يحمل نصّ المرسوم رقم 109 لعام 2026 الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع على حظر إدخال البضائع الإسرائيلية إلى البلاد بشكل صريح أبعاداً سياسية واقتصادية، وجاء المرسوم ضمن قانون الجمارك الجديد الذي أعاد تنظيم آليات الاستيراد والتصدير والتخليص الجمركي.
ويأتي هذا النص ليكرّس مبدأ المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل داخل التشريع الجمركي، عبر إدراج البضائع ذات المنشأ الإسرائيلي ضمن المواد الممنوعة الخاضعة لإجراءات وعقوبات مشددة، بما يعكس توجهاً قانونياً واضحاً نحو تعزيز الرقابة على حركة السلع وربطها باعتبارات سياسية وسيادية.
ويتألف القانون الجديد الصادر أمس الاثنين، من 264 مادة تنظم مختلف جوانب العمل الجمركي في البلاد، بما يشمل آليات الاستيراد والتصدير والتخليص، إضافة إلى تنظيم عمل القضاء الجمركي وتحديد العقوبات المرتبطة بجرائم التهريب والمخالفات.
وتنص المادة 112 من المرسوم على منع دخول عدد من البضائع إلى المناطق الحرة، من بينها" البضائع الممنوعة لمخالفتها أحكام مقاطعة إسرائيل"، كما تحظر دخول" البضائع التي يعود منشؤها إلى بلد تقرر مقاطعته اقتصادياً".
وفي السياق ذاته، تشير المادة 206 إلى أن المحكمة الجمركية تحكم" بالنفاذ المعجل" في حالات محددة، من بينها قضايا تتعلق بتهريب المخدرات أو الأسلحة الحربية أو الذخائر، إضافة إلى" البضائع الإسرائيلية" أو أي بضائع ممنوعة مهما بلغت قيمتها.
كما تنص المادة 217 على تشديد العقوبات بالغرامات القصوى في" الظروف المشددة"، ومن بينها مخالفات بيان الحمولة المرتبطة بالدول المقاطعة اقتصادياً.
تكريس المقاطعة السورية لإسرائيلمن جانبه، اعتبر الأكاديمي والمستشار الاقتصادي زياد أيوب عربش، أن الأثر الاقتصادي المباشر لهذا القرار محدود للغاية، نظراً لغياب أي تبادل تجاري رسمي بين سورية وإسرائيل، وكون التبادل غير المباشر ضئيلاً جداً.
وأوضح في تصريحات لـ" العربي الجديد" أن الأثر غير المباشر قد يتمثل في تشديد الإجراءات الجمركية، وارتفاع كلفة الامتثال، وتوسيع نطاق الرقابة على الاستيراد وإعادة التصدير، ما قد ينعكس على سرعة التخليص الجمركي وكلفته.
ويرى عربش أن الحظر لن ينعكس على الميزان التجاري السوري بشكل فعلي، لكنه قد يرفع كلفة التفتيش والتوثيق، ويزيد من المخاطر على المستوردين في حال ارتباط السلع بمسارات شحن أو منشأ حساس، ما قد يؤدي إلى ارتفاع محتمل في الأسعار أو تباطؤ في إجراءات التخليص.
كما أشار إلى أن تشديد الرقابة قد يفتح هامشاً أكبر للتهريب أو التحايل عبر تغيير بلد المنشأ في حال ضعف آليات التحقق.
وأكد عربش أن القرار يحمل بعداً سياسياً واضحاً، إذ يكرّس قانون المقاطعة ضمن النص الجمركي، ويضع" البضائع الإسرائيلية" ضمن الفئات الخاضعة لعقوبات مشددة ونفاذ معجل، ما يعكس، بحسب التقديرات، حضوراً سياسياً ورمزياً يفوق أثره الاقتصادي المباشر.
وبيّن عربش أن تأثير القرار على حركة الاستيراد والتجارة شبه محدود من الناحية الاقتصادية المباشرة، لكنه قد يؤدي إلى مزيد من التشدد في تدقيق المنشأ ومسارات الشحن، لا سيما في المناطق الحرة والمنافذ الحدودية، مع احتمال إطالة زمن التخليص لبعض البضائع المرتبطة بسلاسل توريد معقدة أو عبر وسطاء إقليميين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك