كشفت تقارير إعلامية وأمنية عن وجود هيكل تنظيمي سري تدير من خلاله مليشيات الحوثي المدعومة من إيران عملياتها العسكرية والأمنية والسياسية، عبر منظومة هرمية تتكون من ثمانية مجالس قيادية تُعد النواة الحقيقية لصناعة القرار داخل الجماعة.
وبحسب المعلومات، فإن هذا الهيكل أُنشئ لضمان استمرار سيطرة الجماعة ومنع أي اختراقات داخلية، خاصة بعد الضربات التي تعرضت لها وفقدان عدد من قياداتها البارزة خلال السنوات الماضية، حيث جرى تحويل مؤسسات الدولة الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى واجهات شكلية، بينما بقيت السلطة الفعلية بيد هذه المجالس المغلقة.
أُنشئ ما يعرف بـ«مجلس الخبراء» في نوفمبر 2023، عقب بدء الهجمات الحوثية على سفن الشحن في البحر الأحمر، ومنح صلاحيات عسكرية وأمنية واسعة لإدارة العمليات داخل اليمن وخارجه، ضمن ما تصفه الجماعة بمحور «وحدة الساحات».
ويضم المجلس خبراء عسكريين وأمنيين من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، إضافة إلى عناصر عراقية وقيادات حوثية مقربة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، أبرزهم أحمد حامد الذي يُعرف بنفوذه الواسع داخل الجماعة.
وتشير التقارير إلى أن المجلس أشرف على إعادة تنظيم جبهات القتال الحوثية وربطها مباشرة بمشرفين تابعين له، مع منح أعضائه سلطة إصدار القرارات العسكرية والأمنية والتوجيه المباشر للأجهزة الاستخباراتية والدفاعية.
يُعد «المجلس الجهادي» المظلة العسكرية العليا للجماعة، ويرأسه عبد الملك الحوثي، بينما يتولى شخصية إيرانية تُعرف باسم «أبو حيدر» دور المشرف العسكري العام، وسط معلومات تؤكد ارتباطه بفيلق القدس الإيراني.
ويتكون المجلس من قيادات عسكرية واستخباراتية حوثية تتولى إدارة منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إضافة إلى تنسيق العمليات المرتبطة بالدعم الإيراني.
يمثل المجلس العام الواجهة الإدارية لمكتب زعيم الجماعة المعروف باسم «مكتب السيد القائد»، ويتولى إدارة الهياكل السياسية والتنظيمية والإعلامية التابعة للحوثيين، إلى جانب الإشراف على الدوائر المالية والأمنية والدراسات الداخلية.
وتشير المعلومات إلى أن المجلس يُدار من قبل القيادي سفر مغدي الصوفي، الذي يُعد من أبرز الشخصيات التنظيمية داخل الجماعة.
يُستخدم «المجلس السياسي الأعلى» كواجهة حكم شكلية للمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ويرأسه مهدي المشاط، فيما تقتصر مهامه على إدارة العلاقات السياسية الداخلية والتنسيق مع الأحزاب والقوى المحلية ضمن مناطق سيطرة الجماعة.
أما «مجلس التعبئة» الذي كان يعرف سابقًا بالمجلس التنفيذي، فقد تحول إلى هيئة تعبئة عامة تتولى تجنيد المقاتلين وإدارة الحشد الشعبي والأنشطة التعبوية والإعلامية والاجتماعية.
ويشرف المجلس على تشكيل قوات احتياطية موازية على غرار قوات «الباسيج» الإيرانية، إضافة إلى إدارة قطاعات المرأة والتعليم والثقافة والإعلام داخل الجماعة.
ويتولى هذا المجلس إدارة القطاع الإداري والمالي داخل سلطة الحوثيين، بقيادة أحمد حامد، الذي يُعرف بأنه أحد أبرز مهندسي ما يسمى «التغيير الجذري» داخل مؤسسات الدولة.
كما يتولى المجلس الإشراف على صناديق مالية ومؤسسات إيرادية، إضافة إلى إدارة ملفات المساعدات والمنظمات وعقد صفقات اقتصادية وتجارية تحت غطاء إنساني، وفقًا لما ورد في التقارير.
يدير هذا المجلس المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين عبر شبكة من «المشرفين» الذين يمتلكون صلاحيات واسعة تفوق السلطات المحلية الرسمية، حيث يتولى كل مشرف إدارة الملفات الأمنية والثقافية والاجتماعية داخل نطاقه الجغرافي.
ويبرز داخل هذا المجلس عدد من القيادات الحوثية المؤثرة، أبرزهم يوسف الفيشي وعبد الغني الطاووس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك