تجاوزت التبرعات المخصصة لعائلة حارس الأمن الأميركي من أصول عربية، أمين عبد الله، حاجز المليون دولار، بعد مقتله أثناء محاولته حماية المصلين والأطفال خلال هجوم مسلح استهدف مسجدًا في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية.
وأثار الهجوم، الذي صنفته السلطات على أنه جريمة كراهية محتملة، موجة تضامن واسعة داخل الولايات المتحدة وخارجها، وسط إشادات بدور حارس الأمن الذي وصفته الشرطة بـ" البطولي" بعدما ساهم في الحد من حجم المأساة.
أكدت السلطات أن أمين عبد الله وهو والد لـ8 أبناء، كان من بين ثلاثة أشخاص قُتلوا في إطلاق النار الذي وقع داخل المركز الإسلامي في سان دييغو، الإثنين، فيما أقدم المشتبه بهما، وهما مراهقان، على الانتحار على بُعد عدة مبانٍ من موقع الهجوم.
وقال قائد شرطة سان دييغو، سكوت وال، خلال مؤتمر صحفي، إن عبد الله" لعب دورًا محوريًا" في منع سقوط عدد أكبر من الضحايا.
وأضاف: : من الإنصاف القول إن أفعاله كانت بطولية، ولا شك في أنه أنقذ أرواحًا".
أشخاص عرفوا أمين عبد الله تحدثوا لوسائل إعلام أميركية عن دوره البارز داخل المجتمع المحلي، مؤكدين أنه كان حاضرًا دائمًا لخدمة الجميع دون تمييز.
ونعاه كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات مؤثرة، واصفين إياه بأنه" أطيب رجل قد تقابله في حياتك".
كما أصدر المسجد بيانًا مؤثرًا وصف فيه عبد الله بأنه" رجل شجاع ضحى بنفسه من أجل سلامة الآخرين"، مؤكدًا أنه لم يتوقف حتى في لحظاته الأخيرة عن حماية المجتمع الذي كرّس حياته لخدمته.
وقالت نظام، المتحدثة باسم مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية “كير”، في تصريحات لـ" بي بي سي"، إن أمين كان محبوبًا من الجميع، مضيفة: “كان يقف هناك كل يوم مبتسمًا، يرحب بالجميع، وخاصة الأطفال الذين يأتون إلى المدرسة".
وأضافت: " لقد كان نورًا ساطعًا… إنه بطل حقيقي وشهيد".
أكثر من عقد في خدمة المسجدوكشف أحد أصدقاء العائلة لوكالة" أسوشيتد برس" أن عبد الله عمل داخل المسجد لأكثر من عشر سنوات، وكان معروفًا بين المصلين بحضوره الدائم واستعداده لمساعدة أي شخص يحتاج إليه.
وقال الشيخ عثمان بن فاروق إن أمين اختار العمل كحارس أمن لأنه" أراد الدفاع عن الأبرياء"، مؤكدًا أن هدفه كان دائمًا حماية الناس والحفاظ على أمن المجتمع.
أما سام حميدة، الذي عرف عبد الله من خلال المسجد، فقال لشبكة" سي بي إس"، إن الجميع سيتذكرونه بسبب كرمه وتعاطفه مع الآخرين.
وأضاف: " لم يكن يهم من يقترب منه… كان يرحب بأي شخص ويسأل عن أحواله".
وتابع: " سواء كان مشردًا يبحث عن مساعدة، أو طفلاً، أو شخصًا مسنًا… كان يعامل الجميع باحترام ومحبة".
حملة دعم لعائلة أمين عبد اللهإلى ذلك، أطلقت منصة" لانش غود" حملة تبرعات لدعم عائلة أمين عبد الله، تمكنت من جمع أكثر من مليون دولار خلال وقت قصير.
وأوضح منظمو الحملة أن المعلمين والموظفين وأكثر من 12 طفلًا كانوا داخل المبنى لحظة وقوع الهجوم، مؤكدين أن تدخل عبد الله ساهم في حمايتهم.
وكتب المنظمون في وصف الحملة: " يتذكره كل من عرفه رجلًا كان يستقبل كل من يدخل المسجد بابتسامة".
وأشاروا إلى أن الأموال ستُستخدم لتغطية نفقات الجنازة والدفن، ودعم عائلته ماليًا، إضافة إلى تأمين تكاليف تعليم أبنائه، وفقًا لموقع" نيوزويك".
وأضافوا: " لا يشترط أن تشارك أمين دينه كي تتضامن مع عائلته، يكفي أن تؤمن بأن رجلًا مات وهو يحمي الأطفال، وسيشعر بالفخر عندما يعلم أن أبناءه سيحظون بالرعاية".
وفي الوقت نفسه، جمعت حملة تبرعات أخرى أطلقها المركز الإسلامي لدعم المتضررين من الهجوم أكثر من 320 ألف دولار.
إغلاق المسجد حتى إشعار آخرأعلن المركز الإسلامي في سان دييغو إغلاق أبوابه حتى إشعار آخر، معبرًا عن حزنه العميق جراء الحادثة.
وقال المركز في بيان رسمي إن اليوم كان" مؤلمًا ومفجعًا" للمجتمع المحلي والطلاب والموظفين.
كما توجه بالشكر إلى فرق الطوارئ وأفراد الأمن وقادة المجتمع الذين استجابوا بسرعة خلال الأزمة، مؤكدًا أن دور العبادة يجب أن تبقى أماكن للسلام والصلاة والتواصل، لا ساحات للعنف والكراهية.
وعثرت السلطات قرب جثتي المشتبه بهما على عبوة بنزين تحمل رمز" SS" المصمم على هيئة صواعق برق، وهو شعار ارتبط تاريخيًا بقوات الأمن الخاصة النازية بقيادة هاينريش هيملر، ويُستخدم أحيانًا من قبل جماعات تؤمن بتفوق العرق الأبيض.
وتحقق الشرطة في الحادث باعتباره هجومًا بدوافع عنصرية ومعادية للمسلمين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك