سكاي نيوز عربية - تحلية كل يوم… قرار بسيط بنتائج صحية معقدة قناة الغد - نيكي الياباني يتراجع وسط بيع لأسهم الذكاء الاصطناعي العربية نت - تفاصيل الاتفاق المرحلي بين أميركا وإيران.. 4 مراحل وملف معقد إيلاف - حتى لا تكون حروفك باردة جداً؟ قناه الحدث - تفاصيل الاتفاق المرحلي بين أميركا وإيران.. قسم على 4 مراحل روسيا اليوم - إحصائيات: أكثر من 42 ألف مواطن من أرمينيا وصلوا إلى روسيا بغرض العمل في عام 2026 روسيا اليوم - بعد كشف نشاطها التجسسي على مسؤولين روس.. "كلاودفلير" تتعاون مع هيئات أوكرانية روسيا اليوم - ابتكار طبي جديد يعتمد على الموجات فوق الصوتية لعلاج اضطرابات نظم القلب BBC عربي - مكالمة هاتفية بين ترامب ونتنياهو تُعقّد المحادثات مع إيران سكاي نيوز عربية - ترامب يعلن ترشيح محاميه السابق لمنصب وزير العدل
عامة

الحُزام السُنّي وارتحال الأقليات غرباً وشرقاً

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
2

لم تُكتب هذه المقالة في لحظات التوتر والقلق اللذيْن يغمراننا في هذه الأيام العصيبة، ولا في أثناء مراقبة دوائر الدخان الأبيض التي تتصاعد من احتراق لفافات التبغ. وهي ليست مقالة تأملية على الإطلاق، بل إي...

ملخص مرصد
حذرت تقارير متطابقة من مخاطر اندلاع صراعات طائفية في بلاد الشام (سورية ولبنان) قد تندلع في مناطق متعددة. وتحذر المقالة من سيناريو تهجير الأقليات (علويين، دروز، مسيحيين) نحو دول مجاورة في حال تصاعد الصراع. كما تحذر من تحول سورية إلى دولة طائفية تهدد استقرار المنطقة.
  • تقارير تحذر من صراعات طائفية محتملة في سورية ولبنان وجوارهما الجغرافي
  • تحذير من تهجير الأقليات (علويين، دروز، مسيحيين) نحو دول مجاورة
  • خوف من تحول سورية إلى دولة طائفية تهدد استقرار المنطقة
أين: سورية ولبنان

لم تُكتب هذه المقالة في لحظات التوتر والقلق اللذيْن يغمراننا في هذه الأيام العصيبة، ولا في أثناء مراقبة دوائر الدخان الأبيض التي تتصاعد من احتراق لفافات التبغ.

وهي ليست مقالة تأملية على الإطلاق، بل إيجاز لتقارير متينة وموثوقة تقاطعت أو تطابقت في التحذير من مصادمات ذات طابع طائفي ربما تندلع في بقاع متعدّدة من بلاد الشام.

وفي العادة يجرى إخفاء مثل تلك التقارير وحبسها عن الصحافة، خوفاً من إثارة الاضطراب والريبة.

لكن، ما عاد من المفيد تأجيل التحذير من الهاوية التي تنحدر إليها الأحوال في سورية ولبنان وجوارهما الجغرافي، وإخفاء التنبيه على المخاطر المحدقة بهذه البلاد.

ويندرج هذا التحذير في نطاق المسؤولية القومية والأخلاقية والسياسية، مع الأمل والرجاء في ألّا تسير الأمور في هذا المنزلق الكارثي على الإطلاق.

وقصارى القول في هذا الميدان إن هذه المقالة قراءة في تقارير لا يمكن الإفصاح عن مصادرها.

غير أن من المفيد إسماع مضمونها لمن له عينان ويرى، وله أذنان ويسمع.

ولا بد، في البداية، من بعض تساؤلات تبدو ساذجة إلى حد ما، لكنها ضرورية لإيضاح ما سيأتي.

لنتخيل أننا في أوائل سنة 1975 حين كان الصراع في ذروة احتدامه بين اليمين اللبناني الذي تدعمه وتشدّ أزره المخابرات الأميركية، واليسار اللبناني المتحالف مع المقاومة الفلسطينية.

ولو سألنا أي سياسي آنذاك، أكان من اليمين أو من اليسار: هل سيتطوّر هذا الصراع الذي كان يتخذ التظاهرات الشعبية قناعاً له إلى حرب أهلية؟ لمطّ كل واحد من أولئك السياسيين شفتيه ساخراً ونافياً أن يكون هذا ممكناً.

لكن الأمر لم يطل كثيراً حتى اندلعت الحرب الأهلية في 13 إبريل/ نيسان 1975.

ولو سألنا أي مواطن سوفييتي في مطلع سنة 1985 مثلاً عما توقعته هيلين كارير دانكوس في كتابها" الإمبراطورية المحطّمة" (1978) في شأن الانهيار القريب للاتحاد السوفييتي، لفنجر عينيه، واعتبر الباحثة امرأة خَرِفة.

ولو سألنا أحد القادة البارزين في المعارضة العراقية غداة مؤتمر لندن في سنة 2002: هل ستغزو الولايات المتحدة العراق وتُسقِط حكم الرئيس صدام حسين، لاستغرب السؤال واستعجب وانصرف متهكّماً.

ولو سألنا خبراء في الجماعات الجهادية السلفية المسلحة قبيل 29/6/2014 (إعلان خلافة أبو بكر البغدادي المنحطة): هل يستطيع" داعش" تأسيس دولة له في ذلك الوقت، لسخر الجميع وتهكّموا.

لا نعرف، على الإطلاق، إلى أين تسير جِمالُنا وقوافلنا.

ولا ندري، على وجه الدقة، مآلات السياسات في بلادناولو سألنا قادة فلسطينيين في 2023، أمنيين أَكانوا أم عسكريين أم سياسيين، عن حال القضية الفلسطينية، لجاءت الأجوبة متفائلة جدّاً بعد الإنجازات التي حققتها منظمة التحرير في المجال الدولي، ولما توقع أحد منهم، ولو واحداً في الألف، ما حصل في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

ولو سألنا أي مثقف سوري في أوائل 2023 مثلاً، أو أي عضو في الأحزاب والفصائل السورية المعارضة: إلى أين تسير سورية؟ لما توقع انهيار النظام الحاكم وسيطرة هيئة تحرير الشام على حلب ودمشق.

ولو تساءلنا: هل إن سورية تسير اليوم نحو دولة ديمقراطية علمانية، لتضاحك كثيرون هازئين ساخرين.

القصد من هذه التساؤلات أننا لا نعرف، على الإطلاق، إلى أين تسير جِمالُنا وقوافلنا.

ولا ندري، على وجه الدقة، مآلات السياسات في بلادنا، مع أن تبجّح إعلاميين جدد على شاشات التلفزة لا يمكن احتماله.

ومع ذلك، ربما تتيح الصراعات المحتدمة في المشرق العربي لنا أن نتخيل بعض الكوارث الزاحفة علينا خفية كدبيب النمل، والتي تتخذ هيئة الهمجيات الدموية.

وثمة سوريون وغير سوريين كثيرون يستعيدون في هذه الأيام" أمجاد" السُنّة في التاريخ البعيد، ويتفاخرون بعظمة بني أُمية والرجال الشُجعان الأوائل من عيار أبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان ومعاوية بن أبي سفيان وأسامة بن زيد، وصار من المعتاد أن نسمع في مدينة طرابلس اللبنانية، مثلاً، وفي بعض المناطق الإسلامية في لبنان، مَن يُعلن، جهاراً نهاراً، رغبته في الانضمام إلى سورية، لأنها عادت إلى أصولها السُنّية، كأنها لم تكن كذلك دائماً، وكأنّ النبي محمد كان سُنّياً والإمام علي بن أبي طالب كان شيعيّاً.

وفي هذا الحقل السياسي، ما عاد غريباً أن ترتفع صور الرئيس أحمد الشرع في طرابلس وفي محلة الطريق الجديدة في بيروت، وفي مناطق أخرى ذات طابع طائفي معلوم.

لكن الناس لا يعرفون أن مَن قدّم الدعم لحكم الرئيس حافظ الأسد ولابنه من بعده هم فئات واسعة ذات وزن من أهل السُنّة بالدرجة الأولى، فيما عارضه معظم العلويين (أنصار صلاح جديد على سبيل المثال).

لنتذكّر أن في عهد حافظ الأسد، وفي ذروة القتال ضد جماعة الإخوان المسلمين، كان كل شيء في سورية سُنّيّاً، كالأعياد التي تجرى اليوم غربلتها، فيسقط من عيون الغربال عيد الشهداء نزولاً عند معايير إرضاء الأتراك.

لنتذكر أيضاً أن خُطب حافظ الأسد كانت تحفل بتمجيد أبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي والخليفة عمر بن الخطاب قائد فتوحات المسلمين.

وكان من اللافت في ذلك العهد أن يحيط الشيح أحمد كفتارو ومعه بشكل دائم محمد حبش ومحمد سعيد رمضان البوطي بحافظ الأسد كإحاطة السوار بالمعصم.

وعلى منوالهم سار أحمد بدر الدين حسّون في زمن بشار الأسد.

وكانت مناهج التدريس، ولا سيما في التاريخ وفي قوانين الأحوال الشخصية ولائحة الأعياد الدينية الرسمية وبرامج الإذاعة والتلفزيون، سُنّية أو قومية عربية ذات ملامح سُنيّة خالصة.

وكانت برامج الإذاعة تبدأ وتنتهي بقراءة آي من الذكر الحكيم بأصوات المقرئين السُنّة.

وهنا نتساءل: لو كان حافظ الأسد سُنّيّاً، هل كان أهالي إدلب أو طرابلس أو حوران، أو بقية سكان الأرياف السورية المفقرة، وقفوا ضد حكمه؟ ولو كان جمال عبد الناصر أو صدّام حسين مسيحيّاً هل كانت" الجماهير العربية" الغفورة سارت في ركاب أي واحد منهما، وجعلته زعيماً عربيّاً مبجّلاً؟لو كان حافظ الأسد سُنّيّاً، هل كان أهالي إدلب أو طرابلس أو حوران، أو بقية سكان الأرياف السورية المفقرة، وقفوا ضد حكمه؟السلطة الحاكمة في سورية اليوم، وهي سلطة ناشئة، ظهرت على قاعدة التغلب، وها هي تؤسّس دولة" على مناهج النبوة" بحسب المصطلحات الرائجة لفصائل السلفية الجهادية من عيار القاعدة أو جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام، وهي كلها فصيل واحد متحوّل الهيئة.

والرئيس السوري الجديد" انتقالي" بحسب أدبيات السلطة الجديدة، أي أنه لم يكتسب بعدُ الشرعية الدستورية، لأنه، بكل بساطة، لم تنتخبه الهيئات الدستورية.

فهو، والحال هذه، الحاكم ذو الشوكة الذي وصل إلى الحكم بالتغلب، وعلى الرعية أن تبايعه وتطيعه.

وحتى تتحوّل السلطة الانتقالية في سورية إلى سلطة دستورية دائمة عليها الإسراع في جمع الفئات السورية كلها، الإثنية والقومية والطائفية والجهوية والنخب المفكرة والأحزاب والجمعيات وأرباب المهن، لصوغ عقد اجتماعي حقيقي وشامل، وإعداد دستور عصري للبلاد ينبثق من وثيقة العقد الاجتماعي التي ستجيب عن الأسئلة التأسيسية على غرار: أي دول سنعيش في نطاقها؟ ديمقراطية ليبرالية أم رئاسية علمانية أم دينية، أم مزيج من ذلك كله؟ أي دستور سيرعى عمل مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية الثلاث؟ دستور علماني يضمّ المكونات التاريخية للشعب السوري، أم دستور يعيد توزيع السلطة والثروة على الطوائف والإثنيات والقوميات؟ هل تكون الدولة لجميع مواطنيها المتساوين أم سيتم إقصاء بعض المكوّنات؟ هل ستكون مرجعية القوانين السارية هي التشريعات المتغيّرة أم الشريعة الثابتة؟ هل ستلتزم الدولة وقوانينها الحريات وتحترمها مثل حرية الاعتقاد وحرية الرأي وحرية النشر وحرية تأليف الأحزاب والنقابات، وحرية إصدار الصحف، علاوة على احترام الحريات الفردية والفنية والسلوكيات المطابقة لتلك الحريات؟ ومن البدهي أن نقف حيارى أمام خيارات السلطة الناشئة الغامضة حتى الآن، ولا سيما ما يتعلق بمكانة المرأة في هيكل الدولة السورية العتيدة، وفي مسألة الدولة الديمقراطية لجميع المواطنين المتساوين، لأن بعض فصائل السلطة الجديدة لا يلتفت إلى فكرة المساواة بين المواطنين إطلاقاً، لأن الناس، في نظرها، غير متساوين في الأصل، ولا يستوي الكافر مع المؤمن، ولا يتساوى المسلم مع أهل الذمّة بحسب" أحكام أهل الذمّة" عند ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية وأتباعهما.

ومهما يكن الأمر، لن يكون أمام الحكم الجديد في سورية غير ثلاثة خيارات: إما أن تصبح سورية دولة فيدرالية (أو دولة لا مركزية أقرب إلى الدولة الفيدرالية)، أو أن تتحوّل ديمقراطية، أو أن تصبح دولة على منهاج الجماعات المكوِّنة لهيئة تحرير الشام، الأمر الذي سيؤدّي، بالتدريج، إلى صدامات طائفية هنا وهناك، ما سيتسبّب في تهجير بعض الطوائف السورية إلى لبنان والأردن وتركيا، وهناك مجاميع ذئبية هائجة تتمنى ذلك اليوم قبل الغد.

ومن عقابيل نشوء دولة دينية، أو ما يشبهها في سورية، أو حتى دولة فيدرالية، تفجير الوضع اللبناني، لأن ثمّة جماعات لبنانية تسعى إلى إعادة تأسيس لبنان على أسس فيدرالية.

وهذه الجماعات ضعيفة جدّاً اليوم وساذجة فكرياً وبائسة سياسيّاً، لكن ربما تصبح أكثر قوة غداً جرّاء التحوّل السوري نحو الفدرلة، وهو ما لا نتمنّاه ولا نقبله ألبتة.

لافتٌ أن محاولات عدة بدأت تظهر اليوم في سورية لصوغ هوية جديدة، وبعضها لا تقيم أي اعتبار للأقليات الطائفية والإثنية.

وفي لبنان المتصل بسورية والمنفصل عنها في آن، ثمّة إصرار على صوغ رؤية مستقبلية تقوم على إعادة تقسيم السلطة (والثروة معها) على الطوائف.

ومن شأن هذا التعاكس السياسي والأيديولوجي تعقيد الأوضاع في البلدين إلى درجة الخطر.

والواضح أن الأمور في لبنان، مهما تعثرت أو تعسّرت، تتّجه إلى فرض سلطة الدولة على القضايا الأمنية والعسكرية، أي أن حزب الله سيسلم سلاحه في نهاية المطاف إلى الدولة، لكن، في مقابل ذلك، يريد حزب الله أن يكسب للشيعة مكانة الطائفة الأولى على غرار ما كان للموارنة من امتيازات قبل اتفاق الطائف في سنة 1989، أو على منوال شيعة العراق بعد سقوط صدّام حسين.

ويلتمس حزب الله لذلك مؤتمراً تأسيسيّاً يكون من مخرجاته تعديل الدستور.

وهذه الغاية ترفضها جميع الطوائف الأخرى بشراسة.

وثمّة إجماع على رفض منح الشيعة مكانة الطائفة التي لها حقّ النقض في أمور الحكم، خصوصاً بعد حرب الإسناد التي اندلعت غداة" 7 أكتوبر" (2023).

وفي معمعان هذا السجال المتفجّر والمشحون بالتهديد والوعيد والبارود، راحت الأصوات المناهضة للشيعة تجاهر، بالصوت العالي، أن لا أحد يستطيع أن" يُقرّص عجين" حزب الله غير الرئيس أحمد الشرع والجيش العربي السوري.

وما يبدو مستحيلاً الآن ربما يصبح طبيعيّاً غداً بحسب التحولات السياسية والعسكرية، وما ستنتهي إليه المواجهات الدموية الجارية في الجنوب اللبناني وفي إيران.

ماذا يمنع أن يكون الجيش السوري، في مرحلة ما، جزءاً من القوات متعدّدة الجنسية في لبنان؟ وفي هذه الحال، سيكون عليه أن يساهم في نزع سلاح حزب اللهومن بين المعلومات الصادمة ما يلي: في سنة 2026 سينتهي انتداب قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (UNIFIL)، والبديل منها، كما تفيد الوقائع، تأليف قوة متعدّدة الجنسية، لا تخضع لمجلس الأمن.

ومنذ اليوم هناك مَن يريد توسيع نطاق عمل هذه القوة ليشمل لبنان كله.

وهي ستتولى، مع القوات المسلحة اللبنانية بعد تعزيزها عدة وعدداً، حصر السلاح بالمؤسسات العسكرية اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701، وتطبيق قرار الحكومة اللبنانية الذي يجعل الجناح العسكري والجناح الأمني لحزب الله خارجَين على القوانين الشرعية (2/3/2026).

السؤال الآن: ماذا يمنع أن يكون الجيش السوري، في مرحلة ما، جزءاً من القوات متعدّدة الجنسية؟ وفي هذه الحال، سيكون عليه أن يساهم في نزع سلاح حزب الله، وإعادة الشيعة في لبنان إلى مكانتهم السياسية التي رسا عليها اتفاق الطائف، وليس أكثر من هذا.

والواضح أن قوى سياسية لبنانية، مسلمين ومسيحيين، تتطلع بغبطة وحبور إلى هذا الحل.

جيش سوري في لبنان؟ وهذه المرّة جيش سُنّي؟ إن أي سياسة غير عقلانية، محسوبة أو غير محسوبة، من شأنها تعريض جزء من الشيعة اللبنانيين إلى الهجرة نحو العراق أو إلى أفريقيا وربما إلى إيران.

وإذا توسّع نطاق هذه الصراعات الطائفية، لا يمكن استبعاد تهجير جزء كبير من دروز سورية إلى لبنان والأردن، وتهجير أعداد غير محدّدة من العلويين إلى لبنان، وتهجير المسيحيين إلى لبنان، ثم إلى بلاد الله الواسعة، ذلك أن دولة جديدة في سورية تشبه أفغانستان ستكون وصفة علاجية ناجعة جداً لتفجير حروب أهلية في لبنان والعراق.

وهذا الكابوس، في ما لو تحقّق، سيكون مصلحة خالصة لإسرائيل، وسيؤدّي إلى أن تصبح سورية حامية للسُنّة في لبنان (على غرار ما كانت فرنسا حامية للموارنة)، وجزءاً أساسيّاً من الطوق الممتد من مصر إلى تركيا عبر السعودية والأردن، وجداراً يحجز وراءه شيعة العراق وإيران، ويحول دون اتصالهم المباشر بشيعة لبنان.

وجرّاء التاريخ الهمجي الذي عصف ببلاد الشام، فإن ضباعاً بشرية كثيرة تتطلع، برغباتٍ ثأرية، إلى تهجير المسيحيين والأقليات المنشقة على الإسلام السُنّي، كالشيعة والعلويين والدروز وغيرهم.

وفي هذه الحال ستصبح هذه البلاد، لا كما كانت في تاريخها الآرامي – العربي، نَضِرة وناهضة، بل قاحلة.

كان عروبيو الأمس في سورية هم ورثة عبد الكريم الخليل وعبد الحميد الزهراوي وطاهر الجزائري وعبد الرحمن الكواكبي وفرنسيس المراش وعبد القادر الجزائري وفارس الخوري وسلطان باشا الأطرش وعبد الرحمن الشهبندر وشكري القوتلي وساطع الحصري وقسطنطين زريق وميشال عفلق وعلي ناصر الدين وفريد زين الدين وعمر أبو ريشة وبدوي الجبل ونزار قباني وأدونيس وسعد الله ونوس ومحمد الماغوط، وغيرهم كثر جدّاً.

وهؤلاء جميعاً كانوا يشدّدون على احترام التعدّد والتنوع والحريات الفردية والعامة.

لكن" قادة" اليوم في فيافي العرب هم أنسال عبد الله عزام وأبو محمد المقدسي وأبو مصعب الزرقاوي وأبو بكر البغدادي وعنتر الزوابري المعتصم في جبال البربر في الجزائر قبل أن يلقي حتفه مقتولاً بأعماله.

وهؤلاء يحتفلون اليوم بالثأر من الفكرة العربية العَلمانية المتعالية على الطوائف والمذاهب والإثنيات التي تمتدّ جذورها عميقاً في تراب هذه البلاد التاعسة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك