عمان - الغد- يدرك المدير الفني لمنتخب بلجيكا، رودي غارسيا، جيدا، أن قوة" الشياطين الحمر" تكمن في خطهم الهجومي.
فوجود أسماء بحجم كيفن دي بروين، جيريمي دوكو وروميلو لوكاكو يمنح المنتخب البلجيكي القدرة على صناعة الفارق بطرق مختلفة ومتعددة.
اضافة اعلانوفي المقابل، تبدو المنظومة الدفاعية الحلقة الأضعف في الفريق، باستثناء الحارس العملاق تيبو كورتوا، وذلك بعد اعتزال أفراد الجيل الذهبي الذين شكلوا لسنوات طويلة العمود الفقري للدفاع البلجيكي، أمثال توبي ألدرفايرلد، فنسان كومباني، توماس فيرمايلين ويان فيرتونن.
ويشرح غارسيا فلسفته التكتيكية، قائلا: " لهذا السبب سأختار دائما اللعب بأربعة مدافعين وليس خمسة.
عندما تعتمد على خمسة مدافعين فإنك تضطر للتضحية بلاعب هجومي، وسيكون ذلك أمرا مؤسفا بالنسبة لنا".
ويعكس هذا التصريح إيمان المدرب الفرنسي بضرورة الاستفادة القصوى من القدرات الهجومية التي يمتلكها المنتخب، حتى لو كان ذلك على حساب بعض الحذر الدفاعي.
وعادة ما يعتمد غارسيا على كتلة دفاعية متوسطة، تسمح للفريق بدعم هجماته من دون تعريض المدافعين لضغوط كبيرة.
غير أن هذا التوجه لا يخلو من بعض المخاطر، خاصة في ظل المشكلة التي يعاني منها روميلو لوكاكو.
فالمهاجم المخضرم خاض هذا الموسم 64 دقيقة فقط بقميص نابولي بسبب الإصابات المتكررة، كما غاب لفترات طويلة عن المنتخب الوطني للسبب ذاته، قبل أن يعود للمشاركة بديلا في المباراة التي فازت فيها بلجيكا على كرواتيا بهدفين دون رد مساء الثلاثاء، حيث سجل الهدف الثاني في الوقت بدل الضائع.
ولم تقتصر معاناة لوكاكو على الجوانب البدنية، إذ تأثر كثيرا بوفاة والده، وهو ما انعكس على جاهزيته الذهنية والنفسية.
وبالنظر إلى أن هداف بلجيكا التاريخي برصيد 90 هدفا يدخل كأس العالم وهو يفتقد إلى إيقاع المباريات، فإن ذلك يثير تساؤلات كبيرة حول مدى قدرته على استعادة مستواه المعهود في البطولة.
أما مشوار التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم، فقد مر بسلاسة نسبية بالنسبة للمنتخب البلجيكي.
فقد واجه منتخبات ويلز ومقدونيا الشمالية وكازاخستان وليختنشتاين، ونجح في إنهاء التصفيات من دون أي خسارة.
ومع ذلك، لم يكن الأداء مقنعا بشكل كامل، حيث تعادل الفريق في ثلاث مباريات، اثنتان منها أمام مقدونيا الشمالية وواحدة أمام كازاخستان.
ورغم هذه التعثرات، أكد المنتخب البلجيكي قدراته الهجومية بتسجيله 29 هدفا في ثماني مباريات، وهو رقم يعكس بوضوح طبيعة الفريق ونقاط قوته.
ومن المتوقع أن تتركز الأنظار خلال نهائيات كأس العالم على جيريمي دوكو في الخط الأمامي، بينما ستقع على عاتق تيبو كورتوا مسؤولية حماية الشباك ومنع المنافسين من استغلال الثغرات الدفاعية.
ومنذ توليه المسؤولية في كانون الثاني (يناير) 2025، سعى غارسيا إلى إرساء ثقافة جديدة داخل المنتخب.
وخلال حفل تقديمه مدربا للفريق، قال: " أنا مستعد لخوض هذا التحدي.
سيستغرق الأمر بعض الوقت للتعلم، رغم أننا لا نملك الكثير من الوقت.
الأمر لا يتعلق بالمحاولة، بل بالإنجاز، وهذا هو شعاري".
ويؤمن المدرب الفرنسي بأن العمل الجاد يمثل المفتاح الأساسي للنجاح.
وأضاف: " يجب أن نركز على العقلية.
علينا أن نرتدي القميص الوطني بفخر، وأن نقدم كل ما لدينا من أجل المنتخب".
ويبدو أن هذه الرسالة وجدت صدى إيجابيا داخل المجموعة، حيث شهدت الأجواء الداخلية تحسنا ملحوظا منذ وصوله.
يخوض رودي غارسيا أول تجربة له كمدرب منتخب وطني، وبالتالي ستكون مشاركته في كأس العالم بأميركا الشمالية الأولى في مسيرته التدريبية.
ويبلغ المدرب الفرنسي من العمر 62 عاما، وقد جاء خلفا لدومينيكو تيديسكو في كانون الثاني (يناير) 2025.
ويمتلك غارسيا سجلا حافلا من الخبرات التدريبية، بعدما أشرف على تدريب أندية كبيرة، مثل ليل وروما ومارسيليا وأولمبيك ليون والنصر السعودي ونابولي، إضافة إلى محطات أخرى عديدة.
ويعرف عنه انتماؤه إلى المدرسة التقليدية في التدريب، إذ لا يؤمن كثيرا بالتحليلات المعتمدة على البيانات والإحصاءات المتقدمة، ويفضل الاعتماد على خبرته وحدسه الفني.
كما نجح في إعادة أجواء إيجابية إلى غرفة ملابس المنتخب البلجيكي، وهو ما يعتبره أحد أهم إنجازاته حتى الآن.
ويقول في هذا الصدد: " ما يهمني هو أن يكون هناك فريق حقيقي على أرض الملعب.
تجربتي أثبتت أن الفرق التي تتمتع بروح جماعية قوية هي التي تصل إلى أبعد المراحل".
يعد جيريمي دوكو اللاعب الأكثر شعبية داخل صفوف المنتخب البلجيكي في الوقت الحالي.
ويواصل جناح مانشستر سيتي، البالغ من العمر 24 عاما، تحقيق خطوات كبيرة في مسيرته الكروية وتطوير مستواه بشكل لافت.
وفي بداياته، كان دوكو يعتمد بصورة شبه كاملة على سرعته الاستثنائية، لكن أداءه شهد تطورا واضحا خلال الفترة الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بجودة العرضيات وصناعة الفرص.
كما نجح في تسجيل أهداف مؤثرة خلال الأسابيع الأخيرة من موسم الدوري الإنجليزي الممتاز، ما عزز مكانته كأحد أهم أسلحة المنتخب البلجيكي.
وقال دوكو مؤخرا: " أنا أعرف إمكانياتي جيدا، وأدرك أنني بحاجة إلى تحسين أرقامي وإحصاءاتي، لكنني لم أصل إلى المرحلة التي أطمح إليها".
ويعكس هذا التصريح شخصية لاعب طموح ما يزال يرى أن الأفضل لم يأت بعد.
حتى مطلع شهر أيار (مايو) الماضي، لم يكن ماتياس فرنانديز باردو ضمن خطط رودي غارسيا.
لكن الأمور تغيرت بسرعة بالنسبة للمهاجم البالغ من العمر 21 عاما، والذي يحمل الجنسيتين الإسبانية والبلجيكية.
وكان لاعب ليل الفرنسي قد أعلن، في وقت سابق، رغبته في تمثيل المنتخب الإسباني، لكن الاتحاد البلجيكي أعاد التواصل معه في ظل الشكوك المحيطة بلياقة لوكاكو والتراجع الملحوظ في مستوى لويس أوبيندا مع يوفنتوس، ليغير اللاعب قراره في النهاية ويختار تمثيل بلجيكا.
ويمتاز فرنانديز باردو بسرعته الكبيرة ومهاراته في المراوغة وقدرته على استغلال أنصاف الفرص، وهي الصفات التي ساعدته على حجز مكان في قائمة كأس العالم.
وكان قد غادر جينت في آب (أغسطس) 2024 كلاعب جناح، لكن مدرب ليل برونو جينيزيو قرر توظيفه كمهاجم صريح، وهو قرار أثمر عن تسجيله ثمانية أهداف وصناعته خمسة أخرى خلال 29 مباراة بالدوري في الموسم 2025-2026.
يعد ماكسيم دي كويبر أحد أكثر اللاعبين أهمية في تشكيلة المنتخب البلجيكي، رغم أنه لا يحظى بالاهتمام الإعلامي نفسه الذي يحظى به النجوم الكبار.
ويلعب الظهير الأيسر البالغ من العمر 25 عاما في صفوف برايتون الإنجليزي، ويتميز بمساهماته الهجومية المستمرة.
ومع غياب لوكاكو لفترات طويلة، تحول دي كويبر إلى مصدر أهداف غير متوقع للمنتخب الوطني، حيث سجل عددا من الأهداف المهمة.
وتحت قيادة غارسيا، شارك أساسيا في جميع المباريات التي كان فيها جاهزا بدنيا، ومن المرجح أن يحتفظ بهذا الدور خلال كأس العالم، رغم أنه غالبا ما يجد نفسه على مقاعد البدلاء مع ناديه برايتون.
تعرف الجماهير البلجيكية بحبها للأجواء الاحتفالية، وعادة ما يحرص المشجعون على قضاء أوقات ممتعة وتناول بعض المشروبات قبل دخول الملاعب.
لكن المثير للاهتمام أن المدرجات البلجيكية لا تشهد الكثير من الأغاني والهتافات الجماعية مقارنة بجماهير دول أخرى.
ويرجع ذلك إلى التنوع اللغوي داخل بلجيكا، حيث يتحدث السكان الهولندية والفرنسية، إضافة إلى نسبة أقل تتحدث الألمانية، ما يجعل تنسيق الأغاني الجماعية أمرا معقدا.
ولذلك تلجأ الجماهير أحيانا إلى الغناء باللغة الإنجليزية، إذا قررت الغناء من الأساس.
وكما هو الحال في العديد من دول الاتحاد الأوروبي، يسود قدر من الشكوك تجاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين البلجيكيين، خصوصا فيما يتعلق بأسلوبه في الخطاب والتصريحات السياسية.
وكان ترامب قد أثار استياء واسعا في بلجيكا عندما وصف حي مولينبيك، الواقع في ضواحي العاصمة بروكسل، بأنه" جحيم"، وهو تصريح لم يلق ترحيبا على الإطلاق داخل البلاد.
ورغم ذلك، من غير المتوقع أن يصدر الاتحاد البلجيكي لكرة القدم أي مواقف علنية بشأن هذه المسألة.
أما الجماهير، فرغم شكاواها من ارتفاع الأسعار المرتبطة بالبطولة، فإن فكرة مقاطعة كأس العالم لم تحظ بأي اهتمام أو نقاش جدي حتى الآن، ما يعني أن المشجعين البلجيكيين سيواصلون دعم منتخبهم في أميركا الشمالية أملا في تحقيق إنجاز جديد يعيد البلاد إلى دائرة المنافسة على أكبر الألقاب العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك