صنعاء – «القدس العربي»: أقرّت الحكومة اليمنيّة المُعترف بها دوليًا، أمس الثلاثاء، رسمياً بدء التطبيق الفعلي لقرار تحرير سعر الدولار الجمركي ليرتفع سعر الحساب الجمركي من سعر التثبيت السابق (750 ريالاً) إلى السعر الجاري في السوق (الذي يتجاوز 1500 ريال للدولار الأمريكي)، بموازاة إقرار حزمة تعويضية تشمل صرف بدل غلاء معيشة للموظفين بنسبة 20%، في محاولة لامتصاص أي ردود فعل غاضبة.
وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمنيّ قد أقرّ ذلك رسمياً في 28 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وهو ما صدر في القرار الرئاسي رقم 11 لعام 2025، والذي قضى بالموافقة الشاملة على خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية، والتي تضمنت بنداً صريحاً يقضي بتحرير سعر الدولار الجمركي وسرعة ضبط الإيرادات العامة.
وأقرّ مجلس الوزراء، خلال اجتماعه في عدن، صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 بالمائة لكافة موظفي الدولة، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، واستكمال الإجراءات التنفيذية الخاصة بها، بما في ذلك تنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية للكوادر الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات.
كما أقرّ المجلس، وفق بيان حكومي، «تنفيذ العلاوات السنوية المستحقة للأعوام 2021–2024 لكافة موظفي وحدات الخدمة العامة».
واعتبر مجلس الوزراء «أن هذه القرارات تأتي ضمن توجه حكومي شامل للإصلاح الإداري والمالي».
كما أقرّ المجلس، في إطار ما سمّاها «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025»، تحرير سعر الدولار الجمركي، ضمن ما اعتبرها «رؤية اقتصادية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة التشوهات السعرية، وتعزيز كفاءة تحصيل الموارد العامة».
وقال «إن القرار لن يمس السلع الأساسية المعفاة أصلاً من الرسوم الجمركية، ولن يفرض أعباء إضافية على المواطنين، كونه يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الأساسية»، وفق بيان الاجتماع.
وألزم المجلس مصلحة الضرائب «باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل الضريبة العامة على المبيعات والقيمة المضافة على كافة السلع الخاضعة للقانون، وتعزيز إجراءات مكافحة التهرب الضريبي وتحسين كفاءة التحصيل».
ولم يشر البيان إلى ما ألزم به القرار الرئاسي المحافظين والسلطات المحلية، بإيداع كافة الإيرادات طرف حساب الحكومة في البنك المركزي.
ما يُحيل إلى سؤالين: هل جاء توقيت بدء التطبيق الفعلي للقرار مناسباً؟ وهل يمكن أن ينجح تطبيقه في ظل عدم توحيد الإيرادات؟يرى رئيس منتدى الإعلام والبحوث الاقتصادية في عدن، عبد الحميد المساجدي، «أن توقيت بدء التطبيق الفعلي لتحرير الدولار الجمركي لم يكن مناسباً على الإطلاق».
وقال لـ»القدس العربي» إن «مثل هذا القرار يُفترض أن يأتي ضمن حزمة إصلاحات اقتصادية ومالية متكاملة، وفي بيئة مستقرة نسبياً من حيث الإيرادات والقدرة على امتصاص الصدمات، لا في ظل اختلالات عميقة في المالية العامة، وتدهور معيشي متواصل، وتراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطن».
واعتبر أن «ما جرى يعكس محاولة لمعالجة عجز آني بإجراء محاسبي سريع، أكثر من كونه سياسة اقتصادية مدروسة تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية».
وكان قرار رئاسي صدر في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، نصّ على الموافقة على خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، والتي تتضمن إلزام السلطات المحلية والمحافظين بإيداع كافة الإيرادات في الحسابات الحكومية المركزية لدى البنك المركزي في عدن، ومنع الرسوم والاستقطاعات غير القانونية.
كما شددت على منع التدخل في أعمال المنافذ الجمركية، وإخضاع جميع الإيرادات والجبايات للإجراءات الرسمية المنظمة.
وأقرّ، أيضًا، إلغاء كافة الصناديق المستحدثة بدون أي إجراءات قانونية، وألزم القرار وزارتي الدفاع والداخلية بإلغاء كافة النقاط في كافة مداخل المدن.
فهل تم تنفيذ ما تضمنه القرار الرئاسي؟ يعتقد عبد الحميد المساجدي «أن ما تضمنه القرار الرئاسي الصادر في نوفمبر الماضي والمتعلق بتوحيد الإيرادات وضبط المنافذ لم يُنفذ بالشكل المطلوب.
لا تزال الإيرادات موزعة، والمنافذ خارج السيطرة المالية الصارمة، وموارد سيادية كثيرة لا تورد إلى البنك المركزي».
واعتبر أن «القفز إلى تحرير الدولار الجمركي دون حسم هذه الملفات الأساسية يمثل خللًا واضحًا في ترتيب الأولويات، ويعني عمليًا تحميل المواطن كلفة فشل الدولة في إدارة مواردها بدلًا من معالجة جذور المشكلة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك