تعتمد" أبل" على استراتيجية تصنيع تقوم على إعادة استخدام الشرائح التي تحتوي على عيوب طفيفة في أجهزة أقل سعراً، بدلاً من التخلص منها، ما يساعدها على خفض التكاليف وتوسيع قاعدة عملائها مع الحفاظ على هوامش أرباح قوية.
وتتجلى هذه الاستراتيجية في جهاز" MacBook Neo" الجديد، الذي يُطرح بسعر 599 دولاراً، حيث يعتمد على نسخة من شريحة" A18 Pro" تضم 5 وحدات معالجة رسومية بدلاً من 6، بعد تعطيل الوحدة التي لا تعمل بالكفاءة المطلوبة، مع الاستفادة من بقية الشريحة في تشغيل الجهاز الموجه للفئة الاقتصادية.
وتقوم" أبل" بفرز الشرائح بعد عملية التصنيع وفق مستويات الأداء، إذ يتم تخصيص الشرائح الأعلى جودة للأجهزة مرتفعة السعر، بينما تُستخدم الشرائح الأقل أداء، لكنها لا تزال صالحة، في الأجهزة منخفضة التكلفة.
وتمنح هذه الآلية" أبل" ميزة تنافسية واضحة، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها الشركات الأخرى نتيجة ارتفاع تكاليف الذاكرة والتخزين، ما يجعل إنتاج الأجهزة منخفضة السعر أقل ربحية لدى المنافسين.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على مبدأ قديم في صناعة أشباه الموصلات، يقوم على الاستفادة من جميع مخرجات الإنتاج عبر تصنيفها إلى فئات مختلفة بحسب الجودة، بدلاً من التخلص من الشرائح التي لا تستوفي أعلى المعايير.
وتنتج الشرائح الإلكترونية على شكل دفعات ضمن رقائق سيليكون، وغالباً ما تختلف جودتها نتيجة طبيعة عملية التصنيع، حيث تُستخدم الشرائح الأعلى جودة في الأجهزة المتقدمة، بينما يُعاد توظيف الشرائح التي تحتوي على عيوب بسيطة في منتجات أخرى.
ومن خلال هذه المرونة في استخدام الشرائح، نجحت" أبل" في تطوير أجهزة أقل سعراً حققت انتشاراً واسعاً، إذ تشير البيانات الأولية إلى أن" MacBook Neo" يلقى إقبالاً كبيراً، ما دفع الشركة إلى طلب كميات إضافية من الشرائح لتلبية الطلب.
كما تتيح هذه الاستراتيجية لـ" أبل" جذب شريحة أوسع من المستخدمين، بما في ذلك المنافسة مع أجهزة" كروم بوك" والحواسيب الشخصية، إلى جانب تعزيز فرص تحقيق إيرادات إضافية من الخدمات المرتبطة بأجهزتها، مثل التخزين السحابي ومتجر التطبيقات.
ومنذ عام 2021، استخدمت" أبل" عدة إصدارات من شرائحها بعد تقليل عدد وحدات المعالجة الرسومية فيها، لإطلاق أجهزة أقل تكلفة، في إطار استراتيجية مستمرة لتعظيم الاستفادة من مواردها وتعزيز حضورها في مختلف فئات السوق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك