أصبح نسناس مقابر العمود غرب الإسكندرية، حديث الشارع السكندري، بعد تداول مقاطع فيديو ومنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكثرت الشائعات حوله، الأمر الذي تسبب في حالة من الخوف والذعر للأهالي وتراجع حركة الزيارات داخل المقابر، قبل أن يخرج سكان المنطقة والعاملون بالمكان لكشف حقيقة ما تم، مؤكدين أن الأمر لا يتجاوز وجود نسناس صغير اعتاد التنقل فوق الأشجار دون أن يتسبب في إيذاء أي شخص.
وقال مينا وسيلي، صاحب أحد المحال بمنطقة كرموز، إن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن وجود «شبح» داخل مقابر العمود لا أساس له من الصحة، موضحًا أن الموجود بالفعل هو «نسناس» يتحرك بين الأشجار بشكل طبيعي، لكنه لم يهاجم أي شخص أو يتسبب في أذى للسكان أو الزائرين.
وأضاف أن مواقع التواصل الاجتماعي ضخّمت القصة بصورة كبيرة، حتى تحولت من مجرد ظهور حيوان على الأشجار إلى حكايات مرعبة، وهو ما دفع كثيرين للتوافد إلى المنطقة بدافع الفضول، بينما اعتقد آخرون أن الإمساك بالحيوان قد يدر عليهم أموالًا، خاصة بعد انتشار أحاديث غير صحيحة عن وجود مكافآت مالية لمن يتمكن من الإمساك به.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص حاولوا استدراج النسناس بوضع الطعام له، بل إن البعض وضع مواد مخدرة داخل الفاكهة على أمل الإمساك به، إلا أن الحيوان كان شديد الحذر ويرفض تناول أي طعام يشعر تجاهه بالخطر، مؤكدًا أن «النسناس ذكي بطبيعته ويعتمد على حاسة الشم بشكل كبير».
وأكد أن الحيوان لم يكن مؤذيًا على الإطلاق، بل كان يكتفي بالقفز بين الأشجار والاختفاء سريعًا عند تجمع الناس حوله، لافتًا إلى أن الشائعات المنتشرة تسببت في تخوف البعض من دخول المقابر، رغم أن الوضع طبيعي تمامًا، مضيفًا: «العمود كما هو.
لا يوجد خطر، والناس يمكنها زيارة المكان بشكل طبيعي».
##الأهالي: نعيش حياتنا بشكل طبيعيومن جانبها، قالت دنيا أحمد، وهي من سكان منطقة غيط العنب، إنها تتردد بشكل مستمر على مقابر العمود لزيارة شقيقها المتوفى، مؤكدة أنها لم تشعر يومًا بالخوف من وجود النسناس.
وأوضحت أن كل ما يتم تداوله عبر الفيديوهات ومنصات التواصل مبالغ فيه بدرجة كبيرة، مؤكدة أن الأهالي يدخلون المقابر بشكل طبيعي يوميًا، كما أن المحال التجارية مفتوحة وحركة المواطنين تسير بصورة اعتيادية دون أي حالة ذعر.
وأضافت أن البعض كان يدخل حاملًا الطعام لإطعام الحيوان، معتبرة أن الأمر تحول بالنسبة للبعض إلى حالة فضول أو محاولة لرؤية النسناس عن قرب، لكنها شددت على أن الحيوان لم يهاجم أحدًا ولم يشكل تهديدًا على الأطفال أو النساء أو الزائرين.
وأكدت أن سكان المنطقة اعتادوا على وجوده لفترة قصيرة، وأن أغلب المخاوف جاءت من أشخاص شاهدوا المقاطع المصورة فقط دون التواجد فعليًا بالمكان، قائلة: «نعيش حياتنا بشكل طبيعي.
لا يوجد مايسبب الخوف كما يصوره البعض».
##غفير المقابر يكشف التفاصيلوفي السياق ذاته، قال أحمد سمير، غفير بمقابر العمود، إنه يعمل يوميًا من السادسة مساءً حتى السادسة صباحًا، وخلال فترة وجود النسناس لم يشهد أي واقعة اعتداء على المواطنين أو على ممتلكاته الشخصية.
وأوضح أن الحيوان كان يجلس فوق الأشجار ويتحرك أحيانًا أمام الناس ثم يختفي، مؤكدًا أن شكله فقط كان يثير الخوف لدى البعض، بينما لم يكن عدوانيًا أو مؤذيًا.
وأشار إلى أن النسناس اختفى منذ نحو أربعة أيام، بالتزامن مع حملات تقليم الأشجار التي تمت داخل المقابر، إضافة إلى نزول لجان متخصصة لمحاولة الإمساك به، لكنه لم يظهر مجددًا منذ ذلك الحين.
وأضاف أن الشائعات أثرت بشكل واضح على حركة الزيارات داخل المقابر، خاصة بعد انتشار شائعات تزعم أن الحيوان يهاجم الكلاب أو يأكل القطط، وهي أمور غير صحيحة تماما، مؤكدًا أن الأهالي أنفسهم كانوا يضعون له الموز والفول السوداني، ولو كان مؤذيًا لما اقترب منه أحد.
##وقال أحمد محمد أنور، أحد العاملين بمقابر العمود، إن النسناس اختفى تمامًا بعد تقليم الأشجار، ولم يظهر منذ عدة أيام داخل المنطقة الممتدة على مساحة كبيرة من المقابر.
وأكد أن الحيوان لم يعتدِ على أي شخص طوال فترة وجوده، كما لم يهاجم الحيوانات الأخرى كما تردد، موضحًا أن أغلب القصص التي انتشرت كانت مجرد شائعات ومبالغات غذّتها مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن بعض الأهالي كانوا يطعمونه بشكل مستمر، وكان يتعامل بهدوء مع الجميع، لافتًا إلى أن وجوده تسبب بالفعل في تراجع الإقبال على المقابر خلال أيام الخميس والجمعة بسبب حالة الخوف التي انتشرت بين الناس.
وأرجع أن النسناس يُعتقد أنه هرب من أحد تجار الحيوانات قبل نحو 45 يومًا، ثم استقر فوق الأشجار داخل المنطقة، قائلاً: «كل ما في الأمر أنه حيوان صغير كان يتحرك فوق الأشجار ثم اختفى بعد حملات التقليم».
##«نسناس العمود».
حقيقة بلا تهويلأكد محمود سلامة، أحد سكان منطقة كرموز، أن الحديث المتداول خلال الأيام الماضية بشأن ظهور «نسناس» داخل مقابر العمود أخذ أكبر من حجمه الحقيقي، مشددًا على أن الحياة داخل المنطقة تسير بصورة طبيعية، دون وجود أي تأثيرات أو مخاطر على الأهالي أو زائري المقابر.
##سكان المنطقة: لا نشعر بأي خطروأضاف أن الحيوان لم يتسبب في أي أذى للسكان أو المارة، مؤكدًا أن ظهوره نادر للغاية، وقد يراه شخص واحد من بين آلاف الأشخاص، بينما يمر اليوم بشكل طبيعي داخل المنطقة دون أي أحداث استثنائية.
##وأشار إلى أن بعض الأشخاص حاولوا الإمساك بالحيوان، إلا أن الاهتمام بالأمر لم يكن بدافع الخوف أو حماية الأهالي بقدر ما ارتبط بالحديث عن القيمة المادية للحيوان وإمكانية بيعه أو الاستفادة منه ماديًا.
وأوضح أن البعض بدأ يتعامل مع الحدث باعتباره «سبوبة» أو فرصة للربح، خاصة بعد انتشار مقاطع الفيديو على الإنترنت، في حين أن الواقع مختلف تمامًا، إذ لا يوجد ضرر أو نفع مباشر من وجود الحيوان داخل المنطقة.
##الحياة مستمرة داخل المقابر وخارجهاوأكد سلامة أن جميع الأنشطة اليومية داخل المقابر وخارجها تسير بشكل طبيعي، سواء بالنسبة للأهالي المقيمين بجوارها أو للأشخاص الذين يزورون ذويهم لدفن جنازات أو قراءة الفاتحة على المتوفين.
وأضاف أن زائري المقابر لم يتأثروا بما يتم تداوله، ولم تُسجل أي حالات اعتداء أو مطاردة من الحيوان لأي شخص، لافتًا إلى أن ظهوره يقتصر أحيانًا على التنقل بين الأشجار أو السير أعلى الأسوار، وهي المشاهد التي وثقتها بعض الفيديوهات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك