تتصاعد جرائم إطلاق النار في المجتمع العربي الفلسطيني داخل الخط الأخضر، إلى مستويات جديدة، إذ تعرّض رئيس المجلس المحلي في بلدة جديدة - المكر، القريبة من عكا، سهيل ملحم ونائبه عبيد عبيد لإطلاق نار، اللية الماضية (الأحد - الاثنين)، أثناء مغادرتهما حفل زفاف، ما أسفر عن إصابة الأول بجراح خطيرة والثاني بجراح متوسطة.
ونُقل المصابان إلى المركز الطبي للجليل في نهاريا لتلقي العلاج.
من جانبها أعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلي أنها فتحت تحقيقاً في الجريمة، وباشرت جمع الأدلة في المكان، كما تبحث عن مطلقي النار، في وقت يتهم فيه المجتمع الفلسطيني في الداخل الشرطةَ بالتواطؤ مع آفة الجريمة المتصاعدة وفوضى السلاح في أراضي 48.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرّض فيها ملحم لتهديد حياته، وقد تكون محاولة قتله هو ونائبه، مرتبطة بعملهما في المجلس المحلي، وإن لم تتضح الملابسات بعد.
إذ في عام 2019، أصيب حارس ملحم، عقب إطلاق مسلحين النار باتجاه منزل رئيس المجلس.
تنديد بتصاعد الجريمة في الداخل الفلسطينيونددت اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، ورئيسها مازن غنايم، بالجريمة التي وصفتها في بيانها بأنها" تصعيد خطير وغير مسبوق يستهدف بشكل مباشر رؤساء السلطات المحلية العربية، ويضرب أمن مجتمعنا واستقراره في ظل حالة الانفلات الخطير واستفحال الجريمة والعنف، وسط صمت وتقاعس غير مقبول من الجهات المسؤولة وأجهزة تطبيق القانون".
وأوضح البيان" لقد بلغ العنف والجريمة مرحلة لم يعد بالإمكان السكوت عنها أو التعامل معها ببيانات استنكار عابرة، فإطلاق النار على رؤساء سلطات محلية وقيادات جماهيرية هو تجاوز خطير لكل الخطوط الحمراء، ورسالة إرهاب وتهديد مرفوضة بحق مجتمعنا العربي بأكمله".
إضراب في مؤسسات السلطات المحلية العربية غدا الثلاثاء، لا يشمل جهاز التربية والتعليمودعت اللجنة إلى اجتماع طارئ وشامل لجميع رؤساء السلطات المحلية العربية، اليوم، المركز الجماهيري - الجديدة المكر، لبحث خطوات نضالية وتصعيدية فورية رداً على هذا التصعيد الخطير.
كما أعلن اللجنة القطرية عن إضراب في مؤسسات السلطات المحلية العربية، غدا الثلاثاء، لا يشمل جهاز التربية والتعليم، احتجاجاً على استفحال الجريمة والعنف، وفشل الجهات الرسمية في القيام بمسؤولياتها الأساسية في حماية المواطنين والقيادات المحلية العربية.
إننا نحذر من استمرار هذا الواقع الخطير، ونؤكد أن صبر مجتمعنا قد نفد، وأن السكوت على هذا الدم وهذا الإرهاب المنظم لن يستمر".
وتوالت اليوم الاثنين، ردات الفعل المنددة بمحاولة القتل، واعتبر" إيلاف - المركز لتعزيز الأمان في المجتمع العربي"، أنّه" عندما يصبح رؤساء السلطات المحلية هدفاً لإطلاق النار، فالأمر لا يتعلق فقط بالمس بالأشخاص أنفسهم، بل أيضاً بالقدرة على القيادة، والحكم، والحفاظ على حيّز مدني آمن وقادر على العمل".
وأوضح المركز إلى أن الحادث يعد الثاني في الفترة الأخيرة الذي يُستهدف فيه رئيس سلطة محلية.
مما يشير بقلق إلى عمق تأثير الجريمة والعنف في حياة المواطنين العرب.
حيث ينضمّ الحادث إلى" سلسلة لا تتوقف من جرائم العنف والجريمة، التي تعمّق شعور انعدام الأمن في المجتمع العربي، وتخلق واقعاً تستمر فيه دائرة العنف بالتوسّع، وتضرب مراكز القيادة، وتؤثر على الحياة اليومية للجمهور بأكمله.
المسؤولية تقع على الدولة، والمطلوب هو تحرك فوري، حازم وفعّال، لا يقتصر على اجتماع آخر، أو بيان شجب، أو عنوان في صحيفة".
من جانبه، دان التجمّع الوطني الديمقراطي، مؤكدا في بيانه، أنّ" جريمة إطلاق النار هذه، لا تستهدف أشخاصًا بعينهم، بل تمسّ مجتمعنا بأكمله، وتأتي ضمن سياق متواصل من استهداف القيادات والمنتخبين المحليين، كما شهدنا سابقاً في جريمة إطلاق النار على رئيس بلدية عرّابة أحمد نصار.
ويحدث ذلك في ظلّ حالة الانفلات الخطيرة وتصاعد الجريمة المنظمة، حتى بات مجتمعنا يعيش تحت تهديد دائم وشلال دم لا يتوقف، ما يضعنا أمام خطر وجودي حقيقي يستهدف أمن مجتمعنا واستقراره ومستقبله وحقه في الحياة الكريمة والآمنة".
واكد التجمع إنّ" محاولات القتل وإطلاق النار على رؤساء السلطات المحلية وممثلي الجمهور هي تجاوز لكل الخطوط الحمراء، ومحاولة لبثّ الخوف وترهيب كل من يعمل في الحيّز العام وخدمة أهلنا.
استمرار هذه الجرائم، يعكس حجم التدهور الخطير وحالة التواطؤ الرسمي في مواجهة آفة العنف والجريمة التي تنهش مجتمعنا".
مشددا على أنّ" مواجهة هذه الظواهر تتطلب موقفاً جماعياً موحّداً من القوى السياسية والاجتماعية والشعبية، إلى جانب تحرّك فعلي وجاد لوقف مسلسل العنف والجريمة الذي بات يستهدف الجميع دون استثناء.
مجتمعنا سيبقى متمسكاً بالعمل الجماعي والمؤسساتي في مواجهة محاولات الترهيب والفوضى".
ويواجه رؤساء السلطات المحلية في الداخل مخاطر كثيرة، في ظل محاولات عصابات الإجرام، السيطرة على السلطات المحلية ومقدراتها والعطاءات فيها.
وعادة ما يؤدي استهداف مسؤولين في مؤسسات رسمية، إلى تدخّل جهاز الأمن العام (الشاباك) في التحقيق.
وكثيراً ما تجوّل رؤساء بلديات او مجالس محلية مع حراسة، في السنوات الأخيرة، بسبب ما آلات إليه الظروف، والمخاطر المحدقة بالسلطات المحلية والمسؤولين فيها.
وفي مارس/آذار الماضي، أُصيب رئيس بلدية عرّابة البطوف، أحمد نصّار، بجروح خطيرة بعد أن أطلق مسلّح عليه سبع رصاصات، من مسافة صفر، وما زال يتماثل للشفاء منذ ذلك الحين عقب جراحه الخطيرة.
وقُدّمت لوائح اتهام ضد المشتبه الذي أطلق النار، وكذلك ضد من أرسله.
ومن مواد التحقيق، تبيّن أن خلفية إطلاق النار تتعلق بمناقصات جمع النفايات في المدينة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك