إربد- لم يكن" كشك الزرعيني" مجرد كشك صغير لبيع الصحف والمجلات في وسط مدينة إربد، بل كان جزءاً من ذاكرة المكان وتفاصيله اليومية التي عاشها آلاف المواطنين على مدار 50 عاما.
اضافة اعلانهناك، قرب ميدان الملك عبدالله الثاني" دوار الساعة"، اعتاد المارة أن يتوقفوا للحظات، بعضهم لشراء صحيفة صباحية، وآخرون لحديث سريع، فيما اتخذه كثير من أبناء المدينة نقطة ثابتة للقاءات والمواعيد، حتى أصبح اسمه مرتبطاً بوسط إربد كما لو أنه واحد من معالمها التاريخية.
وعلى امتداد سنوات طويلة، ظل" كشك الزرعيني" حاضراً في قلب المدينة، شاهداً على التحولات التي شهدها وسط إربد، من تغير الشوارع والمحال التجارية، إلى تبدل وسائل الإعلام وأنماط الحياة.
وبينما اختفت معالم كثيرة من المشهد القديم، بقي الكشك محافظاً على حضوره الشعبي في ذاكرة الناس، حتى بات جزءاً من الحنين إلى" إربد القديمة" بكل تفاصيلها البسيطة.
وفي خطوة أعادت الحديث عن هذا المعلم الشعبي، أعلنت بلدية إربد الكبرى عن إزالة" كشك الزرعيني" من موقعه الحالي ونقله إلى داخل حرم ميدان الملك عبدالله الثاني" دوار الساعة"، ضمن أعمال تطوير وتجميل وسط المدينة وتحسين المشهد الحضري في المنطقة.
وأكدت البلدية أن قرار النقل يأتي في إطار خطة شاملة لإعادة تنظيم وسط المدينة وتطوير المواقع الحيوية فيه، بما ينسجم مع مشاريع التجميل والتأهيل الجارية في محيط دوار الساعة، الذي يعد من أكثر المناطق نشاطاً وحيوية في مدينة إربد.
كما أوضحت البلدية أن أحد الأسباب الرئيسية لقرار النقل يتمثل في الخطورة التي يشكلها موقع الكشك الحالي بسبب ملاصقته المباشرة لمحول كهربائي، الأمر الذي تسبب سابقاً باندلاع حريق كبير داخل الكشك، ما أثار مخاوف تتعلق بالسلامة العامة وضرورة إيجاد موقع أكثر أماناً وتنظيماً.
وبينت البلدية أنها قامت بتصنيع كشك جديد داخل مشاغلها الخاصة، وفق تصميم حديث يتناسب مع أعمال التطوير الجارية في المنطقة، مع الحفاظ على اسم" كشك الزرعيني" ورمزيته الشعبية، المعروفة لدى أهالي إربد ورواد وسط المدينة.
وعلى الرغم من صغر مساحة الكشك، إلا أن حضوره في الوعي الشعبي كان كبيراً، خاصة لدى الأجيال التي عاشت سنوات ازدهار وسط إربد القديم، حين كانت الصحف الورقية جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة اليومية.
ففي ساعات الصباح الأولى، كان المواطنون يتجمعون حول الأكشاك لشراء الصحف المحلية والعربية، وقراءة العناوين الرئيسية، ومتابعة الأخبار السياسية والرياضية والاقتصادية قبل بدء يومهم.
وكان" كشك الزرعيني" من أبرز تلك الأكشاك التي ارتبطت بعادة قراءة الصحف اليومية، في زمن كانت فيه الصحيفة الورقية نافذة الناس الأساسية على الأخبار والأحداث.
فالكثير من أبناء المدينة ما يزالون يستذكرون لحظات التوقف أمام الكشك لشراء صحيفة أو مجلة، أو لمجرد تبادل الحديث حول آخر الأخبار والقضايا المحلية.
ولم يكن دور الكشك مقتصراً على بيع الصحف والمجلات، بل تحول مع مرور الوقت إلى نقطة التقاء اجتماعية يعرفها الجميع.
فكثير من المواطنين كانوا يحددون مواعيدهم بعبارة" عند كشك الزرعيني"، في إشارة إلى المكان الذي أصبح علامة واضحة في وسط المدينة، خاصة لقربه من دوار الساعة ومواقف الحافلات والأسواق التجارية.
كما ارتبط الكشك بذاكرة طلبة الجامعات والمدارس الذين كانوا يمرون يومياً من المنطقة، سواء أثناء توجههم إلى جامعاتهم أو عودتهم منها، فيما كان بعض العاملين في الوسط التجاري يعتبرونه جزءاً ثابتاً من يومهم المعتاد.
ويرى مواطنون أن" كشك الزرعيني" لم يكن مجرد محل صغير، بل رمزاً لمرحلة زمنية مختلفة كانت فيها العلاقات الاجتماعية أكثر قرباً، وكانت تفاصيل الحياة اليومية أبسط وأكثر ارتباطاً بالمكان والناس.
وقال عدد من أبناء إربد إن الكشك يمثل جزءاً من الهوية الشعبية للمدينة، خاصة أن وسط إربد القديم كان مليئاً بالمعالم الصغيرة التي تحمل قيمة معنوية كبيرة لدى السكان، حتى وإن لم تكن ذات طابع أثري أو معماري مميز.
ومع التغيرات الكبيرة التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية، تراجعت مظاهر كثيرة كانت جزءاً من المشهد التقليدي لوسط إربد، ومنها انتشار الأكشاك المخصصة لبيع الصحف، بعد التحول الكبير نحو الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي جعل وجود" كشك الزرعيني"، يحمل بعداً رمزياً يتجاوز وظيفته التجارية.
كما يعتبره كثيرون شاهداً على مرحلة مهمة من تاريخ المدينة، حين كان وسط إربد مركزاً للحياة الاجتماعية والتجارية والثقافية، وكانت الصحف الورقية والأكشاك الصغيرة جزءاً من تفاصيل الشارع اليومية.
وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن نقل الكشك قد يغيّر شيئاً من صورته القديمة المرتبطة بالذاكرة، أكد آخرون أن الأهم هو الحفاظ على اسمه ورمزيته الشعبية، خاصة إذا كان نقله يهدف إلى تحقيق السلامة العامة، وتطوير المنطقة بطريقة أكثر تنظيماً.
وأكدت بلدية إربد أن عملية النقل ستتم مع الحفاظ على الطابع الشعبي للكشك، مشيرة إلى أن التصميم الجديد يراعي الشكل الحضاري للميدان وفي الوقت نفسه، يحافظ على حضور" كشك الزرعيني" كأحد المعالم المعروفة لدى المواطنين.
وأضافت البلدية أن أعمال التطوير في وسط المدينة تشمل تحسين الأرصفة والمرافق العامة وإعادة تنظيم بعض المواقع والخدمات، بما يساهم في تعزيز الحركة التجارية والسياحية في المنطقة، ويوفر بيئة أكثر أماناً وراحة للمواطنين والزوار.
ويُعد ميدان الملك عبدالله الثاني" دوار الساعة"، من أبرز معالم مدينة إربد وأكثرها شهرة، إذ يشكل نقطة مركزية للحركة التجارية والمواصلات، ما يجعل أي تغيير أو مشروع تطوير في محيطه محل اهتمام كبير بين المواطنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك