أعلن نادي ريال مدريد أول من أمس رحيل قائده داني كارفاخال عن صفوف الفريق خلال الصيف المقبل، وذلك مع اقتراب نهاية عقده، في خطوة أعادت إلى الواجهة ما بات يُعرف داخل أروقة النادي بـ" لعنة شارة القيادة"، حيث أصبح هذا الموسم السادس تواليا الذي يغادر فيه قائد الفريق النادي بعد عام واحد فقط من تعيينه قائدا.
اضافة اعلانويأتي رحيل المدافع الإسباني البالغ من العمر 34 عاما بعد فترة صعبة عانى خلالها من إصابات متكررة خلال الموسمين الماضيين، الأمر الذي دفع إدارة ريال مدريد إلى تسريع عملية الإحلال، لا سيما بعد التعاقد مع الإنجليزي ترينت ألكسندر-أرنولد كخيار طويل الأمد لشغل مركز الظهير الأيمن، وهو ما جعل النادي يفضل عدم إطالة أمد المنافسة بين الاثنين.
وبناء على ذلك، بات على" الميرينجي" اختيار قائد جديد للفريق، في وقت يتعرض فيه لانتقادات متزايدة تتعلق بغياب القيادة والانضباط.
فالفيردي الأقرب لحمل شارة القيادةوبحسب أقدمية اللاعبين داخل الفريق، فإن لاعب الوسط الأوروجوياني فيدي فالفيردي يأتي في مقدمة المرشحين لخلافة كارفاخال.
وعلى الرغم من الجدل الذي أثير أخيرا حول سلوكه الانضباطي، فإن برنامج" إل تشيرينجيتو" الإسباني أفاد بأن إدارة ريال مدريد أبلغته بالفعل بأنه سيكون القائد الجديد للفريق.
وجاء هذا القرار في توقيت لافت، إذ أبلغ النادي فالفيردي بالأمر في اليوم ذاته الذي فرضت عليه فيه غرامة مالية قدرها 500 ألف يورو، عقب مشادته واشتباكه مع زميله الفرنسي أوريلين تشواميني.
وفي حال تثبيت القرار رسميا، سيكون البرازيلي فينيسيوس جونيور النائب الأول له داخل الفريق.
وبعد إعلان رحيل كارفاخال، نشر فالفيردي رسالة مؤثرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصف فيها القائد الإسباني بأنه" المثال المثالي" داخل النادي، في إشارة إلى شخصيته القيادية والتزامه طوال السنوات الماضية.
ورد كارفاخال على تلك الرسالة عبر حسابه في" إنستغرام"، معلقا بكلمات عاطفية قال فيها:" لقد جعلتني أبكي يا رجل! ! شكرا لك على كل هذه السنوات! ! أنت رائع، كما قلت لك مرارا.
شارة القيادة في أيدٍ أمينة".
وتشير هذه التطورات إلى أن مستقبل فالفيردي بات بعيدا عن الشكوك.
فبعد أزمته مع تشواميني، ظهرت تقارير تفيد باهتمام كل من باريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد بالتعاقد معه في حال أصبح متاحا خلال الصيف.
بل إن بعض التقارير ذهبت إلى حد القول إن بعض لاعبي ريال مدريد اقترحوا على إدارة النادي بيعه بعد الأزمة الأخيرة، إلا أن قرار منحه شارة القيادة يكشف بوضوح أن إدارة النادي لا تفكر في التفريط به في الوقت الحالي، بل ترى فيه أحد الأعمدة القيادية لمشروعها المقبل.
وفي تطور آخر أكثر حساسية، دخل الفرنسي كيليان مبابي دائرة الجدل مجددا داخل ريال مدريد، بعد تقارير تحدثت عن خلافات متزايدة بينه وبين الجهاز الفني وعدد من اللاعبين داخل غرفة الملابس.
وكان مبابي قد وجّه انتقادات حادة إلى مدرب الفريق ألفارو أربيلوا الأسبوع الماضي، عقب فوز" لوس بلانكوس" على ريال أوفييدو بنتيجة 2-0، في تصريحات عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الفريق.
الفرنسي البالغ من العمر 27 عاما تعرض خلال الأسابيع الأخيرة لانتقادات واسعة تتعلق بما وُصف بضعف التزامه وانخفاض انخراطه الفني والبدني، وهي اتهامات لم يتقبلها بسهولة.
وخلال ظهور غير متوقع له في المنطقة المختلطة، أوضح مبابي أن أربيلوا أبلغه بأنه الخيار الرابع في خط الهجوم، كما دافع عن قراره قضاء إجازة في جزيرة سردينيا الإيطالية برفقة صديقته إيستر إكسبوسيتو قبل مواجهة إسبانيول.
وفي الوقت ذاته، أفادت تقارير بأن إدارة ريال مدريد أبدت قلقا متزايدا تجاه سلوك اللاعب، وأن رئيس النادي فلورنتينو بيريز كان يستعد لعقد اجتماع مباشر معه لمناقشة الأمر.
وأوضح برنامج" إل تشيرينجيتو"، أن مبابي يشعر بأن أربيلوا عامله بشكل غير عادل خلال الفترة الأخيرة، ويرى أن قرار إبقائه على مقاعد البدلاء في مباراة الكلاسيكو كان تصرفا يحمل قدرا من عدم الاحترام.
وبعد إدراكه لذلك، انسحب مبابي لاحقا من قائمة الفريق، مشتكيا من آلام في العضلة الخلفية (أوتار الركبة).
كما عقد مقارنة بين حالته وحالة الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، الذي كان هو الآخر يتعافى من إصابة، لكنه عاد مباشرة إلى التشكيلة الأساسية، بل حصل أيضا على فرصة لقضاء عطلة خلال فترة تعافيه.
وهو ما اعتبره مبابي مؤشرا على ازدواجية في المعايير داخل الفريق.
لكن الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد.
فبحسب المعلومات الواردة، يعتقد مبابي والمقربون منه أن زميله فينيسيوس جونيور يقف خلف تسريب روايات سلبية عنه داخل الإعلام، في محاولة لرسم صورة تجعله" الشرير" داخل القصة.
ويشعر معسكر مبابي أن فينيسيوس يسعى لترسيخ نفسه باعتباره النجم الأول أو" المسيطر" داخل غرفة الملابس، على حساب المهاجم الفرنسي.
ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه فينيسيوس للدخول في مفاوضات لتجديد عقده مع ريال مدريد، وسط مطالب بالحصول على راتب مماثل لما يتقاضاه مبابي.
وزادت حدة الانقسام داخل الفريق مع تقارير تفيد بأن مبابي وعددا من لاعبي ريال مدريد يحمّلون فينيسيوس مسؤولية غير مباشرة عن إقالة أو رحيل المدرب تشابي ألونسو، إذ يعتقدون أنه لعب دورا متعمدا في هندسة خروجه من النادي.
كما ترى المجموعة ذاتها أن ألونسو كان مدربا أفضل بكثير من أربيلوا.
وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها تقارير تشير إلى أن رحيل ألونسو ترك انقساما داخل غرفة ملابس ريال مدريد.
بعيدا عن الأزمات الفنية، يبدو أن رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز قد يواجه أول انتخابات حقيقية على منصبه منذ أكثر من عقدين.
ويبرز اسم رجل الأعمال إنريكي ريكيلمي باعتباره أبرز منافس محتمل له، وهو الشخص الذي سبق أن فكر في خوض السباق الرئاسي العام 2020.
وكان بيريز نفسه قد أشار إلى إمكانية ترشح ريكيلمي خلال مؤتمر صحفي أعلن فيه فتح باب الانتخابات.
وخلال آخر خمس انتخابات رئاسية، ترشح بيريز دون أي منافس، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن ريكيلمي قد يكون مستعدا لخوض التحدي الذي دعا بيريز إليه بشكل غير مباشر.
ويملك المرشحون مهلة حتى يوم 23 الشهر الحالي لإعلان ترشحهم رسميا.
أحد أبرز أسباب غياب المنافسين عن بيريز طوال السنوات الماضية يعود إلى الشروط الصارمة للترشح، والتي تنص على أن يكون المرشح إسباني الجنسية، عضوا في النادي لمدة لا تقل عن 15 عاما، وقادرا على تقديم ضمان بنكي يعادل 15 % من ميزانية النادي، إلى جانب أعضاء مجلس إدارته، وهو ما يعادل حاليا نحو 187 مليون يورو.
ويُعد ريكيلمي من القلائل القادرين على تلبية هذه الشروط، وقال في تصريحات لصحيفة" آس": " بالطبع لدي الضمان البنكي، وإلا لما كنت أتحدث عن الأمر.
خلال يومين أو ثلاثة ستكون هناك أخبار".
وأضاف: " يجب أن يكون هذا شيئا جيدا لريال مدريد.
لن نضيع الوقت.
سنقرر خلال الأيام المقبلة.
وإذا دخلنا السباق، فسيكون من أجل مشروع منطقي ومثير لأعضاء النادي خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة أو حتى العشرين المقبلة".
وتعامل كثيرون مع خطوة بيريز باعتبارها محاولة قوية لإرباك ريكيلمي أو دفعه للتراجع قبل أن تبدأ المعركة الانتخابية فعليا.
لكن صحيفة" إل كونفيدينسيال"، كانت أول من كشف أن ريكيلمي اتخذ بالفعل قرار الترشح.
كما أكد الصحفي رامون ألفاريز دي مون هذه المعلومات، قبل أن تعززها إذاعة" كادينا سير" لاحقا أول من أمس.
وخلال الأيام المقبلة، سيحاول ريكيلمي إعداد مشروع رياضي متكامل لإقناع أعضاء النادي.
وفي حال تقدمه رسميا، فسيتم اعتماد ترشحه يوم 23 الحالي، قبل بدء العملية الانتخابية يوم 25 من الشهر ذاته، على أن يُجرى التصويت خلال 15 يوما لاحقة، مع ترجيحات بأن يكون 7 حزيران (يونيو) الموعد الأقرب لحسم واحدة من أكثر الانتخابات إثارة في تاريخ ريال مدريد الحديث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك