في خطوة مفاجئة للاستغناء عن صديق الطفولة الذي كانت تجتمع حوله العائلات، تستعد بريطانيا لإجراء واحد من أكبر التحولات في تاريخ البث التليفزيوني، بعد الكشف عن خطط حكومية قد تؤدي مستقبلاً إلى إيقاف إشارات التليفزيون الأرضي التقليدي، وهو النظام الذي تعتمد عليه ملايين المنازل لمشاهدة القنوات المجانية عبر الهوائيات وأجهزة الاستقبال الرقمية.
أكثر من مليون منزل في هذا البلد يستغني عن التليفزيونوبحسبما نشرته صحيفة «التليجراف» البريطانية، فإن الحكومة تستعد خلال الأسابيع المقبلة لإصدار ورقة خضراء جديدة تتناول مستقبل البث التليفزيوني في البلاد، وستتضمَّن تفاصيل خطة مقترحة للتخلص التدريجي من البث الأرضي التقليدي والتحول بشكل شبه كامل إلى خدمات البث عبر الإنترنت.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه قطاع المشاهدة التلفزيونية تغيراً جذرياً، مع تزايد اعتماد المشاهدين على المنصات الرقمية وخدمات المشاهدة عند الطلب، (مثل وDisney+ وAmazon Prime Video) وغيرها، بدلاً من القنوات التي تُبث عبر الهواء باستخدام الشبكات الأرضية التقليدية.
ووفقاً للتقرير، فإن الحكومة لن تتخذ قرار الإيقاف الكامل بشكل فوري، إذ يرتبط تنفيذ الخطة بعدة شروط أساسية، أهمها ضمان توفير خدمة إنترنت فائق السرعة بأسعار مناسبة في مختلف أنحاء البلاد، بالإضافة إلى التأكد من أن جميع منصات البث الجديدة سهلة الاستخدام، خصوصاً لكبار السن أو الأشخاص غير المعتادين على التكنولوجيا الحديثة.
كما تتضمَّن الخطة إلزام شركات البث ومزودي الإنترنت بتقديم دعم فني ومساعدة للمواطنين الذين سيضطرون للانتقال من أنظمة التليفزيون التقليدية إلى المشاهدة عبر الإنترنت، في محاولة لتجنب حدوث عزلة رقمية لفئات من المجتمع.
وفي الوقت الحالي، لا تزال الحكومة ملتزمة رسمياً باستمرار خدمة البث التليفزيوني الأرضي حتى عام 2034، إلا أن بعض الجهات والناشطين يطالبون بتمديد هذه المدة، خوفاً من تأثير القرار على ملايين الأشخاص الذين لا يعتمدون على الإنترنت بشكل أساسي في مشاهدة التليفزيون.
ورغم الانخفاض المستمر في أعداد مستخدمي البث الأرضي، تشير تقديرات حكومية سابقة إلى أنه حتى بحلول عام 2040 سيظل نحو 5% من الأسر البريطانية، أي ما يعادل حوالي 1.
5 مليون منزل، يعتمدون على هذه الطريقة التقليدية في مشاهدة القنوات.
كما تدرس الحكومة حالياً وسائل دعم للأسر التي قد تواجه صعوبات مالية في دفع تكاليف الإنترنت، لضمان أن الانتقال إلى المشاهدة الرقمية لا يؤدي إلى زيادة الفجوة الاجتماعية أو التقنية بين المواطنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك