021، قدم مادورو ونائبته حينها ديلسي رودريغيز نسخة مما قالا إنه جواز سفر فنزويلي لصعب، قائلين إنه كان دبلوماسياً رفيع المستوى جرى احتجازه على نحوٍ غير قانوني أثناء توقف للتزود في طريقه إلى إيران.
سبق أن وصف مسؤولون أميركيون صعب بأنه" رجل الحقيبة" لمادورووحارب مادورو بكل قوته لإعادة صعب إلى فنزويلا بعد اعتقاله الأول، وهو ما تحقق في عام 2023، والآن قد يُطلب من صعب، والذي سبق أن وصفه مسؤولون أميركيون بأنه" رجل الحقيبة" لمادورو، الشهادة ضده، إذ ينتظر الرئيس الفنزويلي المختطف المحاكمة بتهم تتعلق بالمخدرات في مانهاتن بعد اختطافه.
فقد نُقل مادورو وزوجته سيليا فلوريس إلى نيويورك في يناير/ كانون الثاني الماضي لمواجهة اتهامات جنائية، من بينها التواطؤ لارتكاب جرائم إرهاب مرتبطة بالمخدرات، بينما ينفي مادورو وزوجته هذه الاتهامات.
وقالت مصادر مطلعة لـ" رويترز"، أمس الأحد، إنّ أليكس صعب ربما يزود السلطات الأميركية بمعلومات تعزز قضيتها الجنائية ضد مادورو، فيما نقلت الوكالة عن لويجي يوليانو، وهو محام في إيطاليا مثّل صعب في السابق، قوله إنّه لا يتولى قضايا صعب في الولايات المتحدة ولا يستطيع تأكيد عملية التسليم.
وكانت وكالة أسوشييتد برس، قد ذكرت في فبراير/ شباط الماضي أن المدعين الاتحاديين في الولايات المتحدة، يجرون تحقيقات منذ أشهر في دور صعب في مؤامرة رشوة مزعومة تتضمن عقوداً للحكومة الفنزويلية لاستيراد المواد الغذائية.
وقالت إدارة الهجرة الفنزويلية في بيان مقتضب، أول من أمس، إن" فنزويلا تعلن ترحيل المواطن الكولومبي أليكس نعيم صعب موران"، مضيفة أن" أمر الترحيل صدر نظراً لتورط المواطن الكولومبي المذكور بجرائم مختلفة في الولايات المتحدة الأميركية، وهو أمر معروف ومغطى إعلامياً على نطاق واسع".
ولم تذكر سلطات الهجرة صراحةً المكان الذي أرسلت إليه صعب.
علماً أن مسؤولاً في سلطات إنفاذ القانون الأميركية، قال لـ" رويترز" في فبراير/ شباط الماضي، إن صعب اعتقل في فنزويلا، في إطار عملية مشتركة بين السلطات الأميركية والفنزويلية، مضيفاً حينها أنه من المتوقع أن يجري تسليمه إلى الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، وهو ما نفاه آنذاك لويجي يوليانو، محامي صعب، واصفاً هذه الأنباء بأنها" كاذبة".
التعاون بين واشنطن وكاراكاسولا تزال صورة التعاون والشراكة بين واشنطن وكاراكاس تتشكل، بعدما تحّولت جذرياً منذ اختطاف الجيش مادورو وتسلّم نائبته ديلسي رودريغيز الرئاسة بالإنابة.
وساهمت الضغوط الأميركية على القيادة الفنزويلية، من بين أمور عدة إلى اتفاق البلدين على إعادة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، في مارس/ آذار الماضي، وسط زيارات وفود أميركية، ولا سيما في قطاعات التجارة، وسيطرة أميركية على قطاع النفط الفنزويلي.
ويرفع الرئيس الأميركي دونالد ترامبكعادته، خطابين بوجه كاراكس كجزء من الاختبار والتهديد، ففي حين يصف رودريغز بأنها" تقوم بعمل رائع"، يكرر في تصريحات الحديث عن ضم فنزويلا ولاية أميركية رقم 51.
وبالتالي يشير اعتقال أليكس صعب وتسليمه إلى مستوى جديد من التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون الأميركية والفنزويلية في عهد رودريغز، التي بعد فترة وجيزة من اختطاف مادورو، أقالت صعب من جميع مناصبه، وجردته من دوره كقناة رئيسية للشركات الأجنبية التي تتطلع إلى الاستثمار في فنزويلا.
وكانت رودريغز نفسها احتفلت بعودة صعب إلى البلاد عام 2023 بوصفها" انتصاراً ساحقاً" لفنزويلا على ما أسمته يومها حملة أكاذيب وتهديدات تقودها الولايات المتحدة.
وصعب مولود في كولومبيا ويبلغ من العمر 54 عاماً.
عيّن مادورو أليكس صعب في حكومته وزيراً للصناعة في عام 2024وكان مسؤولاً بشكل خاص عن استيراد السلع لصالح برنامج للمواد الغذائية المدعومة، وعيّنه مادورو في حكومته وزيراً للصناعة في عام 2024.
وتوطدت علاقة صعب بالحكومة الفنزويلية خلال السنوات الأخيرة من رئاسة هوغو تشافيز (1999-2013).
وقد جمع صعب ثروة طائلة من خلال عقود مع الحكومة الفنزويلية، لكنه فقد حظوته لدى القيادة الجديدة للبلاد التي تولت السلطة في أعقاب اختطاف مادورو.
ومن المرجح أن يؤدي ترحيله إلى الولايات المتحدة إلى تعميق الانقسامات داخل ائتلاف رودريغيز الحاكم الهش، من الشافيزيين، المسمى على اسم الحركة التي أسسها الراحل هوغو تشافيز.
(العربي الجديد، رويترز، أسوشييتد برس، فرانس برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك