في وقت تنهمك فيه منظمة الصحة العالمية بأزمتَي" هانتا" و" إيبولا"، اجتمعت دولها الأعضاء في جنيف، اليوم الاثنين، لعقد جمعيتها بدورتها التاسعة والسبعين.
وقد افتُتحت جمعية الصحة العالمية، التي تستمرّ حتى يوم السبت المقبل في 23 مايو/ أيار الجاري، وسط غموض يخيّم على المشهد، خصوصاً بعد انسحاب الولايات المتحدة الأميركية والأرجنتين.
في كلمته الافتتاحية، أقرّ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس بمخاوف عديدة، وقال: " نعيش في أوقات عصيبة وخطرة وخلافية؛ من النزاعات إلى الأزمات الاقتصادية مروراً بتغيّر المناخ وتخفيض المساعدات الدولية".
وأكد أنّ فيروسَي هانتا وإيبولا" ليسا سوى أحدث أزمتَين في عالمنا المضطرب".
أضاف: " ومثل ما تعلمون جميعاً، فقد اجتازت منظمة الصحة العالمية بحدّ ذاتها فترة عصيبة نتيجةً لتخفيض مفاجئ وحاد في تمويلها"، مشيراً إلى أنّ" لدى الكثيرين تساؤلات حول تأثير هذه التخفيضات على مستقبل المنظمة".
وقبل أن يستعرض غبيريسوس ما أنجزته وكالته التابعة للأمم المتحدة، وما تقوم به راهناً، وما تخطّط له من أجل" بناء منظمة صحة عالمية مستقرّة وقادرة على الصمود وضمان مستقبلها"، لفت إلى أنّ عمل المنظمة" لم يبدأ في الواقع في العام الماضي، إنّما قبل تسع سنوات، عندما أطلقنا برنامج تحوّل منظمة الصحة العالمية؛ البرنامج الإصلاحي الأكثر طموحاً في تاريخ المنظمة".
وأكمل أنّ" منظمة الصحة العالمية تحوّلت بعشرات الطرق، وما زالت تتحوّل، من أجل تلبية الاحتياجات المتغيّرة لدولها الأعضاء".
وعلى الرغم من أنّ أزمة فيروس هانتا لم تُدرَج رسمياً على جدول أعمال الدورة التاسعة والسبعين من جمعية الصحة العالمية، غير أنّ من المتوقّع أن تحتلّ مكانة بارزة في المناقشات، شأنها في ذلك شأن تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية الذي استدعى إعلان منظمة الصحة العالمة" حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً".
وأشار مصدر دبلوماسي، فضّل عدم الكشف عن هويته، لوكالة فرانس برس، إلى أنّ من المثير للاهتمام معرفة كيف ستستغلّ منظمة الصحة العالمية مثل هاتَين القضيّتَين" من أجل الترويج لأمور أخرى"، بما في ذلك" الضغط على الولايات المتحدة الأميركية والأرجنتين للتراجع عن قرار انسحابَهما".
وتأتي الجمعية العامة السنوية لمنظمة الصحة العالمية بعد عام صعب على الوكالة التابعة للأمم المتحدة، إذ إنّ الانسحاب الأميركي المعلن منها أضعفها، كذلك أجبرها تخفيض التمويل على تقليص ميزانيتها وعدد موظفيها.
في هذا الإطار، بيّنت وزيرة الصحة السويسرية إليزابيت بوم-شنايدر أنّ" ميزانية منظمة الصحة العالمية خُفِّضت بنحو 21%، أي بنحو مليار دولار أميركي"، مضيفةً: " أُلغيت مئات الوظائف، وقُلّصت برامج عدّة.
وتعيّن على المنظمة إجراء إصلاحات جذرية في مواجهة هذه الأزمة".
وسوف تناقش الدول الأعضاء، خلال أسبوع، عدداً من القرارات الحساسة، بما في ذلك ما يتعلّق قطاع غزة وإيران وأوكرانيا.
كذلك سيتركّز جزء كبير من المناقشات على إمكانية إطلاق عملية إصلاح رسمية لما يُسمّى" هيكلية الصحة العالمية"، وهي مجموعة من المنظمات لا تعمل دائماً معاً إنّما تتداخل مهامها في الغالب.
تجدر الإشارة إلى أنّ اللجنة الأوروبية المستقلة المعنيّة بالمناخ والصحة وجّهت نداءً إلى منظمة الصحة العالمية والحكومات أمس الأحد، عشيّة انعقاد الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، من أجل تعزيز استجابتها لتداعيات تغيّر المناخ الصحية بصورة عاجلة.
ودعت اللجنة المنظمة إلى إعلان تغيّر المناخ رسمياً" حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً".
وأفادت اللجنة، التي ترأسها رئيسة وزراء أيسلندا السابقة كاترين ياكوبسدوتير وتضمّ 13 عالماً ووزيراً سابقين، بأنّ" تغيّر المناخ ليس تهديداً مستقبلياً تمكن السيطرة عليه، بل أزمة عاجلة ومتفاقمة تؤثّر في آن واحد على الصحة والغذاء والمياه والطاقة والأمن القومي، في حين أنّ الاستجابة الحالية ما زالت دون مستوى حجم الأزمة وخطورتها".
(فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك