وكالة شينخوا الصينية - الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو إلى أقصى درجات ضبط النفس العسكري بالقرب من محطة زابوريجيا للطاقة النووية وكالة شينخوا الصينية - الخارجية: الصين تعارض بشدة تصعيد الولايات المتحدة للحصار والعقوبات على كوبا القدس العربي - “تعفن أخلاقي”.. سمر لي تهاجم صمت الديمقراطيين بعد استهداف رشيدة طليب وآدم حموي بخطاب معادٍ للمسلمين وكالة شينخوا الصينية - مقتل رضيع فلسطيني وإصابة والديه برصاص الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية وكالة شينخوا الصينية - رئيس مجلس الدولة الصيني يترأس اجتماعا تنفيذيا لمجلس الدولة وكالة شينخوا الصينية - الخارجية: الصين تعارض بشدة تصعيد الولايات المتحدة للحصار والعقوبات على كوبا وكالة شينخوا الصينية - الجيش الصيني يتتبع عبور الفرقاطة الهولندية عبر مضيق تايوان قناة العالم الإيرانية - اوليانوف: الصمت الغربي حيال الهجمات على محطة بوشهر يُطبع الهجمات على المنشآت النووية التلفزيون العربي - تصعيد جديد.. الجيش الأميركي يعلن قصف مواقع رادار إيرانية وكالة شينخوا الصينية - مدرسة الحزب الشيوعي الصيني تقيم حفل تخرج الفصل الدراسي الربيعي
عامة

سورية والقراءة في كتاب إسبانيا

العربي الجديد
العربي الجديد منذ أسبوعين
3

من بين دول عديدة شهدت حروباً داخلية، وحكماً فرديّاً دمويّاً، تبرز إسبانيا باعتبارها الأقرب إلى الحالة السورية. ويمكن، تالياً، الاستئناس بتجربتها الفريدة في الانتقال من الاستبداد إلى الحكم الرشيد. ومما...

ملخص مرصد
تسلط المقارنة بين سورية وإسبانيا الضوء على أوجه التشابه في المسارات التاريخية، لا سيما حكم الأمويين. تبرز تجربة إسبانيا في الانتقال من ديكتاتورية فرانكو (1938-1975) إلى ديمقراطية راسخة عبر دستور توافقي، ما قد يلهم سورية. وقد تحولت إسبانيا إلى رابع أكبر اقتصاد أوروبي بفضل هذا التحول الدستوري، رغم تنوعها الثقافي والإثني.
  • حكم الأمويون إسبانيا 3 قرون (711-1031م) ودمشق 9 عقود (661-750م)
  • إسبانيا انتقلت من حرب أهلية (1938-1975) إلى ديمقراطية بعد وفاة فرانكو
  • الدستور الإسباني (1978) أسس لامركزية إدارية وديمقراطية تشاركية
من: فرانشيسكو فرانكو (ديكتاتور) / النخب الإسبانية أين: إسبانيا

من بين دول عديدة شهدت حروباً داخلية، وحكماً فرديّاً دمويّاً، تبرز إسبانيا باعتبارها الأقرب إلى الحالة السورية.

ويمكن، تالياً، الاستئناس بتجربتها الفريدة في الانتقال من الاستبداد إلى الحكم الرشيد.

ومما قد يشجّع دعاة" النزعة الأموية الجديدة"، من السوريين، على التمعّن في تجربة إسبانيا التشابه الكبير في المسارات التاريخية بين البلدين، نظراً إلى أن الأمويين حكموا إسبانيا أكثر من ثلاثة قرون (711-1031م) في حين أنهم لم يحكموا دمشق سوى تسعة عقود (661- 750م).

لكن ما يعنينا في إسبانيا أكثر تجربتها السياسية المعاصرة التي انتشلت البلد من أتون حرب أهلية مدمّرة، بامتداداتٍ دولية، شارك فيها آلاف المتطوعين والمرتزقة، من جنسيات أجنبية مختلفة، وفدوا من أرجاء أوروبا، والأميركيتين، انتظموا في مليشيات توزّعت انتماءاتها بين اليسار الراديكالي واليمين الفاشي.

انتهت الحرب الأهلية الإسبانية بانتصار اليمين والتأسيس لديكتاتورية فرانشيسكو فرانكو (1938- 1975)، انتشرت خلالها معسكرات الاعتقال، وجرى فيها إعدام عشرات آلاف المعارضين (مائة ألف بحسب أكثر المصادر) مات بعضهم بالرصاص وأكثرهم خنقاً بالغاز.

وقد عُثر بعد وفاة فرانكو على نحو ألفي مقبرة جماعية منتشرة في طول البلاد وعرضها.

كان نظام فرانكو نظاماً فاشياً بالمطلق، أدخل البلاد في عزلة دولية، وفقر مدقع، وصل إلى حد الجوع في أربعينيات القرن الفائت.

وفرض نظامه منهجاً تعليميّاً صارماً يمجد شخصه، وحذف كل ما يتعارض مع روايته تاريخ البلاد.

جرى في عهده أيضاً سرقة عشرات آلاف الأطفال من عائلاتهم المعارضة، ومنحهم لعائلات مؤيدة.

وإذا تابعت القراءة في عهد الدكتاتور الإسباني تشعر كأنك تقرأ سورية في الحقبة الأسدية (1970- 2024)، لكن ما إن تتجاوزها حتى تبدأ الفوارق بالظهور.

مع وفاة فرانكو، والخلاص من حكمه، توافقت النخب الإسبانية على طي صفحة عهده، وفعل كل ما يلزم للحيلولة دون تكرار مآسيها.

تمثلت الخطوة الأولى في وضع دستور توافقي يحدّد شكل الدولة ونظامها السياسي.

وحتى يحظى هذا الدستور بالشرعية، تم بعد عامين من وفاة فرانكو، وبدء المرحلة الانتقالية، انتخاب جمعية تأسيسية شكّلت لجنة لصياغة الدستور، اشتملت على ممثلين عن أبرز القوى السياسية في البلاد، وقدّمت، بعد مداولات استغرقت أشهراً، مسودة دستور، وافقت عليها الجمعية التأسيسية، بعد تعديلات تقدمت بها مختلف الأطراف.

وتمثلت المرحلة الأخيرة في عرض الدستور على الاستفتاء العام بعد 18 شهراً من انتخاب الجمعية التأسيسية، نظمت بعدها أول انتخابات عامة وفقا للدستور الجديد، لتنتهي بذلك المرحلة الانتقالية.

وخلاف أن الدستور أعاد العائلة المالكة التي كانت تحكم إسبانيا قبل ديكتاتورية فرانكو، الأمر الذي مهد له فرانكو قبل وفاته، فإن بعض جوانب الدستور الإسباني تستحق فعلاً النظر فيها لما توفّره من حلول لعقدٍ ومشكلاتٍ كثيرة تعانيها سورية في حقبة ما بعد الأسد.

من ذلك، مثلاً، إنشاء برلمان من غرفتين: مجلس النواب من 350 عضواً، ومجلس الشيوخ من 266 عضواً، ما يسمح باستيعاب أكبر عدد ممكن من النخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية الطامحة.

ومن أهم ما يميز الدستور الاسباني وصفه، في مادته الأولى، الدولة بأنها اجتماعية ديمقراطية يحكمها القانون.

وبأنها دولة موحدة لكن شديدة اللامركزية إدارياً، إذ تتمتع كل ولاية (محافظة) بمجالس تمثيلية وسلطات منتخبة تدير شؤونها المحلية في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات، في حين تبقى السياسات الخارجية والدفاع والاقتصاد الكلي (العملة وفرض الضرائب.

إلخ) بيد المركز.

وقد سمح هذا الدستور بتحوّل إسبانيا إلى واحدة من أكثر الديمقراطيات الأوروبية رسوخاً وازدهاراً بعد أن كانت من أكثرها استبداداً وفقراً.

تحتل إسبانيا اليوم المرتبة 14 بين الاقتصادات الكبرى في العالم، بناتج إجمالي محلي يزيد على تريليوني دولار (تقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2026).

يجب أن نعرف أخيراً أن إسبانيا بلد متنوّع الهويات والثقافات، المذاهب والإثنيات (الباسك، الكاتلان، الغاليين، القشاتلة، الأندلسيون.

) وقد عانى تاريخياً بسبب فشله في إدارة هذا التنوّع إلى أن توصل إلى إقرار المادة الأولى التي نص عليها الدستور.

كتابة دستور توافقي يمثل، إذاً، الخطوة الأولى نحو نظام سياسي مستقر سمته الرئيسة التشاركية، التعاقد، والرضا.

لكن التجربة الاسبانية تعلمنا أن الدساتير لا تأتي وحياً، بل يخطّها رجال ونساء مسؤولون، يضعون مصلحة الوطن، بقاءه واستقراره، فوق كل اعتبار، وهو ما فعله الإسبان بعد سقوط الطغيان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك