العربي الجديد - مجلس الشيوخ يمنح ترامب انتصاراً: 70 مليار دولار لإنفاذ قوانين الهجرة التلفزيون العربي - الفيضانات الأعنف منذ 30 عامًا.. لماذا تأخرت تركيا في إنذار سوريا؟ قناة الغد - سباق الدبلوماسية والرماد.. هل تقترب واشنطن وطهران من تسوية نووية؟ القدس العربي - احتجاجات عارمة في ألبانيا ضد مشروع عقاري فخم على صلة بصهر ترامب- (فيديو وصور) العربي الجديد - تشكيلة الدوري السعودي المونديالية.. من رونالدو إلى بونو التلفزيون العربي - بعد إصابة أربعة أشخاص.. دب "شديد الذكاء" يراوغ السلطات في اليابان DW عربية - دعوة لكبح جماح الذكاء الاصطناعي قبل خروجه عن سيطرة صانعه العربي الجديد - الحصص الغذائية تتحول إلى بديل للعملة في جنوب السودان التلفزيون العربي - أوروبا بين كماشتين.. زحف صناعي صيني كاسح وفجوة تقنية مرعبة مع واشنطن Euronews عــربي - فيديو. لبنان: الأمم المتحدة تزيل الأنقاض في دبين بعد الانسحاب الإسرائيلي
عامة

اما السودان فلا بواكي له

سودانايل الإلكترونية
2

جاء فى القصيدة الشهيرة للشاعر الفلسطينى توفيق زياد «على مهلى»:والصعلوك فى الثقافة العربية القديمة هو ذلك الإنسان الذى لفظته قبيلته بسبب الفقر أو التهميش أو اختلال موازين القوة، فصار يعيش على هامش ال...

ملخص مرصد
تناول المقال الأوضاع في السودان، مشبهاً حال الدولة بتراجعها لصالح المليشيات المسلحة، ما أدى إلى انهيار الدولة ومؤسساتها. واستعرض الكاتب أسباب الأزمة، بدءاً من تحول الدولة إلى أداة لخدمة الحزب، وصولاً إلى غياب احتكار العنف. ودعا إلى ضرورة وجود دولة قوية تحتكر العنف لضمان الاستقرار.
  • السودان شهد تراجع الدولة لصالح المليشيات المسلحة (بحسب الكاتب)
  • الدولة تحولت إلى أداة لخدمة الحزب وإقصاء الخصوم (حسب المقال)
  • غياب احتكار العنف أدى إلى انتشار المليشيات وانهيار الدولة
من: السودانيون، الإسلاميون، المليشيات المسلحة أين: السودان

جاء فى القصيدة الشهيرة للشاعر الفلسطينى توفيق زياد «على مهلى»:والصعلوك فى الثقافة العربية القديمة هو ذلك الإنسان الذى لفظته قبيلته بسبب الفقر أو التهميش أو اختلال موازين القوة، فصار يعيش على هامش المجتمع، معتمدا على الغزو وقطع الطريق والعنف وسيلةً للبقاء.

واستدعاء هذه الصورة اليوم يبدو ملائما لوصف ما آل إليه حال السودان، حيث أخذت الدولة تتراجع لصالح المليشيات والجماعات المسلحة، حتى بدا الوطن وكأنه صار ملكا للصعاليك الجدد.

لقد بدأت الأزمة حين فرّطت دولة الإسلاميين فى احتكار العنف، وشجعت تكاثر المليشيات لتخوض الحروب بالوكالة عن المركز.

ولم يكن ذلك سوى نتيجة طبيعية لتحول الدولة من مؤسسة يفترض أن تخدم المجتمع كله إلى أداة لخدمة الحزب وتمكين عضويته وإقصاء خصومه.

وهكذا تبدلت الوظيفة الحديثة للدولة، فلم يعد الحزب فى خدمة الوطن، بل صار الوطن نفسه فى خدمة الحزب.

ومع ذلك، فإن اختزال الإسلاميين فى مجرد تيار رجعى يظل قراءة ناقصة.

فالحركة الإسلامية السودانية نشأت وسط طلائع القوى الحديثة فى المدارس والجامعات، واستفادت من أدوات التنظيم الحديثة وآليات التعبئة السياسية المعاصرة، حتى وإن ظل خطابها الفكري يميل إلى تغليب النقل على العقل.

ولذلك فهى ليست بعيدة تماما عن المجال الفكرى الذى صنع الحداثة، بل يمكن النظر إليها باعتبارها أحد تجلياتها المتناقضة.

لقد قامت الحداثة الأولى على تمجيد العقل والاعتقاد بإمكانية إخضاع الحياة الإنسانية بالكامل لمنطقه، لكنها ارتكبت خطأً جوهريا حين افترضت أن الإنسان قادر على تجاوز عواطفه وحدسه وغرائزه.

فالبديهة الإنسانية لم تختف، بل ظلت تعمل متخفية خلف ستار العقلانية.

كان الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، صاحب نظرية العقد الاجتماعى وأحد أبرز رواد الحداثة الأولى، يرى أن الدولة الحديثة نشأت أساسا لحماية احتكار قلة للمال والسلطة، وأنها أداة لقمع الإنسان واستغلاله.

ثم جاء لينين ليطور هذا التصور، معتبرا الدولة مجرد أداة للقمع الطبقى ستفقد مبرر وجودها بعد انتصار المجتمع الاشتراكى وانتهاء الصراع الطبقى.

وقد أثرت هذه التصورات بعمق فى الوعى السياسى السودانى منذ فجر الاستقلال.

ويكفى للتدليل على ذلك ما حدث عند حل الحزب الشيوعى وطرد نوابه من البرلمان، حين لم يُقابل انتهاك أحكام القضاء التى قضت بعدم دستورية القرار باحتجاج حقيقى يدافع عن استقلال الدولة وسيادة القانون.

فى المقابل، كان الفيلسوف الإنجليزى توماس هوبز من أوائل من نبهوا إلى أن وجود الدولة ضرورة سابقة على أى حديث عن الحرية أو العدالة.

فقد شهد هوبز أهوال الحرب الأهلية الإنجليزية فى القرن السابع عشر، ورأى كيف يقود التعصب الدينى والكراهية الطائفية إلى انهيار المجتمع وتحول الإنسان إلى ذئب لأخيه الإنسان.

ورغم تصور روسو بأن الإنسان البدائى كان يعيش حياة أكثر صفاءً قبل ظهور الدولة الحديثة، فإن دراسات الآثار والأنثروبولوجيا الحديثة تكشف صورة مختلفة تماما؛ إذ أظهرت الهياكل العظمية القديمة آثار عنف وقتل واسع النطاق، بما يشير إلى أن غياب الدولة لم يكن يعنى الحرية والسعادة، بل كان يعنى الفوضى والعنف وقصر العمر الإنسانى.

إن الشرط الأول لأى مشروع إصلاحى هو وجود دولة تحتكر العنف وتحفظ النظام العام، ثم يأتى بعد ذلك النضال من أجل مزيد من العدالة والحرية والرحمة.

غير أن هذا المعنى ظل غائبا عن كثير من النخب التى تأثرت بمقولات الحداثة الأولى، إلى أن جاءت تحولات فكرية لاحقة أعادت الاعتبار للمؤسسات ولأهمية الحوار الجماعى، وأقرت بأن العقل وحده لا يكفى، وأن بناء الدولة والمؤسسات هو الطريق الوحيد لترويض العنف وتنظيم الاختلافات الإنسانية.

لقد دفع السودان ثمنا باهظا لغياب هذا الوعى.

فحين ضعفت الدولة وتآكل احتكارها للعنف، تمددت المليشيات، وتحولت السياسة إلى صراع قوى مسلحة لا يجمعها مشروع وطنى جامع.

ولهذا يبدو السودان اليوم وكأنه وطن لا بواكى له، لأن الجميع انشغلوا بالصراع على السلطة، بينما كانت الدولة نفسها تنهار أمام أعينهم.

ملحوظة مهمة: أرجو الا يقرأ المقال فى اتجاهات عدم الاعتراف بالمظالم التاريخية لقوى الهامش او تقليل من شأن المقاومة المسلحة ضد الاسلاميين وجيشهم فى السودان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك