في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية المتلاحقة وسعياً لتحصين الأمن الغذائي القومي، تضع الدولة المصرية رهانها الأكبر على مشروع" الدلتا الجديدة"، هذا المشروع الاستراتيجي المتكامل الذي يشرف عليه جهاز" مستقبل مصر للتنمية المستدامة" بالتعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، لا يمثل مجرد توسع في الرقعة الخضراء، بل يعد قفزة هيكلية لإعادة صياغة الخريطة الاستثمارية والصناعية في مصر، وبناء مجتمعات عمرانية حديثة تؤسس لنهضة تنموية مستدامة بالصحراء الغربية.
قفزة مساحية غير مسبوقة للأمن الغذائييمتد المشروع على مساحة إجمالية مستهدفة تتجاوز 2.
2 مليون فدان بنطاق محور الضبعة والساحل الشمالي الغربي، وهو ما يمثل إضافة نوعية تعادل أكثر من 15% من الرقعة الزراعية الحالية في مصر، يتكامل المشروع من خلال محاور تنموية رئيسية؛ في مقدمتها مشروع" مستقبل مصر للإنتاج الزراعي" بمساحة تقارب 500 ألف فدان، يليه مشروع جنوب محور الضبعة بمساحة 500 ألف فدان أخرى أثبتت الدراسات الكيماوية لوزارة الزراعة صلاحية تربتها بنسبة تتخطى 90% لزراعة المحاصيل الاستراتيجية (كالقمح والذرة الصفراء والبقوليات)، بالإضافة إلى نحو 250 ألف فدان تابعة لأراضي الخدمة الوطنية والتداخلات اللوجستية.
بنية تحتية عملاقة واستثمارات طموحةتتطابق الأرقام لتعكس حجم الإنفاق الاستثماري الضخم الذي يقترب من 800 مليار جنيه لتأسيس بنية تحتية ولوجستية تضاهي المعايير العالمية، بجانب مد شبكات كهربائية عملاقة بطول 19 ألف كيلومتر مدعومة بـ 18 محطة محولات، لإنتاج قدرة إجمالية تصل إلى 2000 ميجاوات، وعلى صعيد النقل واللوجستيات، تم شق شبكة طرق ومحاور داخلية بطول 12 ألف كيلومتر لربط مواقع الإنتاج بالموانئ الرئيسية، بالتوازي مع إنشاء صوامع غلال متطورة بدأت بطاقة تخزينية تبلغ 120 ألف طن في مرحلتها الأولى لتصل مستقبلاً إلى 500 ألف طن.
الإدارة الرشيدة للمياه وحوكمة المواردللتغلب على تحدي الندرة المائية، اعتمد المشروع على أحدث تكنولوجيات إعادة تدوير المياه وإدارتها بكفاءة عالية؛ حيث تم إنشاء مسارين رئيسيين مبطنين لنقل المياه بطول 150 كيلومتراً لكل مسار، تخدمهما 19 محطة رفع عملاقة، وتُوجت هذه الجهود بإنشاء محطة معالجة مياه الصرف الزراعي بالحمام (محطة 3 يوليو) التي تعد الأكبر عالمياً بطاقة إنتاجية تبلغ 7.
5 مليون متر مكعب يومياً من المياه المعالجة ثلاثياً، بجانب الاعتماد المحوكم على المياه الجوفية عبر آبار مدروسة المسافات لضمان استدامة الخزان الجوفي ومنع تملحه، مع تطبيق نظم ري محوري حديثة.
عوائد تشغيلية ومجتمعات عمرانية مستدامةتتجاوز الرؤية الاستراتيجية للدلتا الجديدة النشاط الزراعي التقليدي نحو التنمية البشرية والمجتمعية الشاملة؛ حيث يستهدف المشروع توفير نحو 2 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مع استيعاب وتشغيل ما يزيد على 150 شركة زراعية وصناعية متخصصة، ولا يقتصر المخطط على الحقول، بل يشمل مجمعات متكاملة للتعبئة والتغليف، ومصانع للمنتجات الغذائية والتحويلية، بجانب قطاع ثروة حيوانية ضخم يضم أكثر من 180 ألف رأس من الماشية، وتتويجاً لهذا البناء، يجري التخطيط لإنشاء مدن بيئية ذكية جديدة، وفي مقدمتها" مدينة جريان"، لتوفير مساكن وخدمات متكاملة للعاملين وأسرهم، مما يسهم في تخفيف الكثافة السكانية عن وادي النيل والدلتا القديمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك