بعد مسار مهني داخل الجمعية الفرنسية لسينما التحريك (AFCA)، أطلق المنتج الفرنسي أوليفييه كاتران اليوم الدولي للتحريك لفائدة الجمعية الدولية لسينما التحريك (ASIFA)، كما أسس شركة الإنتاج «Les Trois Ours».
وبين سنتي 2015 و2018، تولى مسؤولية القطاع بمنطقة أو-دو-فرانس، قبل أن يواصل اليوم نشاطه كمنتج ومستشار مستقل في مجال أفلام التحريك.
وحصد كاتران ثلاث جوائز سيزار عن أفلام التحريك القصيرة «Mademoiselle Kiki et les Montparnos» سنة 2014، و«La Vie sexuelle de Mamie» سنة 2023، و«Fille de l’eau» سنة 2026، إلى جانب فوزه بجائزة الفيلم الأوروبي.
كما يشتغل في مجال التدريس، ويشارك بانتظام في المهرجان الدولي لسينما التحريك بمكناس، حيث يركز خلال دورة «فيكام 2026» على مواكبة المواهب الشابةلماذا تصرون على صيغة الفيلم القصير؟التحريك مسار طويل، وصناعته مكلفة جدا.
أما الأفلام الطويلة أو المسلسلات فتنجز تحت قيود كثيرة، وفي مقدمتها شرط المردودية.
وبالتالي تضيق مساحة الحرية.
عندما ننجز مسلسلا، فإننا نشتغل قبل كل شيء لفائدة قناة تلفزيونية لها خطها التحريري.
أما ما يهمني شخصيا فهو تطوير عوالم الفنانين ضمن حريتهم الإبداعية.
وأجد هذه الرؤية أساسا في الفيلم القصير.
أرافق أحيانا فنانين في مشاريع أفلام طويلة، لكنها تحمل هذه السمة وهذا الطموح في الحفاظ على الحرية، وسرد حكايات شخصية من دون البحث عن الربح منذ البداية.
ما يهمني أكثر من أي شيء هو المغامرة الفنية والإنسانية.
هل هذا أحد أسباب حضوركم في فيكام 2026؟تجمعني بفيكام قصة حب طويلة.
حضرت الدورة الأولى من المهرجان.
في ذلك الوقت لم أكن بعد منتجا، لكنني منذ ذلك الحين وأنا أعود إليه بانتظام.
وهناك تعرفت إلى المخرجة المغربية صوفيا الخياري، عندما كانت تعرض فيلم تخرجها، ثم أنتجت فيلمها القصير الأول «L’ombre des papillons».
حاليا نطور مشروع فيلمها الطويل، بين التحريك والتصوير الحي.
وهي بدورها أسست شركة إنتاجها الخاصة، وأنا أعمل إلى جانبها.
بشكل ما، أنا منتج مغربي!تشاركون أيضا في ورشات.
هل تهمكم هذه المواكبة في المراحل الأولى؟هذه هي المرة الثانية التي يدعوني فيها" فيكام" لتأطير إقامة الكتابة.
أنا هنا إذن مع ستة مواهب شابة من المغرب وساحل العاج ولبنان وكندا وفرنسا، وقد سعدت كثيرا بالعمل معهم.
يوجد هنا أيضا نيكولا فاتو، الذي يحمل مشروع فيلم طويل في إطار هذه الإقامة، وقد اشتغلت معه عليه قبل عامين، من دون أن أعرف أنه سيشارك هذه السنة في فيكام.
وهو أيضا لم يكن يعلم أنني سأؤطر هذه الإقامة.
إنها مصادفة طريفة.
كيف تقيّمون تطور قطاع التحريك بالمغرب؟المشهد عرف تطورا كبيرا خلال نحو 25 سنة، فالبدايات كانت تعتمد على أفراد ينجزون أفلاما قصيرة داخل منازلهم، قبل أن تظهر تدريجيا شركات إنتاج متخصصة في الإعلانات والأعمال الموجهة، وصولا اليوم إلى إنتاج مسلسلات وعقد شراكات مع قناة TV5MONDE.
هناك اهتماما متزايدا من المنتجين المغاربة بالأفلام القصيرة، بدعم من المركز السينمائي المغربي.
التحدي المقبل يتمثل في التوزيع الدولي الواسع، فنجاح أعمال صوفيا الخياري يمكن أن يساهم في ترسيخ صورة سينما التحريك المغربية داخل المهرجانات الكبرى، خصوصا بعد مشاركة أفلامها في مهرجانات مثل لوكارنو وتورونتو وآنسي.
تتحدثون عن الاهتمام المتزايد بسينما التحريك من طرف مهنيي القطاع.
ما القيمة المضافة التي يمكن أن تحملها هذه الدمقرطة؟حتى الآن، لا نرى عددا كبيرا من الأفلام المغربية القصيرة.
جائزة مؤسسة عائشة تقدم دعما في هذا الاتجاه منذ نحو عشر سنوات.
خرجت أفلام إلى الوجود، لكن في آجال قصيرة وبوتيرة إنتاج لا تسمح بعد بترسيخ جودة بمستوى دولي.
أعتقد أن العمل لا يزال مطلوبا هنا، حتى لا يظل «L’ombre des papillons» استثناء في مسارات المهرجانات الكبرى.
أعتقد، على أي حال، أن الأمور ستنضج في الوقت المناسب، وأن المواهب موجودة.
نلمس هذا الإمكان أيضا من خلال الإقامات الفنية.
ولكي يتمكن هؤلاء الأشخاص وأفكارهم من التقدم في ظروف سليمة، تطرح مسألة التمويل، ومن الضروري الاشتغال عليها، من أجل الوصول إلى إبداعات ذات إشعاع دولي حقيقي.
فالفيلم القصير الذي يحقق نجاحا حقيقيا في العالم يفتح الأبواب، ويخلق شغفا ومهنا جديدة، ويطلق دينامية مهمة.
التمويل يظل تحديا رئيسيا… كيف تنظرون إلى هذه الإشكالية؟أفلام التحريك، سواء القصيرة أو الطويلة، تبقى أكثر كلفة من الأفلام المصورة بتقنية التصوير الحي، رغم أن آليات التمويل تبقى نفسها تقريبا، من دون تخصيص دعم إضافي لهذا النوع من الإنتاجات.
كما أن طول مدة الإنجاز وضرورة تأمين أجور الفرق التقنية طوال فترة العمل يزيدان من صعوبة العملية الإنتاجية.
الحلول تمر عبر تطوير الإنتاجات المشتركة الدولية، التي تعتمد أحيانا على شراكات تضم أربعة بلدان أو أكثر، مشيرا إلى أن هذه الصيغة لا توفر فقط تمويلا أكبر، بل تسمح أيضا ببناء شبكات تعاون مهني دوليةمستوى الإنتاج في مجال التحريك يشهد تطورا متواصلا، سواء على مستوى الأفلام القصيرة أو الطويلة أو حتى المسلسلات، والقطاع يجد دائما حلولا مبتكرة للحفاظ على جودة الأعمال رغم الصعوبات المالية.
بعد 25 عاما من" فيكام"، ما أبرز الذكريات التي تحتفظون بها؟هناك مجموعة من اللحظات المؤثرة داخل مهرجان" فيكام"، من بينها عروض الأفلام في المدينة العتيقة بمكناس، بحضور جمهور واسع ومخرجين بارزين مثل ميشيل أوسلو وجان-فرانسوا لاغيوني، ويبقى تفاعل الأطفال والجمهور مع هذه العروض دائما لحظة خاصة بالنسبة للفنانين.
بالإضافة إلأى الأجواء الإنسانية التي تميز المهرجان، هنا أستحضر الراحل محمد بيوض، صاحب الطاقة النادرة، فهذه الروابط الإنسانية الممتدة عبر السنوات هي ما يجعل تجربة" فيكام" غنية ومميزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك