العالم على نار، ولو توقف إطلاق النار في حرب إيران.
ولا حدود للتنوع والتباين في الآراء والمواقف حيال ما قاد الرئيس دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو إلى الحرب، وما دفع الجمهورية الإسلامية إلى تكثيف الاعتداءات على دول الخليج في الرد على الاعتداء الأميركي - الإسرائيلي، لكن الانطباع السائد، إلى جانب الإجماع على الاستعجال، هو أن البارز بين المواقف يمكن اختصاره بتوجهين: واحد يدعو إلى صفقة سريعة تنهي الحرب لكي يرتاح العالم، وآخر يطالب بإكمال الحرب للوصول إلى نتائج حاسمة لا تترك المنطقة تحت رحمة أنصاف المنتصرين وأنصاف المهزومين، أما أميرکا وإیران فليس بينهما من هو على عجلة من أمره، على عكس إسرائيل، وأما في استراحة القتال والتفاوض فإن الطرفين مشغولان بالوجه الآخر للقتال والتفاوض عبر الرهان على سلاح الضغط الاقتصادي والوقت.
ذلك أن الحرب فتحت عيون الحرس الثوري الإيراني على سلاح مهم هو مضيق هرمز، الذي وصفه مسؤول فيه بأنه" قنبلة نووية" بديلة من القنبلة التي تخاف واشنطن وتل أبيب من إمكان أن تحصل عليها طهران ضمن برنامجها النووي.
وفي توقف القتال والتعثر في المفاوضات عادت أميركا إلى استخدام سلاح لم تستخدمه خلال 40 يوماً من القتال هو فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
مضيق هرمز الذي يمر فيه 20 في المئة من النفط والغاز في العالم و12 في المئة من التجارة هو ورقة قوية جداً في الضغط على أميرکا وإسرائیل ودول العالم جراء انقطاع سبل الإمداد وارتفاع الأسعار في كل بلد.
والحصار البحري ورقة أميركية قوية جداً أيضاً في التأثير في اقتصاد إیراني ضعيف يخنقه العجز عن تصدير النفط والغاز.
كل طرف يتصور أن الوقت يعمل لصالحه، ترمب يراهن على تتويج ما يسميه" انتصاره العسكري" بوثيقة" استسلام" إيرانية وتحقيق شروطه في الصفقة، والحرس الثوري الممسك باللعبة في إيران ومضيق هرمز من خلال الجنرالين أحمد وحيدي وأصفر أحمديان يتحدث عن" نصر كبير" على الشيطانين الأكبر والأصغر.
ويرى رئيس مجلس الشوري محمد باقر قاليباف أنه" لا بديل من القبول بالمقترح المكون من 14 نقطة الذي قدمته إيران".
وليس أكبر من رهانات الطرفين سوى الضغوط الداخلية والخارجية عليهما، وإذا كانت حسابات ترمب وأجندته الداخلية هي الضاغط الأكبر وسط استهتاره بالضغوط الخارجية، فإن الهرب في إيران من الضغوط الخارجية ليس أقل صعوبة من تجاهل الضغوط الداخلية.
والواقع أن صورة الوضع الداخلي في إيران أخطر مما تفيد به المعلومات القليلة المتسربة إلى الخارج، ولا سيما وسط قطع الإنترنت ومعاقبة كل من لديه وسيلة للاتصال بالعالم، فالمسؤول الوحيد الذي أعلن بصراحة أن هناك" خلافات في السلطة وانتقادات من الجمهور" هو رئيس الجمهورية مسعود بزشکیان الذي قابل المرشد مجتبى خامنئي لساعتين ونصف الساعة وقال في اللقاء" كلاماً كثيراً".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك