أطلق الكاتب والأكاديمي القطري خالد الجابر روايته الجديدة “الإرسالية”، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، وذلك ضمن مشاركته في الدورة الخامسة من معرض الدوحة الدولي للكتاب.
وتدور أحداث الرواية حول ممرضة أميركية تُدعى “ماري مجدولين”، وصلت إلى الخليج ضمن حركة الإرساليات الأجنبية أواخر القرن التاسع عشر، قبل أن تنخرط في رحلة تمتد بين مدن وموانئ المنطقة، لتكتشف تدريجيًا أن الشرق الذي جاءت لفهمه أو تغييره، يعيد صياغة وعيها بذاتها وبالعالم من حولها، في تحول إنساني وفكري عميق يرافقها طوال التجربة.
مزج السرد الأدبي بالمرجعية التاريخيةويعتمد العمل على مزج السرد الأدبي بالمرجعية التاريخية، عبر إعادة بناء مشاهد من الحياة اليومية في الخليج خلال تلك المرحلة، بما في ذلك تفاصيل الموانئ والأسواق والعلاقات الاجتماعية وبدايات العمل الطبي والتعليمي الذي قامت به الإرساليات الأجنبية، ما يمنح النص بعدًا توثيقيًا متخيّلًا في آن واحد.
وقال الجابر، في مقابلة مع برنامج" ضفاف" الذي يبثّ على قناة العربي 2، إنّ اختياره لهذه المرحلة التاريخية يعود إلى كونها “أقل حضورًا في الأدب الخليجي رغم ثرائها البحثي”، موضحًا أن الإرساليات الأجنبية كانت نشطة في المنطقة بين منتصف القرن التاسع عشر وسبعينيات القرن الماضي، وقد امتدت أعمالها من الطب إلى التعليم في عدد من مدن الخليج.
وأضاف أن الرواية استندت إلى بحث طويل في الأرشيفات والرسائل الشخصية لممرضات وأطباء عاشوا تلك التجربة، إلى جانب مراجعة مجلات وتقارير تاريخية، مشيرًا إلى أن جزءًا من الإلهام جاء من مذكرات شخصيات حقيقية وثّقت وجودها في البحرين والكويت وقطر وعُمان، ومن بينهم طبيبات وممرضات أميركيات عملن في مستشفيات تأسست بالتعاون مع السلطات المحلية.
وأكد الجابر أن الرواية لا تكتفي باستعادة الماضي، بل تفتح حوارًا مع الحاضر، خصوصًا في ما يتعلق بصورة الشرق في المخيال الغربي، وكيف تتحول التصورات المسبقة إلى أسئلة نقدية عند الاحتكاك بالواقع، مشيرًا إلى أن البطلة تمر بتحول جذري من نظرة استشراقية إلى رؤية أكثر إنسانية تضع الفرد في مركز التجربة بدل الأيديولوجيا.
ويواصل خالد الجابر، المعروف بأعماله الروائية ذات الخلفيات التاريخية مثل “ملكوينا” و”راهب بيت قطرايا” و”سفرطاس”، مشروعه السردي الذي يربط التاريخ بالإنسان، مستفيدًا من خلفيته الأكاديمية كأستاذ للاتصال السياسي في جامعة قطر، ما يمنح أعماله طابعًا يجمع بين التوثيق والتحليل والتخييل الأدبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك