تستمرّ الاتصالات السياسية في لبنان على الخطّ الأميركي من أجل الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل، من دون أن تُثمر حتى الساعة عن أي نتائج إيجابية، فيما يواصل جيش الاحتلال تصعيده، لا سيما جنوباً وبقاعاً، بالغارات المكثفة وإنذارات الإخلاء للسكان.
في المقابل، يستمرّ حزب الله من جهته في الردّ بعمليات عسكرية غالبيتها ضدّ تجمّعات وآليات إسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.
وبالتزامن مع الاتصالات الدبلوماسية الخارجية، يواصل لبنان استعداداته للاجتماع الأمني المرتقب اعتباراً من 29 مايو/ أيار الجاري، في مقرّ وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) بواشنطن، من دون أن يحسم بعد الأسماء التي ستشارك في الوفد العسكري، وما إذا كانت ستضمّ المكوّن الشيعي، وأيضاً جدول أعماله، علماً أنّ المسألة الأكثر تداولاً التي تُثار اليوم وتدفع الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل باتجاهها هي تشكيل قوّة خاصة داخل الجيش اللبناني مهمتها نزع سلاح حزب الله.
وبينما لا يزال موقف الجهات الرسمية في لبنان ضبابياً أو رمادياً بهذا الشأن، كان حزب الله واضحاً أمس الثلاثاء بتبيان موقفه فيما" لو أنشأت إسرائيل أو أميركا فصيلاً أو جيشاً مهمّته قتال حزب الله"، إذ قال النائب عن الحزب حسن فضل الله" إننا سنقاتله كما نقاتل الجيش الإسرائيلي"، مؤكداً أنه" إذا كان عميلاً ويريد تنفيذ أهداف إسرائيل، فسنقاتله".
لا أجواء إيجابية في لبنان لوقف كامل للنارفي السياق، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ" العربي الجديد"، إنّ" الاتصالات مستمرة للضغط على إسرائيل من أجل وقف إطلاق النار، والالتزام بالهدنة التي دخلت حيز التنفيذ ليل 16 – 17 إبريل/ نيسان الماضي، ومُدّدت في اجتماع واشنطن الأخير الجمعة الماضي 45 يوماً، لكن لا أجواء إيجابية حتى الساعة، ولا تطوّر حصل في هذا المجال".
كذلك، أشارت المصادر، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، إلى أن" لبنان لم يتبلغ بعد من واشنطن تفاصيل مرتبطة بالاجتماع الأمني أو أي جديد حوله، ولكن التحضيرات مستمرة لاختيار الوفد والثوابت التي سيتمسك بها على طاولة المفاوضات، والتنسيق قائم مع السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض التي تتابع الملف من جهتها".
وحول ما يُحكى عن مطلب أميركي لإنشاء قوّة خاصة في الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله، وما من شأن هكذا خطوة أن تفجّر الوضع الداخلي في لبنان، لفتت المصادر ذاتها إلى أن" موقف لبنان ثابت لناحية حرصه على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، من هنا هو يدرس كل خطواته بدقة".
وتابعت" الجيش اللبناني قادر على القيام بمهامه، وهو يحتاج فقط إلى الدعم اللوجستي والفني والمادي من أجل تنفيذ المهام الموكلة إليه، وخاصة تعزيز انتشاره جنوباً، وهو ماض بحصرية السلاح بيد الدولة ويعمد حالياً إلى تطوير خطته لعرضها في الاجتماع الأمني المرتقب في واشنطن".
كذلك، أكدت المصادر أن" ليس هناك من تعاون إسرائيلي لبناني عسكري، ولن يخرج الاجتماع في البنتاغون بهكذا أمر، ولبنان متمسّك بدور جيشه وقدرته على تنفيذ مهامه، كما بضرورة إعادة تفعيل عمل لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، بحيث العلاقة تكون معها، كما يتمسّك بضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها حتى يتمكن الجيش اللبناني من الانتشار، فهناك أكثر من 60 قرية محتلة أو مسيطر عليها بالنار في الجنوب، فكيف يمكن تطبيق الخطة باستمرار هذا الاحتلال؟ ".
محاولات لإعادة التواصل بين حزب الله والرئيس عونإلى ذلك، وبحسب معلومات" العربي الجديد"، فإنّ" محاولات عدّة تُبذَل من أجل إعادة التواصل بين حزب الله والرئيس جوزاف عون، فالتوافق أساسي في هذه المرحلة أو أقلّه تخفيف حدّة التباينات، فعون من جهة يريد أن يطبّق خطته لحصر السلاح لكن بعيداً من أي مواجهة على الأرض، أو خطوات من شأنها أن تفجّر الوضع الداخلي، وهو يحرص لأجل ذلك على تفادي لبنان مصطلح نزع السلاح حتى في اجتماعات واشنطن، بل حصر السلاح".
كما أن حزب الله" لديه مخاوف جدية من الاجتماع الأمني المرتقب في واشنطن، ويحاول إبداء انفتاحه في ملف السلاح ضمن مبادرة لبنانية متكاملة مع تحديده ثوابت على لبنان أن يتمسّك بها ويتوقف في المقابل عن تقديم تنازلات للأميركي والإسرائيلي، على رأسها وقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية".
وفي موقفٍ له يوم الاثنين، حاول عون أن ينفي الكثير من التأويلات والسيناريوهات التي تثار إعلامياً، محدّداً بشكل واضح الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات، ويتمثل بـ" الانسحاب الإسرائيلي، ووقف إطلاق النار، وانتشار الجيش على الحدود، وعودة النازحين والمساعدات الاقتصادية أو المالية للبنان".
ياسين: ذاهبون إلى حرب استنزاف طويلةوفي قراءة لهذه التطورات، يقول رئيس الوفد اللبناني السابق في ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني، بسام ياسين لـ" العربي الجديد"، إنّ" الإسرائيلي لديه أهداف واضحة، وهو لا يثق بأحد لتحقيق أهدافه، على رأسها تجريد حزب الله من سلاحه، لكن عملياته العسكرية لن تصل إلى تحقيق هذا الهدف، من هنا هو يُمعن بآلة القتل، فيما ليس مطلوباً من المقاومة أن تقوم بأكثر مما تفعله، خاصة في ظلّ التفوّق الإسرائيلي النوعي، سواء بالجوّ أو بالاتصالات، علماً أنها حققت مفاجآت مهمة، لا سيما بالمحلقات الانقضاضية التي تؤثر بجنود العدو".
وتبعاً لذلك، يعتبر ياسين" أننا ذاهبون إلى حرب استنزاف طويلة شبيهة بالحقبة بين 1982 و2000، ولكن على الإسرائيلي أن يعرف أن بقاءه على الأراضي اللبنانية سيلحق به خسائر كبيرة، فالشعب اللبناني سينتصر لأن الالتزام بالأرض والتمسّك بها صفة من صفات أهل الجنوب".
على صعيدٍ ثانٍ، يسأل ياسين" ما الداعي لإنشاء قوة خاصة داخل الجيش اللبناني طالما أن الجيش لديه القوة الكافية لتنفيذ أي مهمة وليس بحاجة لهكذا قوة؟ "، معتبراً أن" الجيش اللبناني حتماً لن يرضخ لهكذا مطلب، فإذا كانت هذه القوة الخاصة مسؤوليتها نزع سلاح حزب الله يعني أن المطلوب من الجيش اللبناني أن يُزجّ به بخلاف مع الحزب، ولا أعتقد أن الأخير أو الجيش اللبناني بهذا الوارد، والفكرة كلها ابتداعات أميركية لإيجاد خلاف في الداخل اللبناني أو لتنفيذ الأجندة الإسرائيلية بنزع سلاح حزب الله في ظل الاحتلال وهو ما يرفضه حزب الله وحتى الجيش اللبناني".
كما يرجّح رئيس الوفد اللبناني السابق أن ما سيُعرض في الاجتماع الأمني في البنتاغون أو يُطلَب هو أن يبادر الجيش اللبناني إلى تنفيذ المقررات الوزارية المرتبطة بسحب السلاح من كافة التنظيمات المسلحة، " والجواب اللبناني هنا يجب أن يكون واضحاً بأنه بوجود جيش الاحتلال على الأراضي اللبنانية لا يمكن أن ينفذ الجيش اللبناني خطته بهذا المجال، وبالتالي، يجب أن يكون هناك انسحاب يسبق أي دور للجيش اللبناني بعملية تنفيذ المقررات الوزارية".
كذلك، يتوقف ياسين عند أهمية أن" يركز لبنان على كل كلمة تصدر من واشنطن بشأن البيانات المتصلة بالاجتماعات، ويدقّق بكل كلمة، وأن يكون واعياً لكل حرف أو فاصلة، لا سيما أن صدورها والإشارة إلى موافقة الدولة اللبنانية عليها يعني أن الأخيرة مسؤولة عن ما ورد".
ويلفت إلى أنّ" الإسرائيلي والأميركي يستغلان هذه الأمور لدفع لبنان نحو التزامات، كما يُحكى مثلاً عن تعاون لبناني إسرائيلي"، مشدداً على أن" أي تعاون لبناني إسرائيلي يجب أن يركز على تنفيذ الحلول أو الأهداف التي يطالب بها لبنان مثل الانسحاب الإسرائيلي حتى الحدود الدولية، أي تعاون في خدمة الانسحاب، أما لتنفيذ أهداف إسرائيلية فهذا ليس تعاوناً بل عمالة"، وفق وصفه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك