رفعت صحيفة نيويورك تايمز دعوى قضائية جديدة ضد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، متهمةً إياها بفرض قيود" غير معقولة إطلاقاً" على عمل الصحافيين داخل مقرها، في أحدث مواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووسائل الإعلام.
وكانت إدارة ترامب قد فرضت، في سبتمبر/ أيلول الماضي، قيوداً واسعة على وصول الصحافيين إلى وزارة الدفاع الأميركية، التي بات يُطلق عليها اسم" وزارة الحرب".
وفي الدعوى التي قُدّمت، الاثنين، أمام المحكمة الجزئية الأميركية في واشنطن، اعتبرت الصحيفة أن السياسة المؤقتة التي طُبّقت خلال الربيع فرضت قيوداً" غير معقولة إطلاقاً" على الصحافيين الذين يغطون شؤون الوزارة.
ورُفعت الدعوى باسم" نيويورك تايمز" والصحافي جوليان إي بارنز، ضد وزارة الحرب، ووزير الحرب بيت هيغسيث، والمتحدث الرئيسي باسم البنتاغون شون بارنيل، والمستشار الخاص تيموثي بارلاتور.
وأوضحت الصحيفة في الشكوى أن تغطية وزارة الحرب تتطلب غالباً تواصلاً مع أكثر من عشرة مسؤولين موزعين على مكاتب الشؤون العامة داخل المبنى، مشيرةً إلى أن سياسات الوصول السابقة كانت تسمح لعقود للصحافيين بالتنقل داخل الممرات غير المؤمنة من دون مرافقة، ما يتيح لهم طرح الأسئلة بسرعة مع تطور الأحداث.
لكن السياسة التي اعتمدها البنتاغون في مارس/ آذار الماضي" قطعت بشكل حاد مع هذا التاريخ والتقليد"، بحسب الدعوى، إذ بات يتعين على الصحافيين الآن حجز مواعيد مسبقة وانتظار الموافقة والحصول على مرافق رسمي حتى لطرح سؤال واحد.
وأضافت الصحيفة أن الصحافيين باتوا" إما يتخلون عن المحادثات أو يقضون ساعات في ملاحقة موظفي الجدولة عبر الهاتف والتنقل ذهاباً وإياباً داخل المبنى".
وردّ المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، على الدعوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أنها" ليست سوى محاولة لإزالة العوائق أمام حصول الصحيفة على معلومات سرية"، مضيفاً أن الصحافيين يريدون" التجول بحرية داخل أروقة البنتاغون من دون مرافقة، وهو امتياز لا يحصلون عليه في أي مبنى فيدرالي آخر".
وأكد بارنيل أن سياسة الوزارة" قانونية بالكامل ومصممة بشكل ضيق لحماية معلومات الأمن القومي من التسريب غير القانوني".
من جهتها، رأت" نيويورك تايمز" أن غياب" الوصول الفعلي" إلى البنتاغون يحرم الصحافيين من معلومات مهمة لا يمكن الحصول عليها إلا عبر الحضور الشخصي والتواصل المباشر، لافتةً إلى أن أهمية التغطية المستقلة ازدادت مع تطورات دولية حديثة، بينها" اعتقال رئيس فنزويلا" والحرب مع إيران، إضافةً إلى إقالات نفّذها وزير الحرب بحق مسؤولين عسكريين كبار.
وتطالب الدعوى المحكمة بإجبار البنتاغون على إلغاء القيود الجديدة.
وهذه هي المرة الثانية التي تُقاضي فيها الصحيفة وزارة الحرب بسبب قيود تتعلق بوصول الصحافة.
ففي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، رفعت دعوى ضد قيود جديدة فرضها البنتاغون، بينها إلزام الصحافيين بتوقيع تعهّد يتضمن قواعد صارمة بشأن" طلب المعلومات" من موظفي الوزارة، ما دفع مؤسسات إعلامية كبرى إلى إعادة بطاقاتها الصحافية احتجاجاً.
وفي مارس/ آذار، قضى قاضٍ فيدرالي بأن أجزاء رئيسية من سياسة الصحافة الجديدة غير دستورية، وألغى معظمها، لكن البنتاغون عاد لاحقاً ليعلن قواعد جديدة، شملت إغلاق مساحة العمل المخصصة للصحافيين بشكل دائم، إضافةً إلى فرض سياسة" مؤقتة" تلزم الصحافيين بالحصول على مرافقة داخل المبنى.
وفي إبريل/ نيسان، اعتبر القاضي أن السياسة المؤقتة تنتهك قراره القضائي، إلا أن البنتاغون استأنف الحكم وطلب من محكمة الاستئناف الإبقاء على شرط المرافقة خلال النظر في القضية، وهو ما وافقت عليه المحكمة.
واختتمت الصحيفة دعواها الجديدة بالقول إن" السياسة المؤقتة انتقامية بشكل واضح، وغير معقولة إطلاقاً، وتعسفية بشكل صارخ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك